إعلان
980×90
مساحة إعلانية
التغطية الكاملة أسفل الصفحة
أخبار دولية

أروقة الأمم المتحدة أمام اختبار التجديد.. رهان على استعادة الثقة في عالم مأزوم

نُشر في

عن هذا الفيديو

ياسر الرقاص

في لحظة مفصلية تتشابك فيها الأزمات العالمية وتتصاعد حدة الاستقطاب الجيوسياسي، أسدلت الأمم المتحدة الستار على دورتها الثمانين، لتفتح الباب أمام الدورة الحادية والثمانين وسط ترقب دولي لمدى قدرة المنظمة الأممية على تجديد دمائها وتكييف أدواتها. 

هذا الانتقال السلس في الرئاسة حمل معه رسائل سياسية واضحة، حيث تعهد الرئيس الجديد للجمعية، خليل الرحمن، بوضع “استعادة الثقة وإدارة التحول” على رأس أولويات عهدته، في اعتراف بليغ بحجم الفجوة التي باتت تفصل بين المؤسسة الدولية وتطلعات الشعوب المتضررة من النزاعات والفقر.

رؤية جديدة لواقع متغير 

الخطاب الافتتاحي للرئيس الجديد لم يكتفِ بالبروتوكول المعتاد، بل لامس العصب الحساس للأزمة التي تعيشها المنظومة الدولية. مفهوم “استعادة الثقة” الذي تبناه خليل الرحمن يعكس وعيا بتراجع مصداقية الأمم المتحدة في ظل عجزها المتكرر عن إيقاف نزيف الدم في مناطق الصراع المشتعلة، وفشلها في فرض قراراتها الملزمة. 

أما الشق الثاني من شعاره، المتمثل في “إدارة التحول”، فيحيل مباشرة إلى التحديات الناشئة التي تفرض نفسها بقوة على الأجندة الدولية؛ بدءاً من التغيرات المناخية المتطرفة، مروراً بالثورة التكنولوجية وتأثيرات الذكاء الاصطناعي على المجتمعات، وصولاً إلى التحولات العميقة في موازين القوى الاقتصادية والعسكرية التي تعيد تشكيل النظام العالمي.

غوتيريش والعودة إلى الجذور تزامنا مع هذه الرؤية القيادية الجديدة، جاءت دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لتشكل امتدادا لمحاولات ترميم التصدعات داخل البيت الأممي. غوتيريش، الذي يواجه واحدة من أصعب الفترات في تاريخ المنظمة، وجه بوصلته نحو المبادئ التأسيسية، مطالباً الدول الأعضاء بالتشبث بـ”روح التعاون والهدف المشترك”. 

هذه الدعوة ليست مجرد استدعاء رومانسي للماضي، بل هي تذكير صارم بأن ميثاق سان فرانسيسكو، الذي وُلد من رحم دمار الحرب العالمية الثانية، صُمم بالأساس لمنع انزلاق البشرية نحو الهاوية، وهو ما يتطلب اليوم إرادة سياسية حقيقية تتجاوز الحسابات الضيقة والمصالح الفردية للدول الكبرى.

سياق دولي ضاغط وكلفة إنسانية باهظة تأتي هذه التحولات في القيادة الأممية في وقت تبدو فيه المنظمة كمن يسير في حقل ألغام ومحاطا بأسئلة الجدوى. 

فالدورة الحادية والثمانون تنطلق على وقع تحديات إنسانية غير مسبوقة؛ حيث ترزح أعداد قياسية من البشر تحت وطأة التهجير القسري، والمجاعات المفتعلة، وانهيار البنى التحتية الصحية والتعليمية في عدة دول. 

إن التعهدات التي أطلقت من على منصة الجمعية العامة، رغم نبلها، ستبقى معلقة في فضاء الشعارات ما لم تترجم إلى آليات تنفيذية شجاعة قادرة على تخطي عقبة “الفيتو” والشلل الذي يصيب مجلس الأمن. 

المنظمة اليوم لا تواجه أزمة نصوص قانونية أو مواثيق حقوقية، بل تواجه أزمة ضمير سياسي عالمي يحتاج إلى إعادة توجيه نحو الإنسان، الذي وجدت هذه المنظومة بأكملها من أجل حمايته وضمان مستقبله.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.

سياسة الخصوصية