ليس من السهل الكتابة عن عرض مسرحي يرفض، منذ لحظاته الأولى، أن يمنح المتلقي طريقًا مستقيمًا نحو المعنى. فهناك عروض تبني فرجتها على حكاية واضحة، وأخرى تجعل من الشخصية مركزًا للصراع، فيما تختار أعمال أخرى أن تجعل من الفكرة واللغة والجسد والصورة والارتباك نفسه مادة لصناعة الحدث المسرحي.
ضمن هذا النوع الأخير يمكن وضع عرض «فهامالوجيا»، الذي لا يبدو منشغلًا بتقديم حكاية مكتملة وفق البناء الدرامي التقليدي، بقدر انشغاله بتفكيك آليات الكلام والتفكير والاختلاف. فمنذ المشهد الأول، حيث يتشكل الجسد الجماعي في حركة مرتبطة بالصعود والعائق والسقوط، يضع العرض المتلقي أمام عالم يبدو فيه الوصول إلى الأعلى ممكنًا نظريًا، لكنه يظل مؤجلًا بفعل عوائق لا تتوقف عن الظهور.
ومن هذه النقطة تحديدًا يمكن الاقتراب من عنوان العمل نفسه.
«فهامالوجيا» حين يصبح الفهم موضوعًا للسخرية
«فهامالوجيا» ليست مجرد تسمية للعرض، بل تبدو أقرب إلى مفهوم دراماتورجي يحكم جزءًا كبيرًا من بنيته. فالمسرحية تحول المصطلح إلى «متلازمة» يتم تشخيص إحدى الشخصيات بها، لتصبح عملية الفهم ذاتها موضوعًا للسخرية والتشريح.
إنها، بهذا المعنى، مسرحية عن أناس يتكلمون كثيرًا، لكن كثرة الكلام لا تقود بالضرورة إلى الفهم، بل قد تتحول أحيانًا إلى وسيلة لإنتاج مزيد من الالتباس.
وهنا يكمن أحد أهم مفاتيح العرض: فائض الكلام.
فالمشكلة ليست في غياب الخطاب، بل في كثرته. الشخصيات تتحدث وتجادل وتعارض وتفكك، لكن كل هذا النشاط اللغوي لا يقود دائمًا إلى أرضية مشتركة. وكلما اتسع الكلام، بدا المعنى أكثر هشاشة وأكثر عرضة للانزلاق.
حين تتحول اللغة إلى حدث مسرحي
تلعب اللغة دورًا أساسيًا داخل «فهامالوجيا».
فالدارجة المغربية لا تؤدي هنا وظيفتها التواصلية المعتادة فقط، بل تتحول إلى مادة إيقاعية وأدائية. الكلمات تتشابه وتتجاور وتتولد من بعضها، ثم تنزلق من المعنى إلى اللعب الصوتي، قبل أن تعود فجأة إلى قضية اجتماعية أو سياسية أو فكرية.
يبدأ هذا الاشتغال من ألعاب لغوية مثل «القردية» و«الشخصنة»، ثم يتطور تدريجيًا إلى ما يشبه قاموسًا خاصًا بالعرض. وفي مواضع أخرى، يتحول الكلام إلى سلاسل صوتية وإيقاعية تنتقل من «الانفجار» إلى «الاتجار»، ومن البيع والشراء إلى الهروب.
هذه التقنية تمنح النص طاقة كوميدية واضحة، لكنها تتجاوز الرغبة في الإضحاك.
فعندما تصبح الكلمات قابلة للانقلاب بهذه السرعة، يصبح المعنى نفسه غير مستقر. وهنا تظهر مفارقة أساسية في «فهامالوجيا»: الكلام حاضر بكثافة، بينما الفهم يظل غائبًا أو مؤجلًا.
ثلاث شخصيات أم ثلاثة أصوات؟
لا يقدم العرض شخصياته وفق النموذج الواقعي التقليدي الذي يمنح لكل شخصية ماضيًا نفسيًا واضحًا ومسارًا دراميًا مستقلًا وهدفًا محددًا.
إنها أقرب إلى ثلاثة أصوات تتحرك داخل فضاء واحد.
صوت يقترح، وآخر يعترض، وثالث يفكك الاعتراض، ثم تتغير المواقع باستمرار؛ فيصبح المعترض متهمًا، والمتهم معترضًا، وصاحب السلطة موضوعًا للسلطة نفسها.
لذلك لا يصبح السؤال الأهم: من تكون هذه الشخصية؟
بل: ما الوظيفة التي يؤديها صوتها داخل ماكينة العرض؟
هذا الاختيار ينسجم مع طبيعة النص، الذي لا يجعل الحوار وسيلة للكشف عن سيرة الشخصيات بقدر ما يجعله ساحة للصدام. بل إن الحوار نفسه يتحول إلى موضوع داخل المسرحية، فيصبح الكلام أحيانًا «حوارًا من أجل الحوار»، والاصطدام «اصطدامًا من أجل الاصطدام».
الشخصيات تتحدث لأنها عالقة داخل الكلام، وليس بالضرورة لأنها تمتلك جوابًا.
من الضحك إلى القلق
قد يبدو «فهامالوجيا» في ظاهره عرضًا ساخرًا، لكن الضحك فيه لا ينفصل عن القلق.
فاللغة الكوميدية تتجاور مع قضايا الجوع والطبقية والاقتصاد والهجرة والتعليم والوعي والإيديولوجيا، ثم تنتقل إلى أسئلة الذاكرة والسلطة والهوية والإعلام.
هنا لا يعود الضحك مجرد استراحة من ثقل الموضوع، بل يتحول إلى وسيلة للنظر إلى هذا الثقل نفسه.
إنها كوميديا لا تقول للمتلقي: «اضحك وانس»، بل تدفعه إلى الضحك، ثم تجعله يكتشف أن ما يضحك منه ليس بعيدًا عنه.
ومن هنا يقترب العرض في لحظات كثيرة من الكوميديا السوداء، حيث يصبح المضحك وجهًا آخر لما هو مؤلم أو مختل داخل الواقع.
الدمية والجسد الغائب الذي يراقب الأحياء
تبدو السينوغرافيا من أكثر عناصر «فهامالوجيا» قابلية للتأويل.
فالفضاء يضم دمى معلقة، بينها دمية بلباس عسكري، وأخرى لرجل ملتح، وثالثة ذات إحالة أنثوية، إلى جانب جماجم معلقة وميكروفونات مرتبطة بأفواه الدمى، فضلًا عن ساعة تحمل رمز اللانهاية.
هذه العناصر لا تعمل كديكور محايد.
فالدمية تحمل مفارقة واضحة: إنها جسد بلا حياة، لكنه حاضر بقوة داخل حياة الشخصيات.
الممثلون الأحياء يتحركون أمام أجساد معلقة، ويتعاملون معها، ويتقمصون بعض ملامحها، وينزعون عنها عناصر مختلفة، فتختلط الحدود بين الإنسان والدمية والقناع.
وفي إحدى لحظات العرض، يصبح نزع اللحية والطاقية عن إحدى الدمى ثم ارتداؤهما فعلًا مسرحيًا يكشف قابلية الهوية للانتقال من جسد إلى آخر.
وهنا يطرح العرض سؤالًا يتجاوز السينوغرافيا:
هل الإنسان هو الذي يصنع القناع، أم أن القناع هو الذي يصنع الإنسان؟
الميكروفون ومن يملك حق الكلام
وجود الميكروفونات في أفواه الدمى يكتسب أهمية خاصة إذا وضعناه إلى جانب طبيعة الحوار داخل العرض.
فالمايكروفون ليس مجرد وسيلة تقنية، بل هو أيضًا علامة على امتلاك المنبر.
ومن يمتلك المنبر يستطيع أن يحدد ما يقال، ومن يسمعه، وكيف يسمعه.
وهكذا تنفتح السينوغرافيا على السؤال السياسي دون الحاجة إلى إعلان سياسي مباشر.
من يملك حق الكلام؟
وهل المتكلم يتحدث باسمه، أم باسم منظومة أكبر منه؟
هذه الأسئلة تنسجم مع الحضور المتكرر لمفاهيم القانون والصلاحيات والاعتراض والإيديولوجيا والسلطة.
الأعلى والأسفل وهندسة القوة
منذ البداية، يحضر الصعود بوصفه رغبة وحركة وعائقًا.
ثم يعود الأعلى والأسفل في مراحل لاحقة من العرض باعتبارهما موقعين داخل علاقة القوة.
في إحدى اللحظات، يصبح «الأسفل» وضعًا مفروضًا، ويصبح الصعود محاولة لاستعادة موقع فقدته الشخصية. وتتحول عملية الوقوف والجلوس والإجبار على البقاء في الأسفل إلى فعل سلطوي يُمارس مباشرة على الجسد.
هنا يتحول الفضاء المسرحي إلى خريطة مصغرة للسلطة.
الأعلى ليس مجرد مكان أعلى، والأسفل ليس مجرد مكان أدنى.
إنهما علامتان.
علامة لمن يمتلك القرار ويراقب ويعطي الأمر، في مقابل من يتلقى ويخضع ويحاول النهوض.
وقوة العرض هنا أنه لا يكتفي بالحديث عن السلطة، بل يجعل المتلقي يراها وهي تمارس فوق الخشبة وعلى الجسد.
الجسد يكتب ما لا تقوله الكلمات
في «فهامالوجيا»، لا يعمل الجسد تابعًا للكلام، بل يدخل معه في علاقة مباشرة لإنتاج المعنى.
تشكيل المثلث، والحركة الجماعية، والتوجه نحو الدمى، وتقمص الأدوار، والصعود فوق ظهر الآخر، والضرب، والجلوس، والإجبار على الوقوف، كلها أفعال تجعل الجسد نصًا موازيًا للنص المنطوق.
وهذا يحرر الممثل من وظيفة تجسيد الشخصية بمعناها الواقعي الضيق، ويجعله جزءًا من آلة أدائية تتغير فيها المواقع باستمرار.
كما أن تكرار بعض المقاطع وتصعيد إيقاعها وتحويل الكلام إلى غناء وحركة يجعل التكرار نفسه عنصرًا من عناصر البناء.
فكلما أعيدت الجملة، لم تعد تحمل المعنى نفسه بالضرورة، بل تتحول إلى إيقاع، ثم إلى حركة، ثم إلى موقف.
بين الفلسفة واليومي
من اللافت أن العرض لا يحافظ على مستوى لغوي واحد.
فقد يدخل المصطلح السياسي أو الفلسفي إلى الحوار، ثم يجد نفسه فجأة داخل لعبة شعبية أو نكتة أو مفارقة لغوية.
وفي إحدى اللحظات، ينتقل الكلام من الرأسمالية والاشتراكية إلى التمييز بين اليمين واليسار، ثم يعود إلى سؤال السلطة والموقف.
هذه الطريقة في الكتابة تحمل موقفًا من المعرفة نفسها.
فالمسرحية لا تسخر من الجهل فقط، بل تسائل المعرفة حين تتحول إلى استعراض.
امتلاك المصطلحات لا يعني بالضرورة امتلاك الوعي، وحفظ الأفكار لا يعني القدرة على تحويلها إلى موقف.
وهنا تعود «فهامالوجيا» مرة أخرى إلى سؤالها المركزي: مشكلة الفهم ليست دائمًا غياب المعلومة، بل قد تكون عجزًا عن تحويلها إلى وعي.
السياسة داخل الحياة اليومية
لا تحتاج «فهامالوجيا» إلى خطاب سياسي مباشر حتى تكون مسرحية سياسية.
فالسياسة تظهر داخل العلاقات الصغيرة.
في من يأمر ومن ينفذ، ومن يرفع إصبعه ومن يمنع عنه ذلك، ومن يملك حق الاعتراض، ومن يمنح الصلاحية، ومن يوجد في الأعلى، ومن يُطلب منه أن يبقى في الأسفل.
بهذا المعنى، تنتقل السياسة من المؤسسة إلى الجسد، ومن الخطاب العام إلى العلاقة اليومية.
وهذه إحدى النقاط التي تمنح العرض قابلية للقراءة خارج اللحظة التي كتب فيها، لأن السلطة هنا ليست موضوعًا محددًا بقدر ما هي آلية تتكرر بصور مختلفة.
الذاكرة بين الحنين وصناعة الصورة
يمنح العرض أيضًا مساحة للذاكرة، خصوصًا حين تتحول إحدى الدمى إلى موضوع للصراع حول التذكر والصورة والهوية.
فالذاكرة هنا ليست صندوقًا مغلقًا نسترجع منه الماضي كما كان.
إنها قابلة لإعادة البناء.
يمكن استدعاؤها، وتأويلها، واستخدامها داخل الصراع.
وهذا يجعلها امتدادًا طبيعيًا للمنطق العام للمسرحية: لا توجد صورة واحدة نهائية، بل صور متعددة تتصارع حول من يملك حق تعريفها.
من سؤال الفهم إلى سؤال المشاهدة
في المشهد الأخير، يقترب العرض أكثر من الراهن حين يدخل إلى فضاء الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية ومنطق المشاهدات والانتشار.
ويصبح السؤال عن الوصول إلى عدد كبير من المشاهدات والتصدر على المنصات جزءًا من الحوار.
هنا يتغير السؤال.
في بداية العرض كان السؤال مرتبطًا بالفهم.
وفي نهايته يظهر سؤال آخر:
كيف نُرى؟
وهذا التحول مهم، لأن الإنسان المعاصر لا يواجه أزمة في إنتاج المعنى فقط، بل يواجه أيضًا أزمة في إنتاج الانتباه.
فالصورة أصبحت تنافس الفكرة، والمشاهدة أصبحت مقياسًا للانتشار، والانتشار يتحول في أحيان كثيرة إلى قيمة في ذاته.
والمفارقة أن العرض، وهو ينتقد هذا المنطق، يستفيد في الوقت نفسه من بعض أدواته الأدائية، مثل السرعة والتكرار والتحول المفاجئ وكثافة الإحالات وتعدد الموضوعات.
وبذلك لا يقف خارج الظاهرة لإدانتها، بل يدخل إلى داخلها ويشتغل بجزء من أدواتها.
كثافة الموضوعات بين القوة والمأزق
إحدى نقاط قوة «فهامالوجيا» أنها لا تخشى من كثافة الموضوعات.
لكن هذه القوة نفسها قد تصبح موضع مساءلة نقدية.
فالعرض يمر عبر الاقتصاد والطبقية والتعليم والهجرة والذاكرة والإيديولوجيا والإعلام والهوية والرأسمالية والاشتراكية والذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية وغيرها.
هذا الثراء يمنحه قدرة كبيرة على فتح الأسئلة، لكنه يضع المتلقي أيضًا أمام فيض من الإحالات التي لا تسمح دائمًا لكل فكرة بأن تأخذ وقتها الكامل في التبلور.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار التشظي عيبًا في ذاته.
فإذا كان العرض يريد تقديم صورة عن وعي معاصر متشظٍ، وعن خطاب اجتماعي لا يكاد يستقر على معنى حتى ينتقل إلى معنى آخر، فإن هذا التشظي يصبح جزءًا من الشكل والمضمون في آن واحد.
لذلك فإن السؤال الأدق ليس: هل العرض متشظٍ؟
بل: هل استطاع أن يجعل هذا التشظي جزءًا من منطقه الجمالي؟
وفي أجزاء واسعة منه تبدو الإجابة إيجابية، خصوصًا عندما يلتقي التشتت اللغوي بالحركة، والكلام بالصورة، والصورة بالدمية، ثم تعود الدمية إلى سؤال السلطة والهوية.
نهاية لا تقدم حلًا
لا تنتهي «فهامالوجيا» بحل تقليدي للصراع.
فبعد سلسلة طويلة من الحوارات والمواقف، تعود الشخصيات إلى الدمى والملابس، ثم تأتي صورة جماعية مرتبطة بالشبكة، قبل أن تنتهي اللعبة بتفكيك الدمى ورميها.
هذا النوع من النهايات ينسجم مع طبيعة العرض.
فإذا كانت المسرحية قد بنت عالمها على فكرة الأزمة المستمرة، فلن يكون منطقيًا أن تحل الأزمة بجملة أخيرة.
النهاية هنا أقرب إلى صورة منها إلى جواب.
وكأن العرض يقول إن تفكيك القناع لا يعني بالضرورة انتهاء المشكلة، وإن التخلص من الدمية لا يعني التخلص من المنظومة التي صنعتها.
وهكذا تعود المسرحية، بصورة أخرى، إلى نقطة البداية: الرغبة في الحركة، ومحاولة الصعود، والعائق، ثم الدوران داخل الحلقة.
ماذا نفهم من «فهامالوجيا»؟
ربما لا يكون السؤال الأكثر ملاءمة لهذا العرض هو: ماذا يريد أن يقول؟
بل: ماذا يريد أن يجعلنا نختبر؟
إنه يجعلنا نختبر فائض الكلام، وفائض الصور، وفائض المواقف، وفائض الأسئلة.
يجعلنا نرى كيف يمكن للغة أن تكون وسيلة للتحرر، لكنها قد تتحول أيضًا إلى وسيلة للتمويه.
وكيف يمكن للمعرفة أن تفتح الطريق، لكنها قد تصبح شكلًا من أشكال السلطة.
وكيف يمكن للصورة أن تكشف الحقيقة، لكنها تستطيع في الوقت نفسه أن تصنع قناعًا جديدًا.
وكيف يمكن للجسد أن يعترض، لكنه قد يجد نفسه مجبرًا على تكرار الوضعية نفسها التي كان يحاول مقاومتها.
لهذا تبدو «فهامالوجيا»، في جوهرها، تجربة مسرحية عن الإنسان المحاصر داخل أنظمة الكلام والصورة والسلطة.
إنها لا تقدم «سوء الفهم» بوصفه مشكلة عابرة بين شخصين، بل تجعله بنية كاملة تمتد إلى اللغة والعلاقات والسياسة والمعرفة والصورة وعلاقتنا بالآخر.
وهنا تكمن القيمة الأبرز للتجربة: فهي لا تبحث عن إجابة جاهزة بقدر ما تضع المتلقي داخل سؤال طويل.
هل نحن عاجزون عن الفهم لأن العالم غامض؟
أم لأننا أصبحنا ننتج من الكلام والصور والمواقف ما يكفي باستمرار لحجب المعنى؟
ربما لا تقدم «فهامالوجيا» جوابًا نهائيًا، لكنها تفعل ما يستطيع المسرح أن يفعله في أفضل لحظاته: تجعل السؤال حيًا فوق الخشبة، وتترك المتلقي يحمل امتداده معه بعد انتهاء العرض.









التعليقات
0 تعليق