كوثر بوجوال
تواصل منظومة مدارس الريادة بالحسيمة توسيع حضورها خلال الموسم الدراسي 2026-2027، بعدما أصبحت تغطي 100 مدرسة ابتدائية من أصل 144 مؤسسة بالإقليم، إلى جانب 12 ثانوية إعدادية من أصل 38، في وقت يرتقب فيه استكمال تعميم النموذج خلال السنة الدراسية المقبلة.
ويأتي توسيع البرنامج بالتزامن مع دخول مدرسي سجل التحاق 89 ألفا و288 تلميذا وتلميذة بمؤسسات التعليم العمومي في إقليم الحسيمة، يشرف على تأطيرهم 4 آلاف و668 أستاذا وأستاذة، وفق المعطيات الرسمية للمديرية الإقليمية للتعليم.
ويرتكز الموسم الحالي داخل مؤسسات الريادة على مرحلة أولى من التقويمات التشخيصية، تليها عملية توزيع المتعلمين بحسب مستوى التحكم في التعلمات، قبل إطلاق برنامج للدعم المكثف ثم الانتقال إلى التعليم الصريح.
مدارس الريادة بالحسيمة تقترب من التعميم
تعكس الأرقام الحالية مستوى التوسع الذي بلغه نموذج مؤسسات الريادة داخل الإقليم، خصوصا في التعليم الابتدائي.
فمن أصل 144 مدرسة ابتدائية بالحسيمة، أصبحت 100 مؤسسة تعمل وفق النموذج، أي أن الجزء الأكبر من الشبكة الابتدائية بالإقليم أصبح مشمولا بالبرنامج.
وفي السلك الإعدادي، يغطي النموذج 12 مؤسسة من أصل 38 ثانوية إعدادية، ما يعني أن التوسع ما يزال متواصلا في هذا المستوى.
وأكد منسق مفتشي مؤسسات الريادة على مستوى الإقليم، محمد أوسعيدي، أن البرنامج دخل مرحلته النهائية من التنزيل بالحسيمة، مرجحا استكمال تعميمه خلال السنة الدراسية المقبلة.
89 ألف تلميذ يلتحقون بمؤسسات التعليم العمومي
بلغ عدد التلاميذ المسجلين في التعليم العمومي بالإقليم خلال الموسم الدراسي الحالي 89 ألفا و288 تلميذا وتلميذة.
ويشرف على تأطير هذا العدد 4 آلاف و668 أستاذا وأستاذة، ضمن شبكة المؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها.
ويضع هذا الحجم البشري أهمية خاصة على تنظيم الدخول المدرسي وضبط استعمالات الزمن وتوفير الموارد التربوية اللازمة، لاسيما مع استمرار توسيع نموذج مؤسسات الريادة.
كما يجعل مواكبة الإصلاح مرتبطة ليس فقط بعدد المؤسسات المنخرطة، بل بقدرة الأطر التربوية على تطبيق المقاربات الجديدة داخل الأقسام.
مدرسة أحمد بوكماخ تدخل موسمها الثالث في التجربة
تعد مدرسة «أحمد بوكماخ» بمدينة إمزورن واحدة من المؤسسات المنخرطة في نموذج الريادة.
وقال مدير المؤسسة ياسر طواش إن الدخول المدرسي جرى هذه السنة في ظروف وصفها بالممتازة، مع استقبال التلاميذ من طرف الإدارة والأطر التربوية قبل الانتقال إلى المراحل البيداغوجية المبرمجة.
وتستقبل المدرسة 565 تلميذا وتلميذة موزعين على 19 قسما، وهي تخوض موسمها الثالث ضمن تجربة مدارس الريادة.
ويرى مدير المؤسسة أن استمرار التجربة لثلاث سنوات أتاح للأطر التربوية والإدارية استيعاب المقاربة الجديدة والتملك التدريجي لأدواتها.
التقويم التشخيصي يسبق الدعم المكثف
تبدأ السنة داخل مؤسسات الريادة بمرحلة تهدف إلى معرفة المستوى الحقيقي لكل متعلم قبل الانطلاق في تنفيذ البرنامج الدراسي وفق المقاربة المعتمدة.
ولهذا شرعت مدرسة أحمد بوكماخ، على غرار باقي المؤسسات المعنية، في إجراء تقويمات تشخيصية لقياس مكتسبات التلاميذ وتحديد الصعوبات التي يحتاجون إلى تجاوزها.
وتسمح هذه الاختبارات بتكوين صورة أكثر دقة عن الفوارق داخل القسم، بدل التعامل مع جميع المتعلمين باعتبارهم في المستوى نفسه.
وبعد تحليل النتائج، ينتقل العمل إلى مرحلة دعم تستهدف احتياجات كل فئة بحسب مستوى التحكم في التعلمات الأساسية.
ثلاثة مستويات لتوزيع التلاميذ
يقوم برنامج الدعم المكثف على تقسيم التلاميذ إلى ثلاث مجموعات رئيسية: متمكنون، ومتوسطون، ومتعثرون.
ولا يرتبط هذا التوزيع بالقسم الدراسي فقط، بل بمستوى إتقان التعلمات التي تكشف عنها التقويمات التشخيصية.
ويهدف هذا الأسلوب إلى توفير دعم أكثر دقة، بحيث يحصل المتعلم الذي يعاني تعثرا على مواكبة تتلاءم مع حاجته، بينما يستفيد المتعلم المتوسط أو المتمكن من أنشطة تتناسب مع مستواه.
ومن المقرر، بحسب المعطيات المقدمة، أن ينطلق الدعم المكثف رسميا يوم الاثنين المقبل، قبل الانتقال لاحقا إلى مرحلة التعليم الصريح.
أربعة أسابيع قبل إطلاق التعليم الصريح
تستمر مرحلة الدعم المكثف لنحو أربعة أسابيع قبل بدء تطبيق التعليم الصريح.
وتمنح هذه المدة للمؤسسات فرصة لمعالجة جزء من التعثرات التي تكشف عنها التشخيصات الأولية، خصوصا في المهارات الأساسية.
ويقوم المنطق البيداغوجي على محاولة تقليص الفوارق بين مستويات المتعلمين قبل الانتقال إلى وتيرة تدريس أكثر انتظاما.
وبذلك لا يبدأ الموسم مباشرة بالمضامين الجديدة، بل بمرحلة تقييم ودعم يفترض أن تساعد على بناء التعلمات اللاحقة على أساس أكثر استقرارا.
الأساتذة التحقوا منذ 3 شتنبر
سبق انطلاق الدراسة الفعلية التحاق أساتذة مؤسسات الريادة بمقرات عملهم منذ 3 شتنبر 2026.
وشاركوا في ورشات خصصت لعرض مستجدات المقاربات البيداغوجية التي سيتم اعتمادها خلال الموسم الحالي.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية في سياق توسيع النموذج، لأن نجاح أي تغيير داخل الفصل يرتبط بمدى وضوح أدواته بالنسبة إلى المدرسين.
كما تسمح الورشات بتوحيد فهم المقاربة والتعرف على طرق إجراء التقويمات وتصنيف مستويات التلاميذ وتنفيذ أنشطة الدعم.
المواكبة التربوية جزء من تنزيل النموذج
أشار مدير مدرسة أحمد بوكماخ إلى أن توفر الإمكانيات والتجهيزات ساهم في تسهيل الدخول المدرسي، إلى جانب المواكبة المستمرة التي توفرها المديرية الإقليمية ومنسقو مفتشي مؤسسات الريادة.
وتكتسي هذه المواكبة أهمية لأن تطبيق النموذج لا يتوقف عند إدراج المؤسسة ضمن البرنامج، بل يحتاج إلى تتبع مستمر داخل الأقسام.
كما أن الانتقال من مرحلة التجريب إلى التوسع يرفع الحاجة إلى التأطير، خاصة بالنسبة إلى المؤسسات التي تنخرط في النموذج لأول مرة.
وفي المقابل، تستفيد المؤسسات التي راكمت موسمين أو أكثر من تجربة سابقة تسمح لها بتجاوز بعض الصعوبات التنظيمية والبيداغوجية التي قد تبرز في البداية.
«مدرسة عمومية ذات جودة للجميع»
يندرج الدخول المدرسي الحالي، وفق المسؤولين التربويين بالإقليم، تحت شعار «من أجل مدرسة عمومية ذات جودة للجميع».
ويرتبط توسيع مدارس الريادة بمحاولة تحسين جودة التعلمات الأساسية، من خلال التشخيص والدعم واعتماد طرق تدريس أكثر تنظيما.
وتبقى النتائج الفعلية رهينة بما ستكشف عنه تقييمات المتعلمين خلال الموسم، ومدى قدرة المؤسسات على تحويل المقاربة إلى تحسن ملموس في القراءة والرياضيات وبقية التعلمات الأساسية.
كما يمثل استقرار الأطر والتجهيزات وحجم الأقسام عوامل مؤثرة في نجاح التطبيق داخل كل مؤسسة.
ماذا يعني بلوغ 100 مدرسة ابتدائية؟
وصول برنامج الريادة إلى 100 مدرسة ابتدائية في الحسيمة يمثل انتقالا من نطاق محدود إلى حضور واسع داخل المنظومة المحلية.
ومع وجود 144 مدرسة ابتدائية في الإقليم، لم يعد النموذج محصورا في عدد صغير من المؤسسات، بل أصبح يشمل الغالبية.
وهذا التوسع يرفع في الوقت نفسه حجم التحدي، لأن جودة التنفيذ تصبح أكثر أهمية كلما ارتفع عدد المؤسسات المستفيدة.
فنجاح مرحلة التجريب داخل مدارس محدودة لا يعني تلقائيا تحقيق النتائج نفسها بعد التعميم، ما يجعل التكوين والمواكبة والتقييم عناصر حاسمة في المرحلة المقبلة.
التعميم الكامل مرتقب خلال الموسم المقبل
بحسب المعطيات المقدمة من التنسيق التربوي بالإقليم، يرتقب أن يكتمل تعميم نموذج مدارس الريادة بالحسيمة خلال السنة الدراسية المقبلة.
ويعني ذلك أن الموسم الحالي يمثل مرحلة متقدمة قبل بلوغ التغطية الشاملة المستهدفة.
وسيكون الانتقال إلى التعميم مرتبطا بإدماج المؤسسات التي لم تلتحق بعد بالنموذج، مع استمرار مواكبة المؤسسات الموجودة حاليا ضمن البرنامج.
ويطرح هذا المسار تحديا مزدوجا يتمثل في توسيع عدد المدارس دون التأثير على جودة التأطير والتكوين والمتابعة.
الحسيمة تدخل المرحلة الأخيرة من توسيع مؤسسات الريادة
يظهر الدخول المدرسي 2026-2027 أن تجربة مؤسسات الريادة أصبحت مكونا رئيسيا من المشهد التعليمي في إقليم الحسيمة، بعدما شملت 100 ابتدائية و12 إعدادية.
ويبدأ الموسم الحالي بتقويم المستوى الفعلي للتلاميذ، ثم دعمهم وفق ثلاث فئات، قبل الانتقال بعد أربعة أسابيع إلى التعليم الصريح.
وبين 89 ألفا و288 تلميذا و4 آلاف و668 أستاذا، وتوسع البرنامج إلى غالبية المدارس الابتدائية، ستكون السنة الحالية مرحلة مهمة لتقييم قدرة النموذج على الحفاظ على جودة التطبيق مع زيادة عدد المؤسسات المنخرطة.
أما الرهان المقبل، فيتمثل في إتمام تعميم مدارس الريادة بالحسيمة خلال الموسم الدراسي القادم، بعدما دخل البرنامج، وفق المسؤولين التربويين، مرحلته النهائية من التنزيل بالإقليم.



التعليقات
0 تعليق