أثارت واقعة تبادل هدايا بين وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف ونظيره الروسي سيرغي لافروف جدلاً واسعاً، بعدما تطرق عطاف خلال لقائهما إلى تلقيه أربع قنينات من العسل كهدية من مالي. وقد تحولت هذه الواقعة، وفقاً لما جرى تداوله، إلى موقف محرج للوزير الجزائري بعد تعقيب لافروف الذي تساءل باستغراب عن سبب عدم إنتاج الجزائر لعسلها الخاص بدلاً من الحديث عن عسل دول أخرى.
واعتبر مراقبون أن رد الوزير الروسي حمل طابعاً ساخراً، حيث اختصر المسافة بين البروتوكول الدبلوماسي والمفارقة السياسية، مشيرين إلى أن هذا الموقف يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول السياسات التنموية والاعتماد على الذات. وبحسب التحليلات المتداولة، فإن هذه الحادثة تعكس فجوة بين الخطاب السياسي المرتفع في قضايا إقليمية، وبين الواقع الاقتصادي الذي يتطلب تركيزاً أكبر على الإنتاج المحلي.
وفي الوقت الذي يركز فيه الدبلوماسيون الجزائريون على ملفات خارجية، يرى متتبعون أن قوة الدول تقاس بما تحققه لمواطنيها من تنمية ملموسة، وليس بعدد التصريحات أو حدة المواقف. فالعسل، كرمز للإنتاج، يتطلب جهداً مستمراً في خلايا النحل بعيداً عن صخب البيانات الرسمية والمؤتمرات الصحفية.
ويستحضر هذا الموقف في السياق المغربي المثل الشعبي القائل إن من يطمع في جني العسل عليه الصبر على لسعات النحل، في إشارة إلى أن بناء اقتصاد قوي يرتكز على العمل والاستثمار والإنتاج الداخلي. ويبقى الدرس الأبرز من هذه الواقعة، وفقاً للمتابعين، هو أن مكانة الدول تترسخ بما تبنيه وتنتجه، لا بما تستقبله من هدايا أو تنشغل به في نزاعات إقليمية.








التعليقات
0 تعليق