ياسر الرقاص
كشفت وثائق رسمية إسبانية رفعت عنها السرية حديثا، أن المركز الوطني للهجرة والحدود وأجهزة المخابرات الإسبانية، أبلغا نظراءهم في المغرب وحكومة مدريد بخطط اقتحام واسعة النطاق لمدينة سبتة المحتلة.
وتؤكد الوثائق أن هذا الإنذار الاستراتيجي صدر يوم 29 يوليوز 2026، أي قبل يوم واحد فقط من انهيار الطوق الحدودي وتدفق ما يزيد عن 70 ألف شخص في مشهد عبور جماعي غير مسبوق.
ولم تكن الأزمة لتندلع دون مقدمات ومؤشرات ميدانية التقطتها الرادارات الأمنية؛ إذ وثقت التقارير الإسبانية نشاطا استثنائيا تمثل في الإقبال الكثيف والمفاجئ على اقتناء بدلات الغوص والزعانف بالمناطق المجاورة.
وتزامن هذا التحضير اللوجستي مع تعبئة رقمية مكثفة قادتها مجموعات مغلقة على تطبيق “واتساب”، تبين لاحقا أنها كانت تدار وتوجه انطلاقا من أرقام هواتف إسبانية وجزائرية، عملت على شحن وتحريض المهاجرين للزحف نحو المعابر.
وبناء على هذه المعطيات، رسمت الأجهزة الإسبانية ثلاثة سيناريوهات محتملة للاقتحام، محذرة من “خطر مرتفع جدا” لحدوث موجات عبور سباحة أو عبر السياج البري.
ورغم التنسيق الاستخباراتي المسبق، أدى التوافد البشري الهائل، الذي شمل أسرا وعائلات كاملة إلى جانب الشباب، إلى ما وصفه التقرير بـ “انهيار النظام الحدودي” بالكامل بحلول الساعة الحادية عشرة صباحاً من يوم 30 يوليوز.
وفي خضم العاصفة السياسية التي تلت الأحداث داخل الجارة الشمالية، وانتقادات المعارضة اليمينية لحكومة بيدرو سانشيز، برز موقف دفاعي واضح من السلطة التنفيذية الإسبانية.
فقد سارع وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، إلى امتصاص حدة الاتهامات الموجهة لغياب التنسيق، مشددا بقوة على أن التدخل الأمني المغربي كان “حاسما” في السيطرة على الوضع واحتواء تداعيات الأزمة، ليقطع بذلك الطريق أمام محاولات تحميل الرباط المسؤولية الأحادية عن تدبير هذا الملف الشائك.








التعليقات
0 تعليق