كوثر بوجوال
تتجه لجنة الالتماسات بالبرلمان الأوروبي إلى إرسال بعثة تقصي حقائق إلى سبتة خلال شهر فبراير المقبل، للوقوف على ملابسات أحداث العبور الجماعي التي شهدتها المدينة يوم 30 يوليوز الماضي، والاستماع إلى عدد من الأطراف قبل إعداد تقرير بشأن خلاصات الزيارة.
وصادقت اللجنة، الخميس 10 شتنبر 2026، على تنظيم المهمة الميدانية بناء على مبادرة تقدم بها حزب «فوكس» الإسباني، وحظيت بدعم حزب الشعب الأوروبي ومجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، إلى جانب مجموعة أوروبا ذات السيادة والأمم.
ومن المرتقب أن تمتد زيارة البعثة من 22 إلى 25 فبراير 2027، على أن تشمل لقاءات مع أطراف محلية والاستماع إلى شهادات مرتبطة بالأحداث، قبل صياغة تقرير يعرض لاحقا داخل المؤسسة الأوروبية.
خمسة التماسات دفعت الملف إلى البرلمان الأوروبي
جاء قرار إرسال البعثة بعد توصل لجنة الالتماسات بخمس شكايات مرتبطة بأحداث سبتة، قدمها مواطنون ومنظمات مهتمة بملف الحدود الأوروبية، إلى جانب مبادرات فردية.
وتختص اللجنة أساسا بدراسة الالتماسات التي يقدمها مواطنو الاتحاد الأوروبي أو المقيمون داخله بشأن قضايا تدخل ضمن مجالات اختصاص الاتحاد.
وفي حالة سبتة، قررت اللجنة الانتقال من دراسة الالتماسات إلى تنظيم زيارة ميدانية لجمع المزيد من المعطيات والاستماع إلى الأطراف المعنية مباشرة.
ولا يعني قرار إرسال البعثة صدور خلاصات مسبقة بشأن المسؤوليات، إذ ستظل نتائج المهمة مرتبطة بما سيتم جمعه من وثائق وشهادات ومعلومات خلال الزيارة.
الزيارة مقررة بين 22 و25 فبراير
من المنتظر أن تصل بعثة البرلمان الأوروبي إلى سبتة خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 25 فبراير المقبل.
ويتضمن البرنامج المتوقع عقد اجتماعات مع فاعلين محليين وأشخاص تأثروا بالأحداث، إلى جانب جهات أخرى مرتبطة بتدبير ملف الحدود والهجرة.
وبعد انتهاء الزيارة، ستعمل البعثة على إعداد تقرير يتضمن الملاحظات والخلاصات التي توصلت إليها، ليعرض لاحقا على البرلمان الأوروبي.
ولم تتحدد بعد، ضمن المعطيات المتاحة، التركيبة النهائية للبعثة أو القائمة الكاملة للجهات التي ستلتقي بها خلال وجودها في المدينة.
نقاش أوروبي حول سبتة في 28 شتنبر
قبل الزيارة الميدانية المقررة في فبراير، حددت لجنة الالتماسات يوم 28 شتنبر الجاري لعقد نقاش جديد حول ملف سبتة.
ويأتي هذا الاجتماع ضمن استمرار دراسة الالتماسات المقدمة إليها والمتعلقة بالأحداث التي شهدتها المدينة.
ومن شأن النقاش أن يتيح لأعضاء اللجنة الاطلاع على المواقف المختلفة قبل الانتقال لاحقا إلى المرحلة الميدانية.
وبذلك يسير الملف داخل البرلمان الأوروبي على مسارين متوازيين، الأول يتعلق بالمناقشة المؤسساتية للالتماسات، والثاني بالتحضير لمهمة تقصي الحقائق.
«فوكس» يريد لقاء الأمن والسكان
قال حزب «فوكس»، صاحب المبادرة، إنه سيطالب بأن تشمل زيارة الوفد لقاءات مع عناصر أمنية ونقابية وجمعيات أحياء وعدد من سكان سبتة.
ويريد الحزب كذلك، بحسب موقفه المعلن، أن تستمع البعثة إلى شهادات محتملة لنساء يقلن إنهن تعرضن لعنف جنسي خلال الأحداث، مع ضمان احترام خصوصيتهن.
وتظل هذه الادعاءات بحاجة إلى التحقق من جانب الجهات المختصة، ولم تقدم المعطيات الحالية نتائج تحقيق تثبتها أو تنفيها.
ويطالب «فوكس» بأن تركز المهمة على كيفية تدبير الأزمة وتحديد الظروف التي رافقتها، إلى جانب بحث المسؤوليات السياسية المحتملة.
غير أن التقرير النهائي لن يعكس بالضرورة موقف الحزب الإسباني، إذ يفترض أن يستند إلى ما ستجمعه البعثة الأوروبية نفسها خلال المهمة.
أحداث 30 يوليوز تعود إلى الواجهة
أعادت الخطوة الأوروبية أحداث العبور الجماعي نحو سبتة إلى النقاش، بعد أكثر من شهر على الأزمة التي وضعت ملف الهجرة والحدود في صدارة الاهتمام داخل إسبانيا.
وأثارت تلك الأحداث نقاشا سياسيا واسعا بشأن كيفية وصول أعداد كبيرة من الأشخاص إلى المدينة وطريقة تعامل السلطات الإسبانية والمغربية مع الوضع.
كما صدرت خلال الأسابيع الماضية تقارير ومواقف متباينة بشأن مسؤولية الأطراف المختلفة، بينما أكدت الرباط عدم وجود معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت ضلوع السلطات المغربية في تنظيم موجة العبور.
وبدورها، قالت الحكومة الإسبانية إنها لم تتوصل إلى دليل يثبت أن المغرب خطط لتدفق المهاجرين أو حرض عليه، مع استمرار النقاش بشأن طريقة تدبير الأزمة ميدانيا.
المهمة الأوروبية لا تعني حسم المسؤوليات
يكتسي توصيف المهمة أهمية قانونية وسياسية، إذ يتعلق الأمر ببعثة لتقصي الحقائق تابعة للجنة الالتماسات، وليس بتحقيق قضائي يصدر أحكاما أو يحدد مسؤوليات جنائية.
وستكون وظيفة الوفد أساسا جمع المعطيات والاستماع إلى الأطراف وصياغة تقرير سياسي ومؤسساتي حول ما رصده.
ولهذا فإن أي استنتاج بشأن مسؤولية طرف معين قبل تنفيذ الزيارة وإصدار التقرير يظل سابقا لأوانه.
كما أن المبادرة انطلقت من حزب «فوكس»، لكن اعتمادها داخل اللجنة لا يعني تبني جميع المواقف أو الاتهامات التي يطرحها الحزب بشأن الأزمة.
فبراير 2027 موعد لزيارة ميدانية منتظرة
تدخل أزمة سبتة بذلك مرحلة جديدة من المتابعة الأوروبية، بعد انتقال الملف من الالتماسات والشكايات إلى قرار بتنظيم زيارة ميدانية.
وستكون الفترة بين 22 و25 فبراير 2027 الموعد الأساسي أمام بعثة البرلمان الأوروبي إلى سبتة للاستماع إلى مختلف الروايات وجمع المعطيات التي ستشكل أساس تقريرها النهائي.
وقبل ذلك، سيعود الملف إلى طاولة لجنة الالتماسات في 28 شتنبر الجاري، وسط استمرار الجدل السياسي بشأن أحداث 30 يوليوز وطريقة تدبيرها.
أما الخلاصات النهائية، فستبقى مرتبطة بما ستتوصل إليه البعثة بعد الزيارة، وليس بالمواقف المسبقة للأحزاب أو الأطراف التي دفعت باتجاه فتح الملف داخل البرلمان الأوروبي.









التعليقات
0 تعليق