إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار وطنية

مذكرة تعاون مغربية في هونغ كونغ لتعزيز مكافحة الفساد

نُشر في حُدّث في

هجر إمغري

وقعت المملكة المغربية، عبر الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، مذكرة تعاون جديدة مع اللجنة المستقلة لمكافحة الفساد في هونغ كونغ، في خطوة ترمي إلى بناء تعاون مؤسساتي أكثر انتظاما بين الجانبين، وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب في واحد من أبرز الملفات المرتبطة بالحكامة والنزاهة وحماية بيئة الأعمال.

وجرى توقيع المذكرة بمدينة هونغ كونغ بين رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها محمد بنعليلو، ومفوض اللجنة المستقلة لمكافحة الفساد بهونغ كونغ داني وو، وذلك في سياق زيارة عمل يقوم بها المسؤول المغربي إلى المنطقة، تزامنا مع مشاركته في الدورة الحادية عشرة لقمة الحزام والطريق.

وتسعى المذكرة الجديدة إلى إرساء إطار مؤسساتي واضح ومستدام للعلاقات بين المؤسستين، بما يسمح بالانتقال من التعاون الظرفي وتبادل المعطيات إلى شراكة أكثر انتظاما، قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها مجال الوقاية من الفساد ومحاربته، خصوصا مع تنامي الحاجة إلى تطوير آليات حديثة للشفافية والنزاهة وتعزيز الثقة في المؤسسات.

ويفتح هذا الاتفاق المجال أمام الجانبين لتبادل المعارف والخبرات والتجارب المهنية، إلى جانب العمل على تقوية القدرات المؤسساتية والمهنية، بما يمكن من الاستفادة من الممارسات الناجحة في مجال مكافحة الفساد والوقاية منه، وتطوير مبادرات مشتركة تستجيب للتحديات الجديدة التي تفرضها التطورات الاقتصادية والإدارية والتكنولوجية.

ويأتي هذا التعاون في وقت أصبحت فيه مكافحة الفساد لا تقتصر على الجوانب المرتبطة بإنفاذ القانون، بل باتت تشمل كذلك الوقاية والتوعية وترسيخ ثقافة النزاهة داخل المجتمع والمؤسسات، وهو ما يجعل تبادل التجارب بين الهيئات المتخصصة عاملا مهما في تحسين فعالية السياسات العمومية المرتبطة بهذا المجال.

وشكلت زيارة رئيس الهيئة المغربية إلى هونغ كونغ مناسبة للوقوف عن قرب على التجربة التي راكمتها اللجنة المستقلة لمكافحة الفساد هناك، خاصة في ما يتعلق بالتكامل بين تطبيق القانون والوقاية والتوعية المجتمعية. وتستند هذه التجربة إلى مسار طويل يمتد لأكثر من خمسة عقود، منذ إحداث اللجنة سنة 1974، وهو ما جعلها من التجارب التي تحظى باهتمام على المستوى الدولي في مجال مكافحة الفساد.

كما مكنت المباحثات بين الجانبين من استعراض مجالات جديدة يمكن أن تشكل أرضية للتعاون مستقبلا، سواء تعلق الأمر بتبادل الخبرات التقنية والمهنية، أو تطوير الكفاءات، أو الاستفادة من التجارب المؤسساتية في مجال الوقاية من الرشوة وتعزيز النزاهة والشفافية.

وفي السياق ذاته، لا ينحصر التعاون الذي جرى بحثه بين الطرفين في الإطار الثنائي، بل يمتد أيضا إلى المستوى متعدد الأطراف، خصوصا من خلال الجمعية الدولية لسلطات مكافحة الفساد، التي تشكل فضاء لتنسيق الجهود بين المؤسسات والهيئات المتخصصة في هذا المجال على الصعيد الدولي.

وتناول الجانبان، في هذا الإطار، سبل تعزيز التعاون داخل الجمعية الدولية لسلطات مكافحة الفساد، إلى جانب مناقشة أولويات عملها والقضايا المستجدة التي أصبحت تفرض نفسها على الهيئات المختصة، في ظل تطور أساليب الفساد وتعدد أشكاله وتشابكها مع التحولات الاقتصادية والمالية والتكنولوجية.

وحظيت التحضيرات للمؤتمر السنوي المقبل للجمعية باهتمام خاص خلال اللقاءات، لاسيما أن المغرب سيحتضن هذا الموعد بمدينة مراكش خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 26 نونبر 2026، بالتزامن مع الذكرى العشرين لتأسيس الجمعية الدولية لسلطات مكافحة الفساد.

ويرتقب أن يشكل هذا المؤتمر مناسبة دولية مهمة لتبادل التجارب والرؤى بشأن مستقبل مكافحة الفساد، خصوصا في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المؤسسات المعنية بالنزاهة والشفافية، والحاجة إلى تطوير مقاربات أكثر تنسيقا وفعالية على المستوى الدولي.

ومن شأن احتضان المغرب لهذا الموعد الدولي أن يعزز حضوره في النقاش العالمي المرتبط بالنزاهة والوقاية من الفساد، كما يمنح المملكة فرصة لتقاسم تجاربها ومقارباتها مع عدد من المؤسسات والهيئات الدولية، وفتح نقاش أوسع حول سبل تطوير التعاون في هذا المجال.

ويرتبط هذا التحرك المؤسساتي أيضا بالدور المتزايد الذي أصبحت تلعبه قضايا النزاهة والشفافية في المجال الاقتصادي، حيث لم تعد مكافحة الفساد مسألة مرتبطة فقط بالحكامة الإدارية، وإنما أصبحت عنصرا مؤثرا في جاذبية الاستثمار واستقرار بيئة الأعمال وتعزيز الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات.

وتعكس المشاركة المغربية في قمة الحزام والطريق، إلى جانب اللقاءات المؤسساتية التي رافقتها، توجها نحو ربط قضايا النزاهة بالديناميات الاقتصادية والاستثمارية، باعتبار أن توفير بيئة أعمال تقوم على الشفافية والوضوح واحترام القواعد يمثل عاملا أساسيا لدعم التنمية وتعزيز الثقة في العلاقات الاقتصادية.

وتبرز مذكرة التعاون مع اللجنة المستقلة لمكافحة الفساد في هونغ كونغ أهمية الانفتاح على التجارب الدولية المختلفة، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى المؤسسات المتخصصة، خصوصا في ظل التحولات التي يشهدها مجال مكافحة الفساد، والتي أصبحت تتطلب تنسيقا أكبر وتبادلا مستمرا للخبرات والمعلومات.

ويؤشر الاتفاق كذلك على رغبة الجانبين في تطوير علاقة مؤسساتية طويلة الأمد، تتجاوز تبادل الزيارات والمشاورات إلى بناء برامج ومبادرات عملية في مجالات الوقاية والتكوين وتطوير القدرات والتوعية، بما يمكن من مواجهة التحديات المتجددة بوسائل أكثر فعالية.

وتؤكد هذه الدينامية أهمية التعاون الدولي في مجال النزاهة، خاصة أن مكافحة الفساد أصبحت قضية عابرة للحدود، تتطلب تنسيق الجهود وتبادل التجارب بين المؤسسات الوطنية والدولية، إلى جانب اعتماد مقاربات تجمع بين الردع والوقاية والتوعية وتعزيز المشاركة المجتمعية.

ويعكس الحضور المغربي في هذه المحافل رغبة متواصلة في توسيع شبكة التعاون مع المؤسسات النظيرة، وتعزيز مساهمة المملكة في الجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والحكامة، بما يدعم موقعها داخل المنتديات المتخصصة ويفتح المجال أمام شراكات جديدة في المستقبل.

ويكتسي هذا المسار أهمية خاصة مع اقتراب انعقاد المؤتمر الدولي بمراكش، الذي ينتظر أن يجمع عددا من الفاعلين والخبراء والمؤسسات المعنية بمكافحة الفساد، ويشكل فرصة لتبادل الأفكار حول التحولات التي يعرفها هذا المجال، والبحث عن آليات أكثر تنسيقا لمواجهة المخاطر والتحديات التي تفرضها المرحلة المقبلة.

ويضع الاتفاق المغربي مع اللجنة المستقلة لمكافحة الفساد في هونغ كونغ، في نهاية المطاف، أسسا جديدة لتعاون مؤسساتي يمكن أن يتطور خلال المرحلة المقبلة إلى مشاريع مشتركة وتبادل أوسع للخبرات، في وقت تتجه فيه الجهود الدولية نحو جعل النزاهة والشفافية جزءا أساسيا من التنمية المستدامة والثقة الاقتصادية والمؤسساتية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية