إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

السجن المحلي سلا.. افتتاح برنامج «مصالحة» يبلغ دورته الـ21

نُشر في حُدّث في

كوثر بوجوال

افتتح مركز «مصالحة»، الخميس 10 شتنبر 2026 بالسجن المحلي سلا، الدورة الحادية والعشرين من برنامجه التأهيلي الموجه إلى السجناء المحكومين نهائيا في قضايا التطرف والإرهاب، بمشاركة 24 نزيلا جديدا، في استمرار لمسار انطلق سنة 2017 ويراهن على إعادة التأهيل والتهيئة للاندماج بعد انتهاء العقوبة.

وترفع الدورة الجديدة العدد الإجمالي للمشاركين في برنامج مصالحة للسجناء إلى 480 نزيلا عبر 21 دورة، بعدما استفاد منه 456 شخصا خلال الدورات العشرين السابقة.

ويمتد البرنامج على 300 ساعة من التأطير والتكوين، موزعة على محاور دينية ونفسية وحقوقية واجتماعية واقتصادية، تقوم فلسفتها على ثلاثة مستويات رئيسية هي المصالحة مع الذات، والمصالحة مع المجتمع، والمصالحة مع النص الديني.

24 نزيلا يبدأون مسارا تأهيليا جديدا

تضم الدورة الحادية والعشرون 24 نزيلا محكوما في قضايا مرتبطة بالتطرف والإرهاب، يخضعون لمسار تأهيلي يهدف إلى مراجعة عدد من التصورات الفكرية والسلوكية وتهيئتهم لمرحلة ما بعد الاعتقال.

وتعد هذه الدورة التاسعة التي تنظم تحت إشراف مركز «مصالحة» بصيغته المؤسساتية الحالية، الذي أعلن عنه بموجب اتفاقية شراكة موقعة في 2 نونبر 2023، تنفيذا للتعليمات الملكية.

ويستهدف البرنامج، وفق القائمين عليه، تقليص مخاطر التطرف داخل المؤسسات السجنية، مع عدم حصر التدخل في فترة الاعتقال وحدها، وإنما ربط التأهيل بالاستعداد لإعادة الاندماج في المجتمع.

ويعني ذلك أن العمل لا ينتهي بانتهاء الورشات داخل السجن، بل يضع مرحلة ما بعد الإفراج ضمن تصور البرنامج، بما يسمح للمستفيد بإعادة بناء مساره الشخصي والاجتماعي.

480 مستفيدا منذ إطلاق «مصالحة» سنة 2017

قال أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء ورئيس مركز «مصالحة»، إن استمرار البرنامج يرتبط بالنتائج التي حققتها الدورات السابقة وبقدرته، بحسب تقييم المركز، على بلوغ الأهداف المحددة له.

وأوضح أن البرنامج نظم منذ انطلاقته سنة 2017 ما مجموعه 20 دورة استفاد منها 456 نزيلا، قبل إضافة 24 مستفيدا في الدورة الجديدة، ليصل المجموع إلى 480 نزيلا.

ويعكس هذا الرقم اتساع قاعدة المستفيدين تدريجيا على مدى تسع سنوات، في وقت أصبحت فيه إعادة التأهيل أحد المكونات الأساسية في المقاربة المعتمدة تجاه السجناء المحكومين في قضايا الإرهاب والتطرف.

14 نزيلة استفدن من البرنامج وأُفرج عنهن

قدم رئيس مركز «مصالحة» معطى آخر مرتبط بمقاربة النوع، موضحا أن 14 نزيلة سبق أن استفدن من البرنامج، وأنه جرى الإفراج عنهن جميعا.

وأضاف أن المؤسسات السجنية أصبحت، وفق المعطيات التي قدمها، خالية من النساء المتابعات بموجب قانون الإرهاب، بعد الإفراج عن آخر سجينة بتاريخ 24 غشت 2026.

وكانت المعنية بالأمر قد شاركت في الدورة العشرين من البرنامج، قبل استفادتها من عفو ملكي بمناسبة ذكرى المولد النبوي.

ويقدم المركز هذه المعطيات باعتبارها جزءا من الحصيلة التي راكمها البرنامج منذ انطلاقه، إلى جانب الأعداد الإجمالية للمستفيدين ومسارات إعادة التأهيل.

المصالحة تبدأ من مراجعة الأفكار والسلوك

في حديثه إلى النزلاء المشاركين في الدورة الجديدة، ركز أحمد عبادي على البعد الشخصي في عملية التأهيل، معتبرا أن نجاحها يحتاج إلى استعداد حقيقي لدى المستفيد نفسه.

وأوضح أن الغاية من البرنامج هي مساعدة المشاركين على تجاوز أخطاء الماضي ومراجعة الانحرافات الفكرية والسلوكية التي ساهمت في وصولهم إلى العقوبة السالبة للحرية.

كما شدد على أهمية ما وصفه بالمصالحة النفسية والمجتمعية والدينية، باعتبارها ركائز تسمح ببناء مسار مختلف بعد انتهاء فترة الاعتقال.

ويرتبط ذلك بمشاركة المستفيدين في مختلف الأنشطة المبرمجة، واكتساب أدوات تساعدهم على تطوير قدراتهم الذاتية واتخاذ قرارات مختلفة بشأن مستقبلهم.

300 ساعة وتقييم مستمر للمشاركين

لا يقوم برنامج مصالحة على لقاءات محدودة أو محاضرات متفرقة، إذ يمتد على ما مجموعه 300 ساعة.

وتخضع مشاركة النزلاء، بحسب إدارة البرنامج، لتقييم مستمر يرصد مدى التفاعل والالتزام والجدية خلال مختلف المحاور.

وأشار عبادي إلى إمكانية اتخاذ إجراءات عند غياب التفاعل الإيجابي أو الإخلال بشروط القبول في البرنامج، حفاظا على فعاليته وتحقيق الأهداف المحددة له.

ويمنح هذا التقييم للمسار التأهيلي بعدا عمليا، إذ لا ترتبط الاستفادة بمجرد الحضور وإنما بدرجة الانخراط في الأنشطة والنقاشات والورشات المبرمجة.

الحقوق والحريات تدخل قاعات التأهيل

يخصص البرنامج جزءا من مضمونه لتعريف المشاركين بالحقوق والحريات الأساسية التي يكفلها دستور المملكة.

ويشمل ذلك تقديم معلومات بشأن الضمانات الحقوقية وآليات حماية الحقوق، إلى جانب تعريف النزيل بما له من حقوق وما عليه من واجبات.

ويراهن هذا المحور على ربط إعادة الإدماج بفهم موقع الفرد داخل المجتمع والمؤسسات، مع إبراز السبل القانونية المتاحة لبناء مسار جديد بعد الإفراج.

كما يتضمن التأهيل دراسة عدد من التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية ذات الصلة بمكافحة التطرف والإرهاب.

ويهدف هذا الجانب، بحسب البرنامج، إلى توضيح الآثار القانونية التي يمكن أن تترتب على تبني أفكار متطرفة أو الترويج لها عندما تتحول إلى أفعال وممارسات يعاقب عليها القانون.

تأهيل ديني ونفسي واجتماعي واقتصادي

أوضح بنعيسى بن ناصر، مدير العمل الاجتماعي والتأهيلي لإعادة الإدماج بالمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أن البرنامج يعتمد مقاربة متعددة الجوانب.

وتجمع هذه المقاربة بين التأهيل الحقوقي والديني والاجتماعي والنفسي والاقتصادي.

ويقوم التصور العام على أن إعادة الإدماج لا يمكن أن تعتمد على معالجة جانب واحد فقط، لأن أسباب الانحراف ومسارات العودة إلى المجتمع قد تكون مرتبطة بعوامل مختلفة ومتداخلة.

ولهذا تعمل الجهات المشرفة على توفير تأطير يلامس الفكر والسلوك والوضع النفسي والعلاقة بالمجتمع، إلى جانب الاستعداد للاندماج الاقتصادي بعد الإفراج.

أحد النزلاء: فرصة لتصحيح تصورات سابقة

وخلال افتتاح الدورة، اعتبر أحد النزلاء المستفيدين أن المشاركة في البرنامج تمثل بالنسبة إليه بداية لمسار جديد.

وأشار إلى أهمية النقاش المباشر مع العلماء والأساتذة المتخصصين، وما يتيحه من مراجعة بعض الأفكار والمفاهيم التي قد تكون تشكلت سابقا نتيجة قراءات أو مصادر معرفة مختلفة.

ويرى المستفيد أن الحوار يتيح طرح الأسئلة ومناقشة التصورات بدل الاكتفاء بتلقي معلومات جاهزة، وهو ما يشكل أحد الجوانب التي تراهن عليها جلسات التأهيل.

مؤسسات متعددة تشارك في تنفيذ البرنامج

يقوم برنامج «مصالحة» على مقاربة تشاركية تجمع عددا من المؤسسات ذات الاختصاصات المختلفة.

وتشارك في تأطير محاوره المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والرابطة المحمدية للعلماء، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء.

كما تضم لائحة الشركاء وزارة العدل، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ورئاسة النيابة العامة، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان.

ويعكس هذا التنوع طبيعة المقاربة المعتمدة، التي تجمع بين الجانب الديني والحقوقي والقانوني والنفسي والاجتماعي.

من السجن إلى مرحلة ما بعد الإفراج

يبقى أحد أبرز رهانات البرنامج مرتبطا بما يحدث بعد انتهاء العقوبة.

فإعادة تأهيل النزيل داخل المؤسسة السجنية تمثل مرحلة أولى، بينما تتعلق المرحلة الثانية بقدرته على العودة إلى المجتمع دون الانزلاق مجددا نحو الأفكار أو السلوكيات التي أدت إلى إدانته.

ولهذا يربط البرنامج بين مراجعة الأفكار واكتساب مهارات جديدة والتعرف على الحقوق والواجبات والاستعداد للحياة الاجتماعية والمهنية بعد الإفراج.

ومع انطلاق الدورة الحادية والعشرين بسجن سلا، يصل برنامج مصالحة للسجناء إلى 480 مستفيدا منذ سنة 2017، في تجربة تراهن على أن مواجهة التطرف لا تقف عند العقوبة، بل تمتد إلى إعادة التأهيل والوقاية من العودة إلى السلوك المتطرف، ثم مساعدة المستفيد على بناء مسار جديد داخل المجتمع.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية