إعلان
980×90
مساحة إعلانية
الذكاء الاصطناعي

كوريا تدرب أساتذة مغاربة على الروبوتات والتصنيع الذكي لدعم صناعة السيارات

نُشر في

كوثر بوجوال

تتجه الشراكة بين المغرب وكوريا الجنوبية في مجال التكوين المهني إلى مرحلة أكثر تخصصا، مع انطلاق برنامج تدريبي يستهدف تطوير مهارات أطر مغربية في تقنيات مرتبطة مباشرة بـصناعة السيارات في المغرب، تشمل الروبوتات الصناعية، والتصنيع الذكي، وتصميم القوالب، والتنقل الكهربائي.

وتستفيد من البرنامج، الذي تنظمه جامعة كوريا للعلوم والتكنولوجيا بالتعاون مع الوكالة الكورية للتعاون الدولي، مجموعة تضم 13 أستاذا مغربيا من قطاع التكوين المهني، بينهم خمسة أساتذة تابعين لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.

ويمتد التدريب من 6 إلى 19 شتنبر 2026، ويراهن على نقل خبرات تقنية حديثة إلى المكونين المغاربة، على أساس أن يعيد المشاركون توظيف ما اكتسبوه بعد عودتهم في تأهيل المتدربين ورفع جودة التكوين المرتبط بقطاعي الميكانيك والسيارات.

صناعة السيارات في المغرب محور البرنامج الكوري

يركز البرنامج على المهارات التي أصبحت مطلوبة بشكل متزايد في صناعة السيارات الحديثة، خصوصا مع توسع الاعتماد على الأتمتة والتصنيع الرقمي والتحول نحو المركبات الكهربائية.

وتوضح جامعة كوريا للعلوم والتكنولوجيا أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز قدرات أطر التكوين المهني المغربي، بما يسمح بتقوية الصلة بين برامج التدريب والمهارات التي يحتاج إليها قطاع السيارات.

ولا يقتصر الأمر على نقل معرفة نظرية، بل يشمل تكوينا تطبيقيا في مجالات تتصل مباشرة بسلاسل الإنتاج الصناعية.

وتكتسي هذه المقاربة أهمية بالنسبة إلى التكوين المهني، لأن إعداد اليد العاملة المتخصصة لا ينفصل عن التطورات التي تعرفها المصانع والتقنيات المستعملة فيها.

13 أستاذا مغربيا يتلقون تكوينا متخصصا

يشارك في الدورة 13 أستاذا من مؤسسات التكوين المهني المغربية، بينهم خمسة أطر من مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.

ويقوم البرنامج على مبدأ تكوين المكونين، إذ لا يتوقف أثره عند المستفيدين المباشرين، بل يفترض أن تنتقل الخبرات المكتسبة لاحقا إلى المتدربين داخل المؤسسات المغربية.

وبهذه الطريقة، يصبح الأستاذ المستفيد حلقة وصل بين الخبرة التقنية الكورية وبرامج التدريب المحلية.

وتراهن الجهات المنظمة على أن يسهم ذلك في توسيع قاعدة الكفاءات المغربية القادرة على التعامل مع التقنيات الجديدة المستعملة في قطاع السيارات والصناعات الميكانيكية.

الروبوتات الصناعية تدخل بقوة في التكوين

من أبرز محاور الدورة التدريب على فهم الروبوتات الصناعية واستخدامها والتحكم فيها.

وأصبحت الروبوتات جزءا مركزيا من خطوط الإنتاج الحديثة، خصوصا في الصناعات التي تتطلب دقة وسرعة وتكرارا عاليا للعمليات.

ولهذا يتضمن البرنامج تدريبا عمليا على التحكم في الروبوتات، إلى جانب التعرف على كيفية دمجها داخل بيئة التصنيع.

وتسمح هذه المهارات للمكونين المغاربة بتقديم تدريب أقرب إلى الواقع الصناعي، بدل الاكتفاء بالمعارف التقليدية في الميكانيك.

التصنيع الذكي والثورة الصناعية الرابعة

يتناول البرنامج كذلك مفهوم التصنيع الذكي وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، أو ما يعرف بـIndustry 4.0.

ويرتبط هذا النموذج الصناعي باستخدام الأنظمة الرقمية والآلات المتصلة والروبوتات وتحليل البيانات من أجل تحسين عمليات الإنتاج ورفع الكفاءة.

وبالنسبة إلى قطاع السيارات، أصبحت هذه التقنيات جزءا أساسيا من المصانع الحديثة، وهو ما يفرض تحديث برامج التكوين بشكل مستمر.

ومن هنا يأتي اهتمام البرنامج الكوري بتعريف الأساتذة المغاربة بهذه الأدوات، حتى تصبح جزءا من المعارف التي تصل إلى المتدربين في مؤسسات التكوين المهني.

تصميم القوالب وصناعتها ضمن أولويات التدريب

يخصص البرنامج مساحة مهمة لتقنيات تصميم وصناعة القوالب المستخدمة في العمليات الصناعية.

ويشمل التدريب فهم القوالب والتحقق من التصاميم، واختيار الأجزاء المعيارية، إضافة إلى تطبيقات التصميم المتقدم.

وتعتبر هذه المهارات ذات صلة مباشرة بالصناعات الميكانيكية وصناعة مكونات السيارات، إذ تعتمد مراحل متعددة من الإنتاج على قوالب دقيقة تستجيب لمواصفات تقنية محددة.

ولهذا تسعى الدورة إلى منح الأساتذة معرفة أكثر تخصصا بهذه العمليات، بما يساعدهم على تطوير المضامين التي يقدمونها للمتدربين.

التنقل الكهربائي يفرض مهارات جديدة

يحضر التنقل الكهربائي بدوره ضمن محاور البرنامج، في وقت تعرف فيه صناعة السيارات تحولا متزايدا نحو المركبات الكهربائية والتقنيات المرتبطة بها.

ويفرض هذا التطور حاجات جديدة على منظومات التكوين، إذ تختلف بعض المهارات المطلوبة في المركبات الكهربائية عن تلك المرتبطة بالسيارات التقليدية.

ومن خلال إدراج E-mobility ضمن البرنامج، تسعى الدورة إلى تقريب المكونين من التحولات التقنية التي تعرفها الصناعة العالمية.

ويتيح ذلك للمؤسسات المغربية الاستعداد بصورة أفضل للتغيرات في سوق السيارات والمهارات التي قد تصبح مطلوبة مستقبلا.

تعاون مغربي كوري بدأ سنة 2004

لا تبدأ الشراكة بين المغرب وكوريا الجنوبية في التكوين المهني مع هذه الدورة.

فبحسب جامعة كوريا للعلوم والتكنولوجيا، يمتد التعاون بين الجانبين لأكثر من عشرين عاما.

وكانت إحدى المحطات الأولى سنة 2004، حين قدمت الجامعة خدمات استشارية في إطار مشروع للوكالة الكورية للتعاون الدولي يخص تطوير معهد للتكوين المهني في صيانة السيارات بالمغرب.

وفي سنة 2010، جاءت مرحلة أخرى مع مشروع إنشاء معهد للتكوين في مهن صناعة السيارات بالدار البيضاء.

ويظهر هذا التسلسل أن التعاون تطور تدريجيا من دعم مؤسسات التكوين إلى التخصص في مجالات تقنية أكثر تطورا.

مركز للتميز لتطوير مهارات المدربين

تواصل الجامعة الكورية حاليا تنفيذ مشروع لإنشاء مركز للتميز يهدف إلى تطوير مهارات مدربي التكوين المهني في المغرب.

ويركز المشروع على بناء بنية تساعد على التكوين المستمر للمدربين وإعداد كفاءات متخصصة في قطاع السيارات.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة لأن التكنولوجيا الصناعية لا تتوقف عن التطور، ما يجعل تكوين الأستاذ نفسه عملية مستمرة وليست مرحلة تنتهي بالحصول على شهادة.

فكل تحديث في خطوط الإنتاج أو أنظمة الروبوتات أو تصميم المكونات يفرض بدوره تحديث المعارف التي يقدمها المكون للمتدرب.

ولهذا يأتي مركز التميز ضمن تصور طويل الأمد وليس باعتباره دورة تدريبية مؤقتة.

الرهان على نقل المعرفة إلى المتدربين المغاربة

تؤكد الجامعة أن القيمة الأساسية للبرنامج تظهر بعد عودة المشاركين إلى المغرب.

فالغاية ليست فقط استفادة 13 أستاذا من التجربة الكورية، بل تحويلهم إلى ناقلين للمعرفة داخل مؤسساتهم.

ومن المنتظر أن يشارك الأساتذة المهارات الجديدة مع زملائهم والمتدربين، بما يساهم في توسيع دائرة الاستفادة.

وهذا النموذج يمكن أن يمنح البرنامج أثرا أكبر، لأن كل مكون قادر على تدريب أعداد متتالية من الطلبة خلال السنوات المقبلة.

بارك سونغ-جيه يبرز أهمية التدريب المباشر

قال بارك سونغ-جيه، مدير المشاريع بجامعة كوريا للعلوم والتكنولوجيا، إن أهمية البرنامج تكمن في تمكين أطر التكوين المهني المغربي من التعلم المباشر لأحدث التقنيات المتعلقة بالقوالب والتصنيع الذكي.

وأوضح أن الهدف يتمثل في مساعدة المستفيدين على تطبيق هذه المعارف داخل منظومة التعليم والتكوين المحلية.

كما أكد استمرار الجامعة في المساهمة في إعداد الكفاءات المتخصصة المرتبطة بصناعة السيارات، مستندة إلى تجربة تعاون طويلة مع المغرب.

التكوين المهني جزء من تنافسية صناعة السيارات

لا تعتمد قوة صناعة السيارات على المصانع والاستثمارات وحدها، بل ترتبط كذلك بتوفر الموارد البشرية القادرة على تشغيل التقنيات الحديثة وصيانتها وتطويرها.

وكلما ارتفع مستوى الأتمتة داخل الوحدات الصناعية، زادت الحاجة إلى تقنيين يمتلكون مهارات في البرمجة والتحكم والروبوتات والصيانة الصناعية.

ولهذا يشكل تطوير المكونين خطوة أساسية، لأن جودة المهارات التي تصل إلى المتدرب تبدأ من مستوى تأهيل الأستاذ نفسه.

ومن هذا المنظور، يحمل البرنامج الكوري بعدا يتجاوز التعاون الأكاديمي ليصبح مرتبطا بتطوير الكفاءات التي تحتاج إليها صناعة السيارات في المغرب.

شراكة تتجه نحو التقنيات الأكثر تطورا

بعد أكثر من عقدين من التعاون في مجال التكوين المهني وصيانة السيارات، تتحرك الشراكة المغربية الكورية اليوم نحو الروبوتات والتصنيع الذكي والتنقل الكهربائي وتصميم القوالب.

ويعكس هذا التحول تغير طبيعة الاحتياجات داخل الصناعة نفسها، حيث أصبحت الكفاءات الرقمية والتقنية المتخصصة ضرورية لمواكبة خطوط الإنتاج الحديثة.

ويمثل تدريب الأساتذة المغاربة حلقة جديدة في هذا المسار، خصوصا أن الرهان الأساسي يبقى في تحويل ما يتعلمونه في كوريا الجنوبية إلى مهارات عملية تصل إلى المتدربين داخل المغرب.

وبذلك، تسعى الشراكة إلى دعم صناعة السيارات في المغرب من بوابة الموارد البشرية، عبر إعداد مكونين قادرين على مواكبة الروبوتات والتصنيع الذكي والتحولات المتسارعة التي ترسم مستقبل قطاع السيارات.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية