ياسر الرقاص
حذرت المنظمات والهيئات الدولية المختصة بالأرصاد الجوية من تسارع شدة ظاهرة “إل نينيو” المناخية خلال عام 2026 لتسجل مستويات قياسية قد تكون الأكثر حدة منذ عقود.
وتضع هذه التطورات حوض المحيط الهادئ والكوكب برمتة في حالة استنفار لمواجهة موجة غير مسبوقة من الظواهر الجوية المتطرفة، التي تتراوح بين الفيضانات العارمة والجفاف القاسي، ما ينذر بتداعيات مباشرة على السكينة العامة والأمن الغذائي العالمي.
تفاعل مركب مع الاحترار العالمي وتشير تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي إلى أن خطورة نسق الظاهرة لهذا العام تكمن في حدوثها فوق “خط أساس” حراري مرتفع أصلا، حيث سجلت المحيطات درجات حرارة قياسية نتيجة التغير المناخي التراكمي.
ويؤدي انتقال الكتل الحرارية الضخمة شرق المحيط الهادئ إلى إعادة تشكيل حركة الغلاف الجوي وزعزعة أنماط الأمطار؛ حيث تزيد احتمالات الجفاف الشديد في أستراليا وجنوب القارة الأفريقية، بينما تتزايد مخاطر السيول والفيضانات الجارفة في أجزاء من القرن الأفريقي والأمريكتين.
ارتدادات الاقتصاد والأمن الغذائي ولا تقف تداعيات هذا الاضطراب عند حدود القراءات والرسومات البيانية، بل تمتد لتلقي بظلالها على المعيش اليومي والسلاسل التموينية للغذاء،
فقد أثرت الظاهرة بالفعل على حركة الملاحة والتجارة البحرية جراء انخفاض مناسيب المياه في ممرات حيوية مثل قناة بنما، إلى جانب تضرر المحاصيل الأساسية كالذرة والحبوب في عدة مناطق زراعية.
وتحذر منظمة الأغذية والزراعة (فاو) من أن تراجع الإنتاج الزراعي وتواتر الكوارث الطبيعية قد يرفعان معدلات التضخم الغذائي، مسببين ضغوطاً إنسانية مضاعفة على المجتمعات الأشد هشاشة.
ضرورة الجاهزية والاستجابة الاستباقية وفي قاعدة هذا الهرم البيئي المعقد، يرى الخبراء أن شدة “إل نينيو” وإن كانت تقاس بدرجات الحرارة في أعماق المحيط، فإن آثارها الحقيقية تتحدد بمستوى جاهزية الدول وتبنيها لسياسات التكيف الاستباقي.
إن تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والاستثمار في البنيات التحتية المقاومة للمناخ لم يعد خيارا ثانويا، بل أضحى ضرورة استراتيجية لحماية الموارد البشرية والاقتصادية أمام أزمات بيئية عابرة للحدود.








التعليقات
0 تعليق