إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

“المسيح الدجال” يـدخـل حسـابات واشـنطن.. هـل تحـكم نبـوءات اليـمين الأمريـكي مصـير الشـرق الأوسـط؟

نُشر في

عن هذا الفيديو

ياسر الرقاص

أثارت التصريحات الأخيرة للمرشح لمنصب نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس حول “أزمنة النهاية” والمسيح الدجال تساؤلات جوهرية: هل باتت النبوءات الدينية تتحكم في رسم السياسة الخارجية للولايات المتحدة

لم تكن كلمات فانس هفوة عابرة في سياق انتخابي، بل كشفت عن تحول هيكلي وعميق داخل اليمين الأمريكي، حيث تندمج المعتقدات الدينية الراديكالية مع السياسة لتشكيل مواقف حاسمة، أبرزها الدعم المطلق لإسرائيل وتهميش الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

وجاءت هذه التلميحات المدوية خلال مقابلة لفانس مع أحد المدونين المسيحيين، عبر فيها بصراحة عن عدم استغرابه إذا كان “المسيح الدجال يسير بيننا” في الوقت الراهن، مشيرا إلى وجود ما أسماه “ظلمة روحية” تخيم على مجالات السياسة والتكنولوجيا. 

هذا الخطاب، الذي يبدو غريبا ومستهجنا داخل أروقة صناعة القرار التقليدية، يعكس لغة رائجة جدا بين الأوساط الإنجيلية والمحافظة التي أصبحت تعتبر المعارك السياسية والتطورات التكنولوجية المتسارعة، كالذكاء الاصطناعي، جزءا لا يتجزأ من صراع وجودي وثقافي أوسع يهدد البشرية.

وتشير تقارير ومعاهد أبحاث سياسية مستقلة إلى أن النفوذ الإنجيلي، الممثل في منظمات ضغط ضخمة ومؤثرة مثل “مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل”، جعل من قضايا الشرق الأوسط شأنا عقديا بالدرجة الأولى. 

بالنسبة لهذه القاعدة الانتخابية العريضة التي يستند إليها الحزب الجمهوري، تعتبر إسرائيل أكثر من حليف إستراتيجي وعسكري؛ بل هي ركن أساسي في تحقيق نبوءات توراتية تتعلق بنهاية الزمان.

ودفع هذا الدمج الخطر بين الإيمان وصناديق الاقتراع سياسيين كبارا إلى اتخاذ قرارات تاريخية استرضاء لهذا التيار، كقرار الإدارة الأمريكية السابقة نقل سفارتها إلى القدس وتجاهل المواثيق الدولية.

أمام هذا المشهد المعقد، تتضاعف التحديات أمام القضية الفلسطينية. يطالب الفلسطينيون بحقوقهم استنادا إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بصفتها قضية أرض محتلة وحقوق وطنية غير قابلة للتصرف. 

وعلى غرار قضايا التحرر والسيادة الترابية في مناطق أخرى، مثل قضية مدينتي سبتة ومليلية المحتلة، يحتاج إنهاء الصراع إلى مسارات سياسية عقلانية وتفاوضية تحترم الحقوق التاريخية.

 لكن إضفاء القدسية المفرطة على الجغرافيا من قبل اليمين الأمريكي يجعل أي تسوية سياسية أو انسحاب إسرائيلي بمثابة تفريط في “حق إلهي”، مما ينسف أسس العمل الدبلوماسي بالكامل.

وتتجاوز خطورة تصريحات فانس شخصه أو معتقداته الكاثوليكية، لتسلط الضوء على ظاهرة أوسع تنخر العمل السياسي المعاصر. فإقحام السرديات الدينية وتفاسير نهاية العالم في ملفات السياسة والاقتصاد يحول الخصوم السياسيين إلى أعداء في معركة حتمية بين الخير والشر. 

وفي بيئة مشحونة كهذه، تتوارى لغة العقل والمصالح المشتركة، وتستحيل الحلول الوسط، مما ينذر بإدخال العلاقات الدولية في نفق مظلم تضيع فيه حقوق الشعوب تحت وطأة النبوءات.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية