ياسر الرقاص
في إعلان يعكس الأهمية المتزايدة للكتل الاقتصادية الناشئة في رسم ملامح النظام الدولي، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ عن استضافة بلاده للقمة التاسعة عشرة لمجموعة “بريكس” وتولي رئاستها الدورية خلال عام 2027.
يأتي هذا الإعلان ليؤكد التزام بكين الراسخ بدعم التكتل وتعزيز أدوره الاستراتيجية، تزامنا مع المسار التصاعدي الذي شهده التكتل منذ موافقته التاريخية في أغسطس 2023 على دعوة ست دول جديدة للانضمام، والتي شملت مصر والإمارات والسعودية وإيران وإثيوبيا والأرجنتين، مما رسخ حضور “بريكس” كصوت قيادي يعبر عن تطلعات “الجنوب العالمي”.
يقدم هذا الإعلان الصريح المظلة الأساسية للخطط المستقبلية للمجموعة؛ إذ إن تولي الصين للرئاسة في عام 2027 لا يمثل حدثاً بروتوكوليا عابرا، بل يعكس توجه بكين لنقل التكتل إلى مستويات جديدة من التكامل الاقتصادي والمالي.
وتسعى الصين، بصفتها أكبر اقتصاد داخل المجموعة، إلى استثمار هذه الدورة لترسيخ آليات التبادل التجاري بالعملات المحلية، وتوسيع نطاق أدوار “بنك التنمية الجديد” التابع للمجموعة، بما يقلل الاعتماد تدريجياً على النظام المالي الغربي التقليدي وهيمنة الدولار.
وترتبط استضافة قمة 2027 بسياقات جيوسياسية واقتصادية معقدة؛ فالتكتل الذي نشأ في بداياته كمنتدى اقتصادي يضم خمس دول (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب إفريقيا)، تحول بفضل المحركات الصينية والروسية إلى منصة متعددة الأطراف تسعى لفرض توازن حقيقي أمام التكتلات الغربية، وفي مقدمتها “مجموعة السبع”.
ومن المتوقع أن تركز الدورة الـ19 تحت القيادة الصينية على استكمال بناء أطر التنفيذ للشركات الاقتصادية والمشروعات البنيوية العابرة للحدود، إلى جانب تعزيز ملفات أمن الطاقة والمناخ والتكنولوجيا المستقلة.
وعلى مستوى الآفاق المستقبلية، تضع الرئاسة الصينية المرتقبة لعام 2027 مجموعة “بريكس” أمام اختبار قياس قدرتها على إدارة التنوع الناجم عن التوسعات المتتالية.
فمع المزيج الجديد من الدول الأعضاء وتفاوت الرؤى السياسية والاقتصادية بينها، تراهن بكين على دمج التوجهات المتعددة ضمن خطة عمل موحدة تضمن استدامة النمو وتكرس ثقل المجموعة كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي العالمي في العقود المقبلة.








التعليقات
0 تعليق