إعلان
980×90
مساحة إعلانية
التغطية الكاملة أسفل الصفحة
أخبار دولية

الأردن يعترض 18 صاروخًا إيرانيًا والحرب تقترب من أراضيه

نُشر في

عن هذا الفيديو

فتيحة شاطر

دخل الأردن مرحلة أكثر خطورة من تداعيات الحرب الإقليمية، بعدما تحولت أراضيه ومجاله الجوي إلى ساحة مباشرة للمواجهة بين إيران والولايات المتحدة، في تطور يضع المملكة أمام تحديات أمنية وعسكرية غير مسبوقة.

وأعلن الجيش الأردني أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمّرت 18 صاروخًا من أصل 20 أُطلقت من إيران، بينما سقط صاروخان في منطقتين غير مأهولتين من دون تسجيل خسائر بشرية. وأكدت السلطات أن عملية الاعتراض جاءت لحماية السكان والمنشآت الحيوية والحفاظ على سيادة المجال الجوي للمملكة.

لكن تكرار الهجمات يؤكد أن الأردن لم يعد مجرد دولة تمر الصواريخ والطائرات المسيّرة فوق أجوائها، بل أصبح جزءًا من المجال العملياتي للحرب، نتيجة وجود قوات ومنشآت عسكرية أميركية على أراضيه واعتماد واشنطن عليه بوصفه أحد أبرز حلفائها في المنطقة.

وجاء الهجوم الإيراني الأخير ردًا على تصعيد عسكري أميركي استهدف ناقلات نفط إيرانية، ضمن المواجهة المتواصلة للسيطرة على الممرات البحرية وحركة الطاقة في الخليج. وأدى تبادل الضربات إلى توسيع رقعة الصراع وانتقاله من مضيق هرمز والمياه الخليجية إلى مواقع عسكرية أميركية داخل الأردن. رويترز⁠

وتنظر طهران إلى القواعد التي تستخدمها القوات الأميركية في الأردن باعتبارها جزءًا من البنية العسكرية لواشنطن في الشرق الأوسط، بينما تؤكد عمّان أن وجود قوات أجنبية على أراضيها يرتبط باتفاقيات دفاعية وتدريبية وبجهود مكافحة الإرهاب وحماية أمن المملكة.

ويضع هذا الواقع الأردن أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فهو من جهة حليف استراتيجي للولايات المتحدة، ومن جهة أخرى يسعى إلى تجنب التحول إلى طرف مباشر في الحرب أو منح إيران مبررًا لمواصلة استهداف أراضيه.

ولا تقتصر المخاطر على احتمال إصابة المنشآت العسكرية، إذ قد تتسبب عمليات الاعتراض نفسها في سقوط شظايا الصواريخ فوق المناطق السكنية، وإصابة المدنيين وإلحاق أضرار بالمنازل والمرافق العامة. كما يهدد استمرار التصعيد حركة الطيران المدني ويزيد الضغوط على الاقتصاد الأردني، الذي يعاني أصلًا من ارتفاع تكاليف الطاقة وصعوبة الأوضاع الإقليمية.

وتحاول عمّان التشديد على أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي للاعتداء عليها أو تهديد أمن مواطنيها، وأن اعتراض المقذوفات لا يمثل انحيازًا سياسيًا لأي طرف، بل ممارسة لحقها في الدفاع عن سيادتها. غير أن استمرار إيران في استهداف المواقع الأميركية داخل المملكة يجعل المحافظة على هذا الموقف أكثر صعوبة.

كما تواجه السلطات الأردنية تحديًا داخليًا يتمثل في إدارة الرأي العام، في ظل رفض قطاعات واسعة من الأردنيين للحرب وللوجود العسكري الأجنبي، فضلًا عن الغضب الشعبي المرتبط بالتطورات في فلسطين ومخاوف تهجير الفلسطينيين باتجاه الأراضي الأردنية.

وقد يؤدي اتساع المواجهة إلى تنشيط الاحتجاجات ورفع مستوى الاستقطاب بين من يطالبون بقطع التعاون العسكري مع واشنطن، ومن يرون أن التحالفات الدفاعية ضرورية لحماية البلاد من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي المقابل، تدرك القيادة الأردنية أن ترك المجال الجوي مفتوحًا أمام الهجمات سيعرّض المدن والسكان لخطر مباشر، كما أن أي تراجع في مستوى التنسيق الدفاعي قد يجعل المملكة أكثر هشاشة أمام تطور الحرب.

ويمثل الموقع الجغرافي للأردن عامل قوة ومصدر خطر في الوقت نفسه. فالمملكة تقع بين فلسطين وسوريا والعراق والسعودية، بالقرب من بؤر الصراع الرئيسية، ما يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة، لكنه يجعلها كذلك معرضة لتداعيات أي انفجار إقليمي واسع.

ومع استمرار تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة، تتزايد المخاوف من سقوط صاروخ أو طائرة مسيّرة داخل منطقة مأهولة، أو إصابة منشأة حيوية، بما قد يدفع الأردن إلى رد عسكري مباشر وينقله من موقع الدفاع عن المجال الجوي إلى المشاركة الفعلية في الحرب.

لقد نجحت الدفاعات الأردنية حتى الآن في منع وقوع كارثة، لكن اعتراض 18 صاروخًا في هجوم واحد يوضح حجم الخطر الذي يقترب من الداخل. فالحرب لم تعد تدور بعيدًا عن الحدود، بل أصبحت تمر عبر سماء المملكة وتستهدف مواقع موجودة على أراضيها، فيما تضيق أمام عمّان مساحة المناورة بين حماية تحالفاتها وتجنب الانجرار إلى مواجهة مفتوحة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية