رحاب الغرباوي
سجلت فرنسا تسارعا جديدا في التضخم خلال شتنبر 2026، بعدما ارتفعت أسعار الاستهلاك بنسبة 3,1 في المائة على أساس سنوي، مقابل 2,4 في المائة خلال غشت، وفق البيانات النهائية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية، في تطور يعيد الضغوط المعيشية إلى واجهة التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسر الفرنسية.
اقرأ أيضا: الأمم المتحدة تحذر من العنف خلال الاحتجاجات الطلابية في فرنسا

وتصدرت الطاقة قائمة العوامل المؤثرة في هذا الارتفاع، بعدما تسارعت أسعارها السنوية إلى 21,3 في المائة، مقارنة بـ16,7 في المائة خلال غشت و12,6 في المائة في يوليوز. ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه تكاليف الطاقة التأثير على ميزانيات الأسر، بالتزامن مع ارتفاع أسعار خدمات ومنتجات استهلاكية أخرى.
ولم تقتصر الزيادة على الطاقة، إذ ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 2,4 في المائة على أساس سنوي، مقابل 1,9 في المائة خلال الشهر السابق، فيما انتقلت وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية من 1,1 إلى 1,4 في المائة.
وفي المقابل، استمر انحسار تراجع أسعار المنتجات المصنعة، التي سجلت انخفاضا سنويا بنسبة 0,3 في المائة، بعدما بلغ هذا التراجع 0,4 في المائة خلال غشت و0,7 في المائة في يوليوز. أما أسعار التبغ، فحافظت على معدل ارتفاع سنوي قدره 3,3 في المائة.
وعلى المستوى الشهري، انخفض مؤشر أسعار الاستهلاك بنسبة 0,3 في المائة خلال شتنبر، بعدما ارتفع بنسبة 0,7 في المائة في غشت. ويرتبط هذا التراجع أساسا بالانخفاض الموسمي لأسعار الخدمات، التي هبطت بنسبة 1,4 في المائة، مقابل تراجع محدود بلغ 0,1 في المائة خلال الشهر السابق.
وشهدت خدمات الإيواء أكبر الانخفاضات ضمن هذه الفئة، بعدما تراجعت أسعارها بنسبة 15 في المائة، عقب ارتفاعها بنسبة 0,9 في المائة خلال غشت. كما انخفضت أسعار خدمات النقل بنسبة 9,8 في المائة، مقارنة بتراجع قدره 4,5 في المائة في الشهر السابق.
وعلى خلاف المنحى الذي اتخذته الخدمات، واصلت أسعار الطاقة ارتفاعها للشهر الثالث على التوالي على أساس شهري، مسجلة زيادة بنسبة 3,9 في المائة، مقابل 3,4 في المائة في غشت و2,3 في المائة في يوليوز.
كما تباطأت الزيادات الشهرية في أسعار المنتجات المصنعة إلى 0,5 في المائة، بعدما بلغت 1,6 في المائة خلال غشت، فيما تراجعت وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى 0,1 في المائة، مقابل 0,4 في المائة في الشهر السابق.
وبعد احتساب التصحيحات المرتبطة بالتقلبات الموسمية، ارتفعت أسعار الاستهلاك بنسبة 0,8 في المائة على أساس شهري خلال شتنبر، مقابل 0,2 في المائة في غشت، ما يبرز اختلاف مسار المؤشر المعدل موسميا عن المؤشر العام غير المصحح.
وتؤكد هذه الأرقام أن تسارع التضخم في فرنسا يرتبط أساسا بالقفزة المسجلة في أسعار الطاقة، رغم التراجع الشهري للمؤشر العام بفعل الانخفاض الموسمي لبعض الخدمات. كما تكشف البيانات عن استمرار الضغوط على عدد من مكونات الإنفاق الاستهلاكي، في وقت يظل فيه تطور الأسعار عاملا أساسيا في تقييم القدرة الشرائية للأسر الفرنسية.








