‪استقبال الملك لأمهات “أسود الأطلس” يُعْلي مكانة المرأة في المجتمع المغربي‬

جسّد الاستقبال الملكي لأمهات لاعبي المنتخب الوطني الأول لكرة القدم مظاهر اللحمة النفسية داخل الأسرة المغربية التي تعد الأم نواتها المركزية، ما جعل وسائل الإعلام الدولي تتناقل صور الاستقبال بكثير من الدهشة غير الاعتيادية.

وتكرّس المشاهد العفوية بين عاهل البلاد والأمهات بعيداً عن المساطر البروتوكولية المعهودة أهمية المرأة في المجتمع المغربي، تحديدا الأمّ التي تجمعها علاقة “مقدسة” مع الأبناء، وهو ما جعل المغاربة يتداولون مشاهد الاستقبال بكثير من المشاعر الفياضة المملوءة بالحب والاعتزاز.

ويأتي الحدث في ظل النقاش المجتمعي حول تعديل مدونة الأسرة بتوجيهات من الملك محمد السادس، الأمر الذي يحمل رسائل واضحة إلى كل المعنيين في الداخل والخارج بشأن المسار المجتمعي واضح المعالم الذي تسير نحوه المملكة المغربية في تدبير العلاقة بين الرجل والمرأة.

وفي هذا الصدد، قال عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، إن “الناخب الوطني وليد الركراكي أدخل مفهوما جديدا إلى اقتصاد المعرفة، من خلال الابتكار الاجتماعي المسمى ‘ديرو النية’ الذي أسهم في تحفيز روح الفريق الوطني لكرة القدم”.

وأضاف الخضري، أن “النجاح الذي حققه وليد الركراكي يتجاوز البعد الكروي إلى نظيره الاجتماعي والإنساني، لأنه مهد الطريق لإصلاح علاقة المواطن بالمؤسسات التي تفتقد إلى هذه الروح الجماعية”، مردفا بأن “الصورة التي قدمها شباب المنتخب الوطني تعكس القواعد الفطرية المغربية التي تقدس نواة الأسرة، وهي الأم التي تتحمل أعباء جسيمة من أجل تربية الأبناء”، ومؤكداً أن “العامل المشترك بين اللاعبين هو الاعتراف بالجميل تجاه الأمهات خلال اللحظات التاريخية بمونديال قطر”.

وتابع الحقوقي ذاته بأن “المدرب وليد الركراكي يمتاز بذكاء عاطفي منقطع النظير، لأنه شحن اللاعبين بقيم الأمهات اللاتي ضحين من أجل تربية هؤلاء الأبطال”، مشيراً إلى أن “مصطلحات الركراكي تستمد عمقها من المجتمع المغربي المعروف بعلاقاته الأسرية الوطيدة”.

فيما أوردت خديجة الرباح، فاعلة حقوقية مؤسسة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، أن “صورة الأم المغربية لطالما كانت مقبولة في المجتمع، حيث حظيت بإجماع وطني بخصوص مكانتها الأسرية والاجتماعية، والشأن نفسه ينطبق على البنت في الأسرة”.

وأوضحت الرباح، أن “المشارقة والأفارقة والمغاربة تتبعوا بشكل متواصل حضور الأم في الملاعب إلى جانب أسود الأطلس”، لكنها لفتت إلى أن “صورة المرأة الزوجة هي التي مازالت حبيسة الصورة النمطية بالمغرب”.

وذكرت المتحدثة ذاتها أن “علاقة المرأة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية هي التي تثير المشاكل في المجتمع بسبب القوانين التمييزية”، مردفة بأن “المغرب وصل إلى مستوى مهم جدا ينبغي استغلاله لتغيير الصورة الكلاسيكية للمرأة المغربية”.

واستطردت الحقوقية ذاتها بأن “المنجز الرياضي يجب استغلاله من طرف المشرع القانوني لتعديل التشريعات التي تكرس التمييز بين الجنسين في مجالات عدة، فضلا عن محاربة العنف ضد النساء في الفضاء العام والخاص، وملاءمة القوانين الوطنية مع المواثيق العالمية”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى