إعلان
980×90
مساحة إعلانية
تكنولوجيا

51 عقدا واتفاقا بقيمة تناهز 20 مليار أورو في قمة الفضاء بباريس

نُشر في حُدّث في

كوثر بوجوال

تحولت قمة الفضاء بباريس إلى منصة لعقود واستثمارات بمليارات الأورو، بعدما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توقيع 51 عقدا واتفاقا خلال اليوم الأول من التظاهرة الدولية، بقيمة إجمالية تناهز 20 مليار أورو، في مؤشر على الحجم الاقتصادي المتزايد لصناعة الفضاء والتنافس المتسارع حول الأقمار الاصطناعية وخدمات الإطلاق والاتصالات الآمنة.

وكشف ماكرون، خلال مائدة مستديرة جمعته برواد فضاء، أن المصنعين والحكومات والفاعلين المؤسساتيين أبرموا اتفاقات وعقودا تقارب قيمتها 5 مليارات أورو، يضاف إليها مبلغ 15.7 مليار أورو مرتبط بامتياز مشروع «IRIS²» الذي أعلنت عنه المفوضية الأوروبية.

وشملت الاتفاقات المعلنة شركات أوروبية وأمريكية وآسيوية، في مجالات تتراوح بين إطلاق الأقمار الاصطناعية وإدارة الكوكبات المدارية ومراقبة الأرض وصولا إلى مشاريع مراكز البيانات في المدار.

«IRIS²» يستحوذ على الحصة الأكبر من القيمة

يمثل مشروع «IRIS²» أكبر عنصر مالي ضمن الحصيلة المعلنة خلال القمة، بقيمة تصل إلى 15.7 مليار أورو.

ويتعلق المشروع بكوكبة أوروبية من الأقمار الاصطناعية يفترض أن توفر للدول الأعضاء اتصالات آمنة يمكن الاعتماد عليها، خصوصا في حالات الأزمات.

ويعكس حجم الغلاف المالي للمشروع الأهمية التي بات الاتحاد الأوروبي يوليها للبنيات الفضائية ذات الصلة بالاتصالات، في وقت أصبحت فيه الأقمار الاصطناعية جزءا أساسيا من شبكات الاتصال والخدمات الاستراتيجية.

كما يظهر المشروع توجها أوروبيا نحو تعزيز القدرات الخاصة بالقارة في قطاع يشهد منافسة عالمية متزايدة وحضورا قويا لمجموعات تجارية كبرى.

تحالف أوروبي يتولى إدارة الكوكبة

يتولى ائتلاف «SpaceRise» إدارة كوكبة «IRIS²»، ويضم ثلاثة مشغلين أوروبيين للأقمار الاصطناعية هم «Eutelsat» الفرنسية و«SES» اللوكسمبورغية و«Hispasat» الإسبانية.

وأعلن الائتلاف، خلال القمة، توقيع عقود صناعية مرتبطة بالمشروع.

ويعكس تكوين التحالف الطبيعة الأوروبية العابرة للحدود للمشروع، إذ يجمع فاعلين من فرنسا ولوكسمبورغ وإسبانيا حول منظومة اتصال فضائية موجهة للاستخدام الآمن.

ويضع ذلك الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية في موقع متقدم ضمن الاستثمارات التي شهدتها قمة باريس، مقارنة بقطاعات فضائية أخرى.

«Amazon Leo» تضيف ست عمليات إطلاق جديدة

كان من أبرز الاتفاقات المعلنة كذلك الاتفاق بين «Amazon Leo» و«Arianespace» لإجراء ست عمليات إطلاق إضافية للأقمار الاصطناعية.

ويرفع الاتفاق العدد الإجمالي لعمليات الإطلاق المقررة إلى 24 عملية.

ويبرز هذا العقد حجم الطلب المتزايد على خدمات إطلاق الأقمار الاصطناعية، في ظل توسع المشاريع التي تعتمد على كوكبات تضم أعدادا كبيرة من الأقمار لتوفير خدمات مختلفة.

كما يمنح الاتفاق دفعة إضافية لقطاع الإطلاق الأوروبي، الذي يسعى إلى الحفاظ على موقعه داخل سوق عالمية تتغير بسرعة مع دخول فاعلين جدد وتوسع المشاريع التجارية.

«MaiaSpace» تستعد لدخول الخدمة في 2027

حضرت تكنولوجيا مركبات الإطلاق القابلة لإعادة الاستخدام ضمن الاتفاقات التي شهدتها القمة.

فقد أعلنت «MaiaSpace»، التي توصف بأنها أول مركبة إطلاق أوروبية قابلة لإعادة الاستخدام والمقرر دخولها الخدمة في منتصف سنة 2027، توقيع عقد متعدد الإطلاقات مع الشركة اليابانية «iQPS».

وتعمل الشركة اليابانية على تصنيع وتشغيل كوكبة من الأقمار الاصطناعية المخصصة لمراقبة الأرض.

ويمنح هذا الاتفاق للمشروع الأوروبي الجديد حضورا تجاريا قبل دخوله الفعلي إلى الخدمة، كما يعكس الطلب على حلول إطلاق قادرة على مواكبة ارتفاع عدد الأقمار الموجهة للمراقبة والاستشعار.

اليابان تدخل الاتفاقات عبر مراقبة الأرض

اختيار «iQPS» التعاقد مع «MaiaSpace» يبرز بدوره اتساع نطاق التعاون الدولي داخل قطاع الفضاء.

فالشركة اليابانية تعتمد على الأقمار الاصطناعية لمراقبة الأرض، بينما تحتاج مشاريع من هذا النوع إلى عمليات إطلاق متكررة كلما توسعت الكوكبة المدارية.

ولهذا يكتسب مفهوم «العقد متعدد الإطلاقات» أهمية بالنسبة إلى المشغلين الذين لا يعتمدون على قمر منفرد، بل على مجموعة من الأقمار التي تعمل ضمن شبكة واحدة.

ويشير الاتفاق إلى أن القمة لم تقتصر على المشاريع الحكومية الكبرى، بل شملت كذلك التعاقدات التجارية بين شركات تنشط في أجزاء مختلفة من سلسلة صناعة الفضاء.

قمران لمراكز بيانات مدارية هندية

من بين الاتفاقات اللافتة أيضا اتفاق أبرمه المزود الفرنسي لخدمات الإطلاق «RIDE!» لصالح شركة «TakeMeToSpace».

وتقدم الأخيرة باعتبارها أول شركة هندية مصممة لمراكز بيانات مدارية، فيما يتعلق الاتفاق بإطلاق قمرين اصطناعيين جديدين.

ويضيف هذا المشروع مجالا جديدا إلى القطاعات التي حضرت في قمة باريس، إذ لا يتعلق الأمر بالاتصالات أو مراقبة الأرض فقط، بل أيضا باستخدام المدار في تطوير بنى مرتبطة بمعالجة وحفظ البيانات.

ولم تكشف المعطيات المتاحة تفاصيل إضافية بشأن موعد الإطلاق أو القيمة المالية للعقد.

الفضاء يتحول إلى قطاع اقتصادي متعدد الخدمات

تكشف طبيعة العقود الموقعة أن صناعة الفضاء لم تعد مرتبطة حصرا بإطلاق الصواريخ أو المهمات العلمية.

فالقطاع أصبح يجمع الاتصالات ومراقبة الأرض والبيانات وخدمات الإطلاق وتطوير الكوكبات المدارية، إلى جانب عدد من الاستخدامات المدنية والمؤسساتية.

ويفسر هذا التنوع ارتفاع حجم الاستثمارات والعقود المرتبطة بالقطاع، إضافة إلى تزايد حضور الشركات الخاصة إلى جانب الحكومات والمؤسسات الدولية.

كما أصبحت خدمات الفضاء مرتبطة بصورة مباشرة بقطاعات على الأرض، ما يجعل الاستثمار فيها جزءا من البنيات التكنولوجية والاقتصادية الحديثة.

باريس تجمع الحكومات والشركات حول مستقبل القطاع

تنعقد القمة الدولية حول الفضاء يومي 9 و10 شتنبر 2026 بالعاصمة الفرنسية تحت شعار «توحيد الجهود والعمل من أجل كوكب الأرض».

وتهدف إلى فتح نقاش دولي حول مستقبل هذا القطاع الاستراتيجي، وسط تطورات تكنولوجية متسارعة وارتفاع حجم المشاريع المرتبطة بالأقمار الاصطناعية.

ويعكس حضور المصنعين والحكومات والفاعلين المؤسساتيين طبيعة الصناعة الفضائية الحالية، التي تحتاج إلى تداخل التمويل العمومي والاستثمار الخاص والخبرة التقنية والتعاون الدولي.

كما يمنح توقيع العقود خلال القمة بعدا عمليا للنقاشات، من خلال تحويل جزء من المشاريع والتصورات إلى اتفاقات تجارية وصناعية.

20 مليار أورو تعكس تسارع سباق الفضاء

تضع الحصيلة المعلنة في اليوم الأول مؤشرا ماليا واضحا على حجم القطاع.

فإلى جانب نحو 5 مليارات أورو من العقود والاستثمارات المختلفة، يأتي امتياز «IRIS²» بقيمة 15.7 مليار أورو ليرفع القيمة الإجمالية المعلنة إلى حدود 20 مليار أورو.

وتظهر هذه الأرقام أن التنافس الفضائي أصبح يرتبط أيضا بالقدرة على بناء بنية تحتية مستقلة وتأمين خدمات الاتصالات وإطلاق الأقمار وإدارة البيانات.

وفي الوقت نفسه، يبرز تعدد الشركات والدول المشاركة أن الصناعة تعتمد بصورة متزايدة على شراكات دولية بدل الاقتصار على البرامج الوطنية التقليدية.

ومع توقيع 51 عقدا واتفاقا في قمة الفضاء بباريس خلال يوم واحد، تبدو نسخة 2026 محطة بارزة في تسريع مشاريع تمتد من الاتصالات الأوروبية الآمنة إلى مراقبة الأرض ومراكز البيانات المدارية، في وقت يتجه فيه الفضاء إلى لعب دور أكبر في الاقتصاد والتكنولوجيا والبنية التحتية العالمية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية