ياسر الرقاص
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، في موقف حازم يعكس ثوابت العمل العربي المشترك، الرفض القاطع لأي محاولات تستهدف استغلال أراضي أي دولة عربية كمنطلق لشن هجمات عسكرية أو أمنية ضد دولة عربية أخرى.
هذا الموقف المؤسساتي الصارم، الذي صدر لتوضيح محددات السياسة الإقليمية في ظرفية شديدة الحساسية، يشدد على أن المساس بالأمن القومي واستقرار أي عاصمة عربية من داخل الحدود الإقليمية هو خط أحمر لا يقبل التأويل، ويمثل خرقا صريحا لميثاق الجامعة.
تحصين السيادة ورفض حروب الوكالة تكتسي هذه التصريحات أهمية استراتيجية بالغة بالنظر إلى خريطة التوترات الجيوسياسية المعقدة التي تخيم على المنطقة، فالرسالة السياسية الصادرة عن الأمانة العامة موجهة بوضوح لقطع الطريق أمام أي محاولات لتحويل الجغرافيا العربية إلى منصات لتصفية الحسابات أو إدارة “حروب الوكالة” وتصدير الأزمات.
وتستند هذه المقاربة الصارمة إلى المبادئ التأسيسية التي قامت عليها الجامعة، والتي تلزم كافة الدول الأعضاء بالاحترام المطلق لسيادة جيرانها واستقلالهم السياسي والترابي، وتجرم تحويل أي امتداد جغرافي عربي إلى قاعدة خلفية لتهديد استقرار دولة شقيقة.
الأمن القومي العربي.. كل لا يتجزأ وفي قاعدة هذا الهرم السياسي، يعيد هذا التصريح ضبط بوصلة “الأمن القومي العربي الشامل”. فالتحديات الأمنية المتسارعة، سواء المرتبطة بنشاط الفصائل المسلحة العابرة للحدود أو محاولات الاختراق الأمني، تفرض التزاما صارما بمبدأ حسن الجوار.
إن تجديد الجامعة العربية لرفضها المطلق لأي تصعيد بيني ينطلق من أراض عربية، يمثل دعوة صريحة لتفعيل بنود معاهدة التضامن العربي، والتأكيد على أن استقرار أي دولة يمثل حصانة لأمن محيطها ككل. هذا التوجه يهدف أساسا إلى إغلاق المنافذ المفتوحة أمام أي جهات خارجية أو داخلية تسعى لتأجيج بؤر التوتر وتفتيت مقدرات الكيان العربي من الداخل.








التعليقات
0 تعليق