هجر إمغري
شهدت المحكمة الابتدائية بخنيفرة، يوم الثلاثاء 8 شتنبر الجاري، محطة جديدة في مسارها القضائي، بعدما جرى تنصيب رشيد حدادي وكيلا للملك لدى المحكمة، في خطوة تندرج ضمن الدينامية التي تعرفها أسرة القضاء بهدف تعزيز أداء المحاكم والارتقاء بجودة الخدمات القضائية المقدمة للمتقاضين.
وأعطى هذا التنصيب انطلاقة رسمية لمهام المسؤول القضائي الجديد، الذي أكد منذ البداية أن المرحلة المقبلة ستتطلب الكثير من الجدية والالتزام وروح المسؤولية، بالنظر إلى طبيعة المهام المرتبطة بالنيابة العامة وما تفرضه من حرص دائم على تطبيق القانون وحماية الحقوق والحريات وصون مصالح المتقاضين.
وعبر رشيد حدادي عن اعتزازه بالثقة الملكية السامية التي حظي بها، معتبرا أن تحمل مسؤولية النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بخنيفرة يمثل تكليفا قبل أن يكون تشريفا، وهو ما يفرض عليه العمل وفق مبادئ النزاهة والاستقلالية والحياد، والانخراط في مختلف الأوراش الرامية إلى تطوير منظومة العدالة.
وأكد المسؤول القضائي الجديد أن أداء مهامه سيستند إلى الالتزام بأهداف المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، خاصة ما يرتبط بتخليق الممارسة القضائية وترسيخ قواعد أخلاقيات المهنة، إلى جانب الرفع من مستوى النجاعة القضائية وتحسين ظروف اشتغال مختلف مكونات المحكمة.
وفي السياق نفسه، شدد حدادي على أن تطوير العمل القضائي لا يمكن أن يتحقق بشكل منفرد، بل يحتاج إلى تنسيق مستمر وتعاون فعال بين مختلف المتدخلين والشركاء، سواء داخل منظومة العدالة أو خارجها، بما يضمن حسن تدبير الملفات وتسريع وتيرة معالجة القضايا وتحقيق مزيد من الفعالية في أداء المرفق القضائي.
وأضاف أن تعزيز الثقة في القضاء يظل من أبرز الرهانات التي ينبغي الاشتغال عليها، خصوصا أن علاقة المواطن بالمحكمة لا ترتبط فقط بالأحكام والقرارات الصادرة، وإنما تشمل أيضا طريقة استقبال المتقاضين، وسرعة معالجة الملفات، ووضوح الإجراءات، واحترام حقوق الأطراف، فضلا عن توفير شروط تضمن الكرامة والإنصاف داخل المرفق القضائي.
ومن جهة أخرى، دعا وكيل الملك الجديد مختلف مكونات السلطة القضائية إلى توحيد الجهود من أجل مواصلة تنزيل الاستراتيجية المعتمدة من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية، مع الالتزام بالتوجيهات المرتبطة بعمل رئاسة النيابة العامة، بما يساهم في ترسيخ حكامة قضائية أكثر فعالية ويعزز حضور القانون في معالجة مختلف القضايا المطروحة أمام المحكمة.
ويرتبط هذا التوجه كذلك بضرورة مواصلة تخليق منظومة العدالة، باعتبار أن النزاهة والشفافية والاستقلالية تشكل عناصر أساسية في بناء قضاء يحظى بثقة المواطنين. كما أن احترام أخلاقيات المهنة يظل عاملا محوريا في حماية صورة المؤسسة القضائية وضمان ممارسة المسؤوليات القضائية وفق الضوابط القانونية والمهنية.
وفي المقابل، لم يغفل رشيد حدادي الإشادة بالجهود التي بذلها سلفه حاتم حراث خلال فترة توليه مسؤولية النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بخنيفرة، حيث نوه بما تحقق خلال المرحلة السابقة من عمل لتطوير الأداء القضائي وتقريب القضاء من المتقاضين، إلى جانب تعزيز التنسيق مع مختلف الشركاء في منظومة العدالة.
واعتبر أن البناء على ما تحقق سابقا يشكل مدخلا مهما لمواصلة تطوير العمل داخل المحكمة، خاصة أن المؤسسات القضائية تحتاج إلى تراكم التجارب والممارسات الناجحة، مع القدرة في الوقت نفسه على مواكبة التحولات الجديدة التي يعرفها المجتمع وانتظارات المواطنين المتزايدة من المرفق القضائي.
وبالتوازي مع تنصيب وكيل الملك الجديد، عرفت المحكمة الابتدائية بخنيفرة أيضا التحاق عدد من القاضيات الجديدات بمهامهن القضائية، في خطوة تعكس تعزيز صفوف المحكمة بأطر قضائية شابة، ينتظر منها أن تساهم في دعم الموارد البشرية وتطوير الأداء القضائي خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي حضور القاضيات الجديدات في سياق متواصل لتعزيز الكفاءات داخل المحاكم المغربية، إذ يشكل تجديد الأطر القضائية وإدماج الطاقات الشابة عاملا مساعدا على ضخ دينامية جديدة في العمل اليومي، خاصة في ظل ارتفاع انتظارات المتقاضين والحاجة إلى مواكبة حجم القضايا المعروضة على المحاكم.
كما يمثل التحاق هذه الكفاءات الجديدة فرصة لتعزيز النجاعة القضائية وتطوير آليات معالجة الملفات، مع الحرص على التطبيق السليم والعادل للقانون. وتبقى هذه النجاعة مرتبطة بمجموعة من العوامل، من بينها توفر الموارد البشرية الكافية، وحسن التنظيم، وتطوير أساليب العمل، فضلا عن تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح والمتدخلين.
وفي هذا الإطار، يعكس حفل التنصيب أهمية المسؤولية القضائية التي تنتظر المسؤول الجديد والقضاة الملتحقين بالمحكمة، خصوصا أن المحكمة الابتدائية تشكل إحدى الواجهات الأساسية التي يتعامل معها المواطن بشكل مباشر، وبالتالي فإن مستوى أدائها ينعكس بصورة واضحة على نظرة المجتمع إلى العدالة ومؤسساتها.
وجرى حفل التنصيب بحضور عدد من المسؤولين والشخصيات، في مقدمتهم عامل إقليم خنيفرة محمد عادل اهوران، إلى جانب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف ببني ملال والوكيل العام للملك لديها، ورئيس المجلس العلمي المحلي، فضلا عن رؤساء المصالح الأمنية والعسكرية ومسؤولين قضائيين وإداريين وشخصيات أخرى.
ويؤشر هذا الحضور المؤسساتي على أهمية المناسبة، بالنظر إلى أن عمل النيابة العامة لا ينفصل عن باقي مكونات المنظومة القضائية والمؤسسات المتداخلة معها، سواء على مستوى إنفاذ القانون أو حماية النظام العام أو ضمان حقوق الأطراف المرتبطة بالمساطر القضائية.
ومع بداية مهامه الجديدة، يجد رشيد حدادي نفسه أمام مجموعة من الملفات والتحديات التي تفرض مواصلة العمل على تحقيق التوازن بين سرعة معالجة القضايا واحترام الضمانات القانونية، وبين تعزيز فعالية النيابة العامة والحفاظ على استقلالية السلطة القضائية.
وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى قدرة مختلف مكونات المحكمة على مواصلة العمل الجماعي وتطوير أساليب التدبير القضائي، بما يجعل من النجاعة والشفافية والنزاهة مرتكزات أساسية في الأداء اليومي. كما سيكون تعزيز التواصل المؤسساتي وتقريب العدالة من المواطنين من بين العوامل التي يمكن أن تساهم في ترسيخ الثقة في القضاء.
وبذلك، يشكل تنصيب رشيد حدادي وكيلا للملك لدى المحكمة الابتدائية بخنيفرة بداية مرحلة جديدة داخل المؤسسة القضائية، عنوانها مواصلة تخليق العمل القضائي، والرفع من مستوى النجاعة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، إلى جانب الدفع بالكفاءات القضائية الجديدة نحو المساهمة في تطوير أداء المحكمة وخدمة المتقاضين وفق مبادئ العدالة وسيادة القانون.








التعليقات
0 تعليق