وكالة بيت مال القدس تكشف “حصيلة ربع قرن” من دعم صمود المقدسيين

في تخليدها لـ”اليوبيل الفضي” على هيكلتها ودخولها حيز العمل الفعلي في شتنبر 1998، استعرضت وكالة بيت مال القدس الشريف حصيلة عملها خلال الـ25 عاما الماضية (إلى متم 2022).

وفي كلمة للدكتور محمد سالم الشرقاوي، المدير المكلف بتسيير الوكالة، أكد أن هذه الأخيرة تعمل منذ إحداثها “بمنهجية واقعية تقوم على الترسيم القبلي للأهداف والنتائج”، مشددا على أن مجال تدخلها موسوم بـ”التقاطعات التي تفرض واقعا خاصا في المدينة، وفي ظل حالة المراوحة التي ترهن أحيانا عمل المؤسسات”؛ إلا أنها، رغم ذلك، “تحرص على القيام بواجباتها في القدس بالتنسيق مع المؤسسات الشرعية الفلسطينية، ومع دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للمملكة الأردنية باعتبارها صاحبة الوصاية على المقدسات في المدينة”.

وأبرز المتحدث أن الوكالة “تخصصت في البرامج والمشاريع الاجتماعية الملموسة، التي يعود أثرها المباشر على حياة السكان في قطاعات الصحة والتعليم والإعمار والثقافة والرياضة”، واضعة نصب عينيها “المساهمة في تنمية الإنسان المقدسي، وإشاعة الأمل في صفوف أجيال القدس، عبر برامج للتمكين والتدريب وتنمية القدرات موجهة خصوصاً لفئات المرأة والشباب واليافعين والأطفال”.

وتولي الوكالة، حسب الشرقاوي، “أهمية خاصة لبرامج المساعدة الاجتماعية المُوجهة لفئات المجتمع المقدسي في وضعية الحاجة إلى المساعدة، كالأيتام والأرامل والمطلقات والأشخاص المسنين والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة”.

65 مليون دولار لتنفيذ 200 مشروع

خلال 25 سنة الماضية، كشف تقرير الحصيلة الذي تلاه الشرقاوي، أن “إجمالي التبرعات التي توصلت بها الوكالة بلغ حوالي 64,9 مليون دولار أمريكي”، مقسَّمة إلى “22,3 مليون دولار في صنف تبرعات الدول، تمثل منها مساهمة المغرب 75 في المائة، بمبلغ يقارب 17 مليون دولار”.

كما تتضمن 27,1 مليون دولار في صنف “تبرعات المؤسسات”، و15,5 مليون دولار في صنف “تبرعات الأفراد”.

وأكد الشرقاوي أن “الوكالة تمكنت، بهذه المبالغ، من تنفيذ 200 مشروع استفادت منها كافة فئات المجتمع المقدسي، بشكل شمل أحياء محافظة القدس وقُراها، من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، بل امتدت إلى بعض أرياف المحافظة”.

وبلغت كلفة المشاريع الاجتماعية ما مجموعه 64 مليون دولار، 20 في المائة منها لبرامج ومشاريع التعليم، بما فيها مِنح للطلبة المقدسيين في تخصصات مختلفة.

وتوزعت المشاريع على قطاعات الإعمار والترميم وحيازة العقارات، والصحة والتعليم، والفلاحة والتجارة ودعم الاقتصاد المحلي، وكذا الإعلام والثقافة والنشر والتدوين، والشباب والرياضة والطفولة، إضافة إلى الدعم والتمكين والتنمية البشرية، والمساعدة الاجتماعية (الأيتام، الأرامل، الأشخاص المسنين، الأشخاص في وضعية إعاقة).

 

واعتبارا للإمكانيات التمويلية المتاحة، عالجت الوكالة “طلبات السكان والمؤسسات في القدس بمعايير تحتكم لقوانينها وأنظمتها، بشفافية كاملة تجعل الحسابات مفتوحة في وجه الشركاء وفي وجه المتبرعين والمانحين للاطلاع على أوجه صرف الأموال”، حسب المصدر ذاته.

كما أنها تخضع، “باعتبارها مؤسسة مالية، لآليات الرقابة الداخلية التي تضطلع بمسؤولية اعتماد وتنفيذ وتتبع المشاريع، تحت سلطة الوصاية برئاسة وزير الخارجية المغربي، وكذا لآليات الرقابة الخارجية التي يفرضها المجلس الإداري للوكالة، برئاسة وزير المالية المغربي”.

المغرب.. الدولة المُموِّلة الوحيدة

“لا تضع الوكالة شروطا لتقديم العون والمساعدة لأهل القدس ومؤسساتهم، سوى بقدر ما تستطيع معه التأكد من وصول الدعم إلى مستحقيه مباشرة ومن دون وسطاء”، يسجل المسؤول ذاته، موردا “عدم اقتطاع أيّ رسوم من أموال التبرعات الموجهة للمشاريع، لأن ميزانية التسيير مُؤمَّنة بدعم سنوي من المملكة المغربية بمليون دولار أمريكي”.

ولفت الشرقاوي، في معرض كلمته، إلى أن “مساهمات الدول توقفت في سنة 2011؛ إذ لم تتوصل الوكالة منذ ذلك الحين بأية مساهمة من أية دولة، لتبقى المملكة المغربية هي الممول الوحيد لهذه المؤسسة بـ100% في صنف تبرعات الدول، وحوالي 70 في المائة في صنف تبرعات المؤسسات والأفراد”.

حسب المادة 16 من النظام الأساسي، تُحدد قوانين الوكالة مصادرَ التمويل في “مساهمات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، ومساهمات المؤسسات والأفراد”.

احتفالية “اليوبيل الفضي”

في سياق متصل، تُنظم وكالة بيت مال القدس الشريف، تحت رعاية الملك رئيس لجنة القدس، على مدى العام 2023، عددا من الأنشطة المخلّدة لمرور 25 عاما على هيكلة المؤسسة ودخولها الفعلي حيز العمل تحت شعار: “انطلاقة جديدة لترسيخ مكانة القدس ومركزها الديني والحضاري”.

ولا تخطط الوكالة فقط للاحتفال بهذه الذكرى، حسب الشرقاوي، بل “تريد أن تجعلها فرصة لتقييم إنجازاتها واستشراف مستقبل عملها في ظل التحولات العميقة التي تجري من حولنا، والتي تتطلب تحيين آليات العمل وتطويرها، وتحسين مالية الوكالة وتنويع مصادر تمويلها”.

وخاطبت الوكالة جميع المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية الشريكة في لجنة القدس لتأمين مشاركتها في فعاليات اليوبيل الفضي للوكالة، كل في مجال اختصاصه، وفق هندسة البرنامج المرتقب إطلاقه مساء بعد غد الجمعة 20 يناير 2023، بمشاركة أزيد من 20 شخصية فلسطينية تمثل المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية، ورؤساء جامعات، ومدراء مؤسسات اجتماعية واقتصادية، ورجال أعمال، وأكاديميين، وإعلاميين، وفنانين.

كما برمجت الوكالة، تزامنا مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 نونبر القادم، ندوة دولية في باريس حول موضوع: “لجنة القدس: واقعية العمل وتوازنه في حماية القدس والمقدسات”.

يذكر أن الوكالة هي مؤسسة إنسانية اجتماعية أنشئت بمبادرة من الملك الراحل الحسن الثاني عام 1995، قبل شروعها في عملها الفعلي خلال العام 1998، تعمل تحت الإشراف المباشر لرئيس لجنة القدس، الملك محمد السادس، على تنفيذ مشاريع اجتماعية في القدس للمساهمة في حماية المدينة المقدسة والحفاظ على موروثها الديني والحضاري ودعم ساكنتها.

0 0 votes
Article Rating
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى