إعلان
980×90
مساحة إعلانية
فن

الأفلام الوثائقية المغربية تخطف الأنظار في إسبانيا

نُشر في حُدّث في

هجر إمغري

تستعد الأفلام الوثائقية المغربية لخوض تجربة دولية جديدة، بعدما وقع الاختيار على خمسة أعمال لتمثيل المملكة في سوق الأفلام الوثائقية الأورومتوسطية، المقرر تنظيمه بمدينة سيتجيس الإسبانية خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 11 أكتوبر المقبل، في موعد ينتظر أن يجمع نخبة من المهنيين والفاعلين في صناعة الفيلم الوثائقي من مختلف الدول.

وتأتي هذه المشاركة لتمنح الإنتاج الوثائقي المغربي فرصة جديدة للانفتاح على المشهد السينمائي الدولي، خصوصا أن سوق سيتجيس يشكل فضاء مهنيا يتيح لأصحاب المشاريع التواصل المباشر مع منتجين وموزعين ومؤسسات تمويل وقنوات تلفزيونية، فضلا عن إمكانية البحث عن شركاء لتطوير الأعمال وإخراجها إلى جمهور أوسع خارج الحدود.

ويشارك المغرب في هذه التظاهرة بخمسة أفلام وثائقية تحمل رؤى وتجارب مختلفة، وتتناول موضوعات إنسانية واجتماعية وثقافية متنوعة، بما يعكس تعدد الاهتمامات التي باتت تميز التجربة الوثائقية المغربية خلال السنوات الأخيرة. وتشمل القائمة فيلم «امرأة في الشمس» للمخرجة مريم عدو، وفيلم «كرامة» لفاطم العياشي، إلى جانب «يوميات روحية» لريم مجدي و«جبل الصبر» لسامي سيف سر الختم، فضلا عن فيلم «عندما بدأ الإنسان يتزيّن» للمخرجة روبن بيكنيل، من إنتاج هند السايح.

ويكشف هذا التنوع في الأعمال المشاركة عن رغبة متزايدة في تقديم الفيلم الوثائقي المغربي باعتباره مساحة للتعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع والذاكرة والهوية، وليس مجرد إنتاج سينمائي محدود التداول. كما يمنح اختلاف المواضيع والأساليب لهذه الأفلام فرصة لاستقطاب اهتمام مهنيين يبحثون عن مشاريع تحمل قيمة فنية وقصصا قادرة على الوصول إلى جماهير مختلفة.

ويفتح الحضور المغربي في السوق الأورومتوسطية الباب أمام المنتجين والمخرجين المشاركين للاستفادة من شبكة واسعة من العلاقات المهنية، خاصة في ظل التطور الذي تعرفه صناعة الأفلام الوثائقية عالميا، وارتفاع الطلب على الأعمال التي تقدم قصصا محلية برؤية قادرة على مخاطبة جمهور دولي.

وتكتسب المشاركة أهمية أكبر بالنسبة للمشاريع التي لا تزال في مراحل التطوير، إذ تتيح الأسواق السينمائية المتخصصة فرصة عرض الأفكار أمام منتجين وممولين وشبكات توزيع، وهو ما يمكن أن يساعد على تحويل المشاريع الواعدة إلى أعمال مكتملة قادرة على المنافسة في المهرجانات والمنصات والقنوات الدولية.

كما تعكس هذه الخطوة توجها نحو تعزيز حضور الفيلم الوثائقي المغربي في الفضاء المتوسطي، والاستفادة من العلاقات المهنية والثقافية التي توفرها مثل هذه اللقاءات. فالتواجد في أسواق متخصصة لا يرتبط فقط بعرض الأفلام المنجزة، بل يمتد أيضا إلى بناء شراكات جديدة وتبادل الخبرات والتعرف على التحولات التي تعرفها صناعة الوثائقي في مختلف أنحاء العالم.

ويحمل اختيار خمسة أعمال مغربية للمشاركة في دورة 2026 دلالة إضافية على اتساع مساحة الإنتاج الوثائقي داخل المشهد السينمائي الوطني، وعلى تنوع الأسماء والتجارب التي أصبحت تبحث عن منافذ دولية للتعريف بإبداعاتها. كما أن حضور مخرجين ومنتجين مغاربة في فضاء مهني دولي يساهم في منح الصناعة السينمائية الوطنية مزيدا من الظهور داخل شبكات الإنتاج والتوزيع العالمية.

وفي السياق نفسه، تبرز أهمية مواكبة أصحاب المشاريع منذ المراحل الأولى، لأن الوصول إلى الأسواق الدولية يحتاج إلى أكثر من إنجاز فيلم جيد، إذ يتطلب أيضا القدرة على تقديم المشروع بطريقة مهنية، وبناء شبكة علاقات، والبحث عن مصادر تمويل، والتواصل مع الجهات القادرة على ضمان وصول العمل إلى الجمهور المستهدف.

ويشكل سوق الأفلام الوثائقية الأورومتوسطية في سيتجيس، بالتالي، فرصة للمشاركين المغاربة من أجل تجاوز حدود العرض التقليدي، والانتقال إلى فضاء أكثر تخصصا يقوم على اللقاء المباشر بين مختلف حلقات صناعة الوثائقي، من الفكرة والكتابة والإنتاج إلى التمويل والتوزيع والتسويق.

وتأتي هذه المشاركة في وقت أصبح فيه الفيلم الوثائقي يحتل موقعا متقدما في المشهد السمعي البصري العالمي، بفضل قدرته على معالجة القضايا الواقعية من زوايا مختلفة، وتقديم قصص إنسانية واجتماعية يمكن أن تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية. ومن شأن انخراط المغرب في هذه الدينامية أن يعزز حضور قصصه وشخصياته وذاكرته وتنوعه الثقافي في منصات دولية جديدة.

ويترقب أن تكون دورة سيتجيس المقبلة مناسبة أمام المشاريع المغربية الخمسة لاختبار حضورها أمام جمهور مهني متخصص، وفتح نقاشات حول إمكانات تطويرها وتمويلها وتسويقها. كما يمكن أن تشكل اللقاءات التي ستجمع أصحاب هذه الأعمال بفاعلين دوليين نقطة انطلاق لمشاريع تعاون مستقبلية، سواء على مستوى الإنتاج المشترك أو التوزيع أو المشاركة في تظاهرات سينمائية أخرى.

ويؤكد الحضور المغربي في هذا الموعد أن الفيلم الوثائقي لم يعد ينظر إليه فقط باعتباره جنسا سينمائيا موازيا، بل أصبح مجالا قادرا على حمل قضايا المجتمع وإيصال التجارب المحلية إلى الجمهور الدولي. ومن هنا، فإن مشاركة «امرأة في الشمس» و«كرامة» و«يوميات روحية» و«جبل الصبر» و«عندما بدأ الإنسان يتزيّن» تمثل فرصة لتقديم نماذج من الإبداع الوثائقي المغربي داخل فضاء دولي يركز على تطوير هذا النوع السينمائي.

وتمنح هذه المشاركة، في نهاية المطاف، السينما المغربية فرصة إضافية لبناء حضور أكثر استمرارية في الأسواق المتخصصة، كما تتيح للمخرجين والمنتجين اكتشاف فرص جديدة تتجاوز حدود الإنتاج المحلي. ومع اقتراب موعد التظاهرة في أكتوبر، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن تحققه هذه الأعمال من لقاءات وشراكات وفرص، وما إذا كانت مشاركتها ستفتح الطريق أمام مشاريع مغربية أخرى للوصول إلى الفضاءات الدولية المتخصصة في صناعة الفيلم الوثائقي.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية