كوثر بوجوال
رفع عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، من حدة السجال السياسي مع فوزي لقجع، موجها إليه انتقادات مباشرة على خلفية تصريحاته الأخيرة بشأن المشاريع الرياضية واحتضان المغرب المباراة النهائية لكأس العالم 2030، ومطالبا بعدم تحويل الأوراش الوطنية الكبرى إلى مادة للمزايدة خلال الحملة الانتخابية.
وجاءت تصريحات أخنوش خلال لقاء تواصلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم مديونة، بحضور قالت الجهة المنظمة إنه تجاوز 10 آلاف شخص، حيث خصص جزءا مهما من كلمته للرد على ما اعتبره وعودا انتخابية تتعلق بملعب الحسن الثاني الكبير في بنسليمان ومستضيف نهائي مونديال 2030.
وشدد أخنوش على أن المشاريع الكبرى للبنيات التحتية تظل مشاريع للدولة المغربية، وأن إنجازها لا يمكن نسبه إلى حزب أو مسؤول بعينه، مؤكدا أن اختيار موقع الملعب الكبير ببنسليمان تم بقرار ملكي.
أخنوش: موقع ملعب بنسليمان اختير بقرار ملكي
ركز رئيس الحكومة في رده على مشروع الملعب الكبير ببنسليمان، رافضا، وفق خطابه، أي محاولة لنسب المشروع إلى شخص أو جهة حزبية.
وقال إن المكان الذي سيقام فيه الملعب جرى اختياره بقرار من الملك محمد السادس، مضيفا أن الميزانيات المرصودة لإنجازه تأتي من أموال الدولة والمداخيل الضريبية.
وأوضح أخنوش، بالدارجة المغربية، أن الأموال التي صرفت والتي ستصرف على المشروع «ديال الدولة ماشي ديال شي واحد»، مشددا على أن الأمر يتعلق بورش وطني وليس بمشروع خاص يمكن توظيفه في المنافسة بين الأحزاب.
ودعا في السياق ذاته إلى عدم التنقل بين المدن لتقديم مشاريع الدولة على أنها ثمرة مجهود شخصي أو حزبي، في إشارة واضحة إلى التصريحات الأخيرة لفوزي لقجع.
نهائي مونديال 2030 يدخل قلب الخلاف
امتد رد أخنوش إلى ملف المباراة النهائية لكأس العالم 2030، بعدما كان لقجع قد تحدث عن احتضان إقليم بنسليمان للنهائي.
وقال رئيس الحكومة إن هذا الملف يحتاج إلى قدر من الرزانة في التعامل معه، بالنظر إلى أن المغرب ينظم المونديال بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.
وأضاف مخاطبا خصومه السياسيين: «ما توعدوش باللي مباراة كبيرة نهائية غادي تكون في المغرب وحنا باقي متكلمناش مع الحلفاء ديالنا إسبانيا ولا البرتغال».
وبحسب أخنوش، فإن تقديم استضافة النهائي باعتبارها أمرا محسوما قد يخلق نقاشا غير ضروري مع شركاء المغرب في التنظيم.
ولا يزال الاتحاد الدولي لكرة القدم لم يعلن رسميا الملعب الذي سيحتضن المباراة النهائية لمونديال 2030، ما يجعل المنافسة على هذا الموعد مفتوحة إلى حين صدور قرار رسمي.
«هذه مسائل كتهم الكبار»
رفع أخنوش من سقف لهجته عندما دعا إلى عدم توظيف ملفات من هذا الحجم داخل الخطاب الانتخابي.
وقال: «شوية د الاحترام… باراكا ما الإنسان فين ما شاف شي حاجة يستعمل وعود انتخابية ويبغي يدير المزايدة»، قبل أن يضيف أن «هذه مسائل كتهم الكبار».
كما دعا إلى تجنب ما وصفه بـ«الصداع» مع الدول الشريكة، معتبرا أن الملفات المرتبطة بتنظيم المونديال تحتاج إلى التنسيق والتوافق وليس إلى المزايدة السياسية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحول فيه موقع نهائي كأس العالم 2030 إلى موضوع متداول بقوة في المغرب وإسبانيا، خصوصا بعد بروز ملعب الحسن الثاني ببنسليمان كأحد أبرز الخيارات المغربية.
المشاريع الوطنية تتحول إلى محور انتخابي
يكشف السجال بين أخنوش ولقجع عن دخول المشاريع الرياضية الكبرى إلى قلب الحملة الانتخابية.
فبينما يبرز «البام» وشخصياته عددا من الأوراش الرياضية باعتبارها جزءا من التحول الذي يشهده المغرب استعدادا للاستحقاقات الدولية، يرفض أخنوش ربط هذه المشاريع بحصيلة حزب أو مسؤول محدد.
ويصر رئيس الحكومة على تقديمها باعتبارها مشاريع وطنية تنجز بتمويل عمومي وضمن توجه عام للدولة.
ويبرز هذا الخلاف كيف أصبح مونديال 2030، بما يحمله من استثمارات في الملاعب والبنيات التحتية، حاضرا بقوة في النقاش السياسي الداخلي قبل انتخابات 23 شتنبر.
تحذير من «الخطوط الحمراء» بين الأحزاب
لم يقتصر خطاب أخنوش على الرياضة، إذ انتقل إلى الحديث عن التحالفات السياسية التي قد تعقب الانتخابات.
وحذر الوزراء والقيادات السياسية من الإعلان مسبقا عن رفض التحالف مع أحزاب معينة أو وضعها ضمن «خطوط حمراء».
وقال مخاطبا أعضاء حزبه: «ما عمركم الأخوان والأخوات الوزراء تقولوا بأن شي حزب خط أحمر»، مستندا إلى تجارب سياسية سابقة قال إنها أظهرت صعوبة بناء أغلبية بشكل منفرد.
وأكد أن تشكيل الحكومة يخضع لمسار دستوري يبدأ بنتائج صناديق الاقتراع ثم تعيين الملك رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات وتكليفه بتشكيل الأغلبية.
أخنوش يدعو إلى خفض التوتر السياسي
شدد رئيس الحكومة أيضا على ضرورة الحفاظ على الاستقرار وتفادي تغذية الاحتقان بين الأحزاب.
وقال: «ما مستعدينش حنا نزيدو في العافية ونشعلو… هذه بلادنا خصنا نحافظو عليها».
ويأتي هذا الخطاب في ظل ارتفاع حدة التراشق بين عدد من قيادات مكونات الأغلبية الحكومية السابقة، خصوصا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بعد انتقالهما من مرحلة التدبير المشترك إلى التنافس المباشر على أصوات الناخبين.
ويحاول كل طرف خلال الحملة إبراز حصيلته وتمييز خطابه عن منافسيه، مع توجيه انتقادات إلى بعض الخيارات أو التصريحات الصادرة عن الطرف الآخر.
الدفاع عن حصيلة الحكومة
في مقابل انتقاد خصومه، دافع أخنوش عن حصيلة الحكومة، معتبرا أنها استطاعت تنفيذ عدد من التزامات برنامج 2021 رغم الظروف التي رافقت الولاية.
وأشار إلى الجفاف وزلزال الحوز والتداعيات الاقتصادية للأزمات الدولية باعتبارها عوامل صعبت تدبير المرحلة.
واستحضر ضمن ما اعتبرها مكاسب حكومية الدعم الاجتماعي المباشر ودعم السكن وتوسيع التغطية الصحية.
وقال إن التغطية الصحية باتت تشمل، وفق الأرقام التي قدمها، 88 في المائة من المواطنين.
كما تحدث عن تراجع معدل البطالة، مقدما ذلك ضمن المؤشرات التي يرى أنها تعكس حصيلة إيجابية للحكومة.
أخنوش يتوقع نموا بـ5.3 في المائة
قدم رئيس الحكومة كذلك توقعا بوصول نسبة النمو إلى 5.3 في المائة خلال السنة الجارية، معتبرا أن هذه النتيجة تعكس، بحسب تقييمه، أثر السياسات الحكومية والعمل المنجز خلال الولاية.
كما تحدث عن التحكم في مستويات التضخم مقارنة بدول مجاورة، مستعملا المؤشرات الاقتصادية للدفاع عن برنامج التجمع الوطني للأحرار.
وأكد أن حزبه يراهن على الاستمرار في تنفيذ التزاماته، مرددا عبارة «هادشي اللي قلناه درناه، وحنا كانوفيو بالوعود».
وتبقى هذه المعطيات والتقييمات جزءا من خطاب انتخابي يقدمه رئيس الحكومة دفاعا عن حصيلته، في وقت تقدم فيه الأحزاب المنافسة قراءات مختلفة للوضع الاقتصادي والاجتماعي.
مونديال 2030 يزيد حدة التنافس بين الحلفاء السابقين
يعكس الخلاف حول أخنوش ولقجع ونهائي مونديال 2030 اتساع دائرة التنافس بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بعدما أصبح ملف الرياضة بدوره جزءا من المعركة الانتخابية.
فأخنوش يرفض تقديم ملعب بنسليمان أو المباراة النهائية كإنجازات مرتبطة بشخص بعينه، ويؤكد أن المشروع ملك للدولة وأن تحديد موقع النهائي يتطلب تنسيقا يتجاوز الأطراف الوطنية.
وفي المقابل، تحولت تصريحات لقجع بشأن بنسليمان إلى نقطة جذب إعلامية وسياسية، خصوصا مع استمرار الترقب حول المدينة التي ستحتضن المباراة الأهم في مونديال 2030.
وبين خطاب الحملة والرهانات الرياضية، تبقى الحقيقة الأساسية أن الملعب الكبير ببنسليمان مشروع وطني جار إنجازه، بينما لم يصدر بعد قرار رسمي يحسم المكان الذي ستقام فيه المباراة النهائية لكأس العالم 2030.









التعليقات
0 تعليق