كوثر بوجوال
دعا وزير العدل عبد اللطيف وهبي إلى إعادة النظر في التعاطي المجتمعي مع قضايا الطلاق بالمغرب، مشددا على ضرورة احترام حق المرأة في اتخاذ قرار إنهاء العلاقة الزوجية، وعدم تحميلها وحدها مسؤولية فشل الزواج أو التعامل معها بنظرة سلبية بعد الطلاق.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الاثنين 2 نونبر 2026، أثار وهبي مسألة حرية المرأة في اتخاذ القرارات المرتبطة بحياتها الزوجية، معتبرا أن الاعتراف بحقها في اختيار شريك حياتها والزواج منه ينبغي أن يقابله الاعتراف بحقها في اتخاذ قرار الانفصال، عندما تصبح مواصلة العلاقة غير ممكنة.
وهبي يوضح حقيقة أرقام الطلاق بالمغرب
وفي معرض حديثه عن الأرقام المتداولة بشأن الطلاق، حذر وزير العدل من الخلط بين عدد الطلبات المقدمة إلى المحاكم والحالات التي انتهت فعليا بصدور أحكام قضائية بالتطليق.
وأوضح أن الرقم الذي يتحدث عن 154 ألف طلب طلاق لا يعني تسجيل العدد نفسه من حالات الطلاق النهائية، لأن الأمر يتعلق بملفات معروضة على المحاكم، لا تستكمل جميعها المساطر القانونية إلى نهايتها.
وأشار إلى أن عددا من الأزواج يتراجعون عن متابعة إجراءات الانفصال بعد تدخل أفراد الأسرة أو نتيجة محاولات الصلح، فيما تظل ملفات أخرى دون استكمال المسار القضائي.
واعتبر وهبي أن اختلاف طرق احتساب هذه المعطيات بين المؤسسات يفرض توحيد المعايير الإحصائية، بما يسمح بالتمييز بوضوح بين طلب الطلاق والحكم النهائي بالتطليق، وتقديم صورة دقيقة عن واقع الظاهرة بالمغرب.
رفض تحميل المرأة مسؤولية تفكك العلاقة الزوجية
وتوقف الوزير عند الأحكام الاجتماعية التي تلاحق النساء بعد الطلاق، متسائلا عن سبب اعتبار انتهاء الزواج أمرا سلبيا بالنسبة إلى المرأة تحديدا، مقابل عدم إخضاع الرجل للمحاسبة المجتمعية نفسها.
وأكد أن العلاقة الزوجية تقوم على مسؤولية مشتركة بين الطرفين، وأن الطلاق لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتشكيك في سلوك المرأة أو الانتقاص من مكانتها الاجتماعية.
كما دعا إلى التعامل مع كل حالة وفق ظروفها وملابساتها، بعيدا عن الأحكام الجاهزة التي تختزل أسباب الانفصال في طرف واحد، مشددا على أن المرأة المطلقة لا ينبغي أن تكون موضوعا للوصم أو النظرة الدونية.
وفي تفسيره للتحولات التي تعرفها الظاهرة، أشار وهبي إلى أن تطور الوضع الاقتصادي والاجتماعي للنساء، واتساع حضورهن في سوق الشغل وتعزز استقلاليتهن المادية، عوامل ساهمت في تغيير قدرتهن على اتخاذ قرارات مرتبطة بمستقبلهن الأسري.
وأوضح أن نساء كثيرات كن في مراحل سابقة يترددن في طلب الطلاق بسبب الخوف من فقدان الاستقرار الاقتصادي، أو الخضوع لضغط الأسرة والتقاليد، بينما أصبحت الظروف الاجتماعية والاقتصادية تسمح لعدد أكبر منهن بالتعبير عن اختياراتهن.
وساطة أسرية جديدة لتقليص حالات الانفصال
وبخصوص الإجراءات الرامية إلى الحد من الطلاق، كشف وزير العدل عن توجه الوزارة نحو تعزيز آليات الوساطة الأسرية، من خلال إسناد دور في هذا المجال إلى المجالس العلمية المحلية، إلى جانب إحداث مكاتب مستقلة تتولى التدخل لمعالجة الخلافات بين الأزواج.
وأوضح أن القاضي يواجه صعوبات في القيام بوساطة أسرية معمقة، بسبب كثرة الملفات وضيق الوقت المتاح خلال الجلسات، وهو ما يستدعي توفير آليات مؤسساتية متخصصة تساعد على تقريب وجهات النظر بين الزوجين قبل الوصول إلى مرحلة الانفصال النهائي.
واستحضر وهبي التحولات التي عرفها مسار الطلاق بالمغرب، مشيرا إلى أن نساء كن يجدن صعوبة كبيرة في الحصول على حكم بالطلاق، وقد تستغرق بعض المساطر سنوات طويلة، قبل أن تتغير الأوضاع وتصبح إجراءات الانفصال أكثر قابلية للولوج.
وشدد في هذا السياق على أن الطلاق لا يكون دائما قرارا يرغب فيه أحد الطرفين، بل قد يصبح واقعا تفرضه ظروف العلاقة الزوجية، الأمر الذي يستدعي مقاربة قانونية واجتماعية تراعي حقوق المعنيين.
تعديلات مدونة الأسرة أمام البرلمان خلال الشهرين المقبلين
وفي ما يتعلق بالإصلاح التشريعي، أوضح وزير العدل أن الإطار القانوني المنظم للعلاقات الأسرية لا يزال يستند إلى مدونة الأسرة لسنة 2004، في انتظار استكمال الصيغة النهائية للتعديلات المرتقبة.
وأعرب وهبي عن أمله في إحالة مشروع تعديل المدونة على البرلمان خلال الشهرين المقبلين، بما يفتح المجال أمام مناقشة المقتضيات الجديدة المرتبطة بقضايا الأسرة والزواج والطلاق.
ويأتي هذا التوجه في سياق نقاش متواصل بشأن سبل تحديث التشريعات الأسرية، وتحقيق التوازن بين حماية استقرار الأسرة وصيانة حقوق أفرادها، مع مراعاة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المجتمع المغربي.
وختم وزير العدل مداخلته بالتأكيد على ضرورة الابتعاد عن الأحكام المسبقة تجاه المطلقات، والتعامل مع الطلاق باعتباره قضية اجتماعية وقانونية تتداخل فيها عوامل متعددة، لا يمكن اختزالها في مسؤولية المرأة وحدها.








التعليقات
0 تعليق