إعلان
980×90
مساحة إعلانية
التغطية الكاملة أسفل الصفحة
أخبار دولية

النيجر تعزز تعاونها مع قوات حفتر باتفاق استراتيجي وسط تحركات جزائرية بالمنطقة

نُشر في

عن هذا الفيديو

كوثر بوجوال

أعلنت السلطات في شرق ليبيا عن توقيع اتفاق استراتيجي مع النيجر، في خطوة تزامنت مع تحركات جزائرية لتعزيز حضورها العسكري والاقتصادي داخل الأراضي النيجرية، وأعادت تسليط الضوء على التنافس الإقليمي حول النفوذ الأمني والسياسي في منطقة الساحل.

وجرى توقيع الاتفاق، الأحد فاتح نونبر 2026، بمدينة بنغازي، بين رئيس الوزراء النيجري علي محمد الأمين زين وصدام حفتر، نائب قائد قوات شرق ليبيا، بحضور رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي أسامة حماد، إلى جانب وفد عسكري نيجري رفيع المستوى.

ويأتي هذا التقارب في سياق إقليمي يتسم بتعدد الشراكات والتحالفات الأمنية، خصوصا في ظل التحديات المرتبطة بأمن الحدود ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة، فضلا عن أهمية المنطقة بالنسبة إلى مشاريع الطاقة والممرات التجارية.

تعاون أمني وعسكري بين بنغازي ونيامي

حمل الحضور العسكري الرفيع خلال مراسم التوقيع مؤشرات على أن الاتفاق يتجاوز إطار التعاون الدبلوماسي التقليدي، إذ شارك فيه رئيس الأركان النيجري مامان ساني كياو وعدد من المسؤولين العسكريين.

ورغم عدم الكشف عن النص الكامل للبروتوكول الموقع، تحدثت تقارير إعلامية ليبية عن تفاهمات تشمل التعاون العسكري والاستخباراتي، وتعزيز التنسيق في مجال تأمين الحدود، ومواجهة أنشطة التهريب والجريمة المنظمة.

كما أشارت قناة «المسار» الليبية إلى ترتيبات محتملة لتشكيل قوة أمنية وعسكرية مشتركة، وإحداث نقاط تمركز على الحدود، فضلا عن فتح قنصليتين في بنغازي وأغاديس، وتسهيل المبادلات التجارية، مع إمكانية إطلاق رحلات جوية مباشرة بين الجانبين.

وفي سياق تعزيز العلاقات بين الطرفين، استقبل خليفة حفتر، الاثنين 2 نونبر، رئيس الوزراء النيجري، في لقاء يعكس الأهمية التي توليها السلطات في شرق ليبيا لتطوير قنوات التواصل مع نيامي.

التحركات الجزائرية تضيف أبعادا جديدة للمشهد

يتزامن الاتفاق الليبي النيجري مع خطوات جزائرية لتعزيز حضورها داخل النيجر، بعدما وافق البرلمان الجزائري، في 25 أكتوبر الماضي، على إرسال وحدات عسكرية إلى منطقة ماداما شمال البلاد، بالقرب من الحدود الليبية، بهدف حماية المصالح الاستراتيجية والمنشآت المرتبطة بقطاع الطاقة.

وتحدثت تقارير إعلامية عن وصول قافلة جزائرية تضم نحو 60 شاحنة محملة بالوقود، بمرافقة عسكرية، إلى مدينة أغاديس يوم 31 أكتوبر، في إطار التحركات الرامية إلى دعم الحضور الجزائري داخل الأراضي النيجرية.

وتكتسب هذه الخطوات أهمية بالنظر إلى المصالح الاقتصادية والاستراتيجية التي تربط الجزائر بالنيجر، خصوصا استثمارات شركة «سوناطراك»، فضلا عن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يستهدف نقل الغاز النيجيري نحو الأسواق الأوروبية عبر الأراضي النيجرية والجزائرية.

وفي هذا السياق، يطرح توقيع اتفاق أمني بين نيامي وقوات شرق ليبيا تساؤلات بشأن طبيعة التوازنات الجديدة في المنطقة، خصوصا أن العلاقات بين الجزائر ومعسكر خليفة حفتر تعرف خلافات سياسية، ما يجعل التقارب النيجري مع بنغازي موضوعا لمتابعة إقليمية.

النيجر تنوع شراكاتها مع الأطراف الليبية

لا يبدو الاتفاق الموقع في بنغازي تحركا معزولا عن توجهات نيامي الخارجية، إذ سبق للسلطات النيجرية أن وقعت مذكرة تعاون عسكري مع حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس بتاريخ 16 يونيو 2026.

ويشير هذا المسار إلى رغبة النيجر في توسيع علاقاتها مع مختلف مراكز القرار الليبي، بدل حصر تعاونها في طرف واحد، بالتوازي مع استمرار علاقاتها الأمنية والاقتصادية مع الجزائر.

ومن شأن هذا التوجه أن يمنح نيامي هامشا أوسع للتحرك في الملفات المرتبطة بأمن الحدود والتنسيق العسكري والتبادل التجاري، في منطقة تتداخل فيها المصالح الليبية والجزائرية والنيجرية.

وبالنسبة إلى قوات شرق ليبيا، يتيح الاتفاق فرصة لتعزيز قنوات التواصل مع دول الجوار الجنوبي، وتوسيع حضورها في الملفات الأمنية المرتبطة بالحدود الصحراوية، بينما تستفيد النيجر من فتح مسار إضافي للتعاون مع قوة تسيطر على مناطق واسعة من شرق ليبيا وجنوبها.

حسابات النفوذ والطاقة في منطقة الساحل

تضع هذه التطورات الجزائر أمام مشهد إقليمي متعدد الأطراف، حيث لا يقتصر التعاون مع النيجر على الشراكة الثنائية، بل يتسع ليشمل قوى أخرى لها مصالح مباشرة في المجال الأمني والاقتصادي للمنطقة.

وتظل ملفات تأمين الحدود، ومكافحة التهريب، وحماية المنشآت الحيوية، ومشاريع الطاقة، من أبرز العوامل التي تحدد طبيعة هذه الشراكات، في وقت تسعى فيه الأطراف المعنية إلى تثبيت حضورها داخل منطقة الساحل والصحراء.

وبذلك، يعكس الاتفاق الجديد توجها نيجرّيا نحو تنويع الشركاء وتوسيع هامش المناورة الدبلوماسية والأمنية، بينما تبقى موازين النفوذ في المنطقة مرتبطة بمدى ترجمة التفاهمات المعلنة إلى تعاون ميداني واتفاقات عملية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية