كوثر بوجوال
دافع القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار محمد غياث عن حصيلة حزبه خلال السنوات الخمس الماضية، معتبرا أن الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر ستشكل، من وجهة نظره، المحطة الحقيقية التي سيحكم من خلالها الناخبون على تجربة الحكومة التي قادها عزيز أخنوش.
وجاءت تصريحات غياث خلال المهرجان الانتخابي الذي نظمه الحزب بإقليم مديونة بحضور قيادته الوطنية، حيث وضع حصيلة الحكومة في مواجهة مباشرة مع البرامج الانتخابية لمنافسي «الأحرار»، وانتقد الوعود المالية التي تتضمنها بعض هذه البرامج، واصفا إياها بأنها غير واقعية ولا تراعي، حسب قوله، إمكانات الدولة وتوازناتها الاقتصادية.
وأكد غياث ثقته في قدرة الحزب على تحقيق نتائج متقدمة، معتبرا أن صناديق الاقتراع ستحدد مدى اقتناع المواطنين بما أنجزته الحكومة مقارنة بالانتقادات التي وجهت إليها طوال الولاية.
غياث يراهن على صندوق الاقتراع
ركز القيادي التجمعي في كلمته على أن الانتخابات ستكون الفيصل في تقييم حصيلة الحكومة والحزب.
واعتبر أن الحكم على تجربة عزيز أخنوش لا ينبغي أن يتم فقط من خلال الخطابات السياسية والانتقادات المتبادلة بين الأحزاب، بل عبر تصويت الناخبين يوم 23 شتنبر.
وبحسب غياث، فإن حزب التجمع الوطني للأحرار يدخل الانتخابات وهو يعول على المشاريع والسياسات التي نفذت خلال الولاية الحكومية، ويرى أن المواطنين سيكونون أصحاب القرار النهائي في تحديد ما إذا كانت هذه الحصيلة تستحق منح الحزب ثقة جديدة.
ويبقى هذا التقييم جزءا من خطاب انتخابي يصدر عن أحد قيادات الحزب، في وقت تقدم فيه القوى المنافسة قراءات مختلفة للأداء الحكومي خلال السنوات الماضية.
انتقادات لبرامج المنافسين
لم تقتصر كلمة غياث على الدفاع عن حصيلة حزبه، بل وجه انتقادات شديدة إلى البرامج الانتخابية للأحزاب المنافسة.
ووصف بعض الالتزامات المالية الواردة فيها بأنها تمثل، حسب تعبيره، «أكبر عملية احتيال سياسي»، معتبرا أن الأرقام المقدمة لا تنسجم مع الإمكانات المالية المتاحة للدولة.
وقال إن العمل السياسي المسؤول يقتضي، في نظره، تقديم التزامات قابلة للتنفيذ، بدل رفع سقف الوعود دون مراعاة التوازنات الاقتصادية والمالية.
ولم يحدد غياث، وفق المعطيات المتاحة، الأحزاب أو الالتزامات المالية التي قصدها بشكل مفصل، ما يجعل هذه الانتقادات جزءا من السجال الانتخابي العام بين «الأحرار» ومنافسيهم.
سطات تدخل خطاب الحصيلة
استحضر محمد غياث عددا من المشاريع التي شهدها إقليم سطات خلال السنوات الأخيرة، مقدما إياها ضمن حصيلة العمل الحكومي.
وأشار في هذا السياق إلى إحداث المستشفى الجديد وكلية الطب والصيدلة بسطات، معتبرا أن هذه المشاريع استجابت لانتظارات محلية ظلت مطروحة لسنوات.
كما تحدث عن التدخلات الحكومية الموجهة لدعم الفلاحين خلال الفترات الصعبة، في إشارة إلى الإجراءات التي رافقت الظروف التي عاشها القطاع الفلاحي.
وقدم غياث هذه الأوراش باعتبارها دليلا على ما وصفه بالاستجابة الميدانية لاحتياجات السكان، خصوصا في قطاعات الصحة والتعليم العالي والفلاحة.
غير أن هذه القراءة تظل موقفا سياسيا للحزب خلال الحملة، فيما تخضع حصيلة الحكومة بدورها لتقييم الناخبين ومنافسين يقدمون رؤى مختلفة للأداء نفسه.
الصحة والتعليم العالي في قلب الرسالة الانتخابية
يحاول حزب التجمع الوطني للأحرار خلال حملته تقديم المشاريع الاجتماعية والخدمات العمومية باعتبارها أحد أهم محاور حصيلته.
وفي خطاب غياث، برز قطاعا الصحة والتعليم العالي من خلال الاستشهاد بالمستشفى الجديد وكلية الطب والصيدلة بسطات.
ويهدف هذا النوع من الرسائل إلى نقل النقاش الانتخابي من مستوى الشعارات العامة إلى مشاريع ملموسة يمكن للناخبين تقييم أثرها محليا.
كما يراهن الحزب على إبراز الأوراش المرتبطة بالمناطق التي يعتبر أنها لم تستفد سابقا بالقدر الكافي من بعض التجهيزات والخدمات.
تجديد النخب جزء من رهان «الأحرار»
تطرق غياث كذلك إلى استراتيجية الحزب في تقديم وجوه شابة ضمن الاستحقاقات التشريعية.
واعتبر أن الجمع بين الخبرة السياسية وحضور الشباب يمثل إحدى الآليات التي يعول عليها الحزب في المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الخطاب في وقت تتنافس فيه الأحزاب على إظهار قدرتها على تجديد المرشحين واستقطاب أسماء جديدة إلى العمل السياسي، بالتوازي مع الحفاظ على شخصيات تملك تجربة في التدبير أو التنظيم الحزبي.
وبحسب غياث، فإن هذا المزج بين الخبرة والشباب يدخل ضمن رؤية الحزب لما يعتبره بناء للمستقبل.
حملة انتخابية ترتفع فيها حدة السجال
تعكس تصريحات القيادي التجمعي مستوى التنافس الذي تعرفه الحملة الانتخابية، حيث لم تعد الأحزاب تكتفي بعرض برامجها، بل اتجه عدد منها إلى نقد حصيلة منافسيه والتشكيك في واقعية التزاماتهم.
ويحاول التجمع الوطني للأحرار، من جهته، الدفاع عن تجربته الحكومية وربطها بمشاريع اجتماعية وتنموية نفذت خلال السنوات الخمس الماضية.
وفي المقابل، يجعل منافسوه من تقييم الحصيلة الحكومية أحد محاور حملاتهم، خصوصا في الملفات المرتبطة بالصحة والتعليم والتشغيل والقدرة الشرائية.
وهكذا تتحول الانتخابات إلى مواجهة بين روايات سياسية متباينة حول الفترة نفسها، بينما يبقى الحسم النهائي لصناديق الاقتراع.
23 شتنبر موعد الحكم السياسي
اختتم محمد غياث مداخلته بالتأكيد على أن رد حزبه على المشككين في الحصيلة سيكون عبر نتائج الانتخابات.
ويرى القيادي التجمعي أن حملة التجمع الوطني للأحرار في انتخابات 2026 تقوم على الدفاع عن ما أنجزته الحكومة وتقديم برنامج يصفه الحزب بالواقعي والقابل للتنفيذ.
أما القول إن صناديق الاقتراع «ستنصف» عزيز أخنوش، فيبقى توقعا وموقفا سياسيا عبر عنه غياث، وليس نتيجة محسومة قبل موعد التصويت.
ومع اقتراب اقتراع 23 شتنبر، ينتقل تقييم حصيلة الحكومة وبرامج منافسيها إلى الناخبين، الذين سيحددون من خلال أصواتهم موازين القوى داخل مجلس النواب المقبل.









التعليقات
0 تعليق