معرض الكتاب يتداول في معرض السيرة

في إطار تنفيذ البرنامج الثقافي لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) ضمن فعاليات الدورة الثامنة والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بمدينة الرباط، يحتضن جناح الإيسيسكو، يوم الأربعاء المقبل من الرابعة إلى الخامسة زوالا، جلسة حوارية حول المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية، الذي ينظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، بشراكة استراتيجية ثلاثية بين الإيسيسكو ورابطة العالم الإسلامي والرابطة المحمدية للعلماء.

وأشرف ولي العهد، الأمير مولاي الحسن، على الافتتاح الرسمي للمعرض، يوم الخميس 17 نونبر 2022. وبموافقة ملكية سامية، تم تمديد استضافة الإيسيسكو للمعرض ستة أشهر أخرى، نظرا للإقبال الكبير الذي يشهده المعرض والمتحف، والذي تجاوز المليون ونصف المليون زائر في شهر أبريل الماضي.

وسيشارك في هذه الحلقة الحوارية الدكتور توفيق الشريف، أستاذ التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية، والأستاذ ياسر محمد، عن رابطة العالم الإسلامي، والدكتور عبد الصمد غازي، والدكتور محمد المنتار عن الرابطة المحمدية للعلماء.

إن تنظيم هذا المعرض اختيار حكيم في الرد على من يسعون بدون هوادة إلى الإساءة للإسلام ورموزه المقدسة والتطاول على رسول الله ﷺ، كما أنه عمل إبداعي على قدر عال من الإتقان المهني والإبداع الفني، استعملت فيه أحدث التقنيات، التي تجعل الزائر يعيش أبعاد السيرة النبوية والمشاهد والآثار التاريخية، بتقنيات العرض ثلاثي الأبعاد، الذي يبرز بشكل مشوق وممتع جوانب من المشاهد والمعالم التاريخية والمقتنيات، التي وردت في سيرة النبي الكريم ﷺ وذلك بسبع لغات عالمية، هي: العربية والإنجليزية والإسبانية والأوردية والفرنسية والتركية والإندونيسية.

ولذلك يكتسي تنظيم المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية أهمية بالغة لأسباب عديدة قد تكون من بين أهمها ثلاثة عوامل نعرضها بإيجاز على النحو التالي :

– العامل الأول: يتمثل في تعزيز الرؤية المستنيرة في الدفاع عن معالم الحضارة الإسلامية، والتعريف بها، والرد على الحملات الإعلامية الهادفة إلى تشويه صورة الإسلام ومقدساته ورموزه، وتصحيح المعلومات الخاطئة التي روجتها عدد من الكتب والمقررات المدرسية في الدول الغربية وبعض الإنتاجات السينمائية والرسوم الكاريكاتورية عن الإسلام ورموزه المقدسة، مما جعل الرأي العام الغربي في أغلبه يحمل في ذاكرته صورة سلبية عن رسولنا الكريم.

– العامل الثاني: يتجلى في تعريف الأطفال والشباب داخل العالم الإسلامي بالأبعاد المختلفة لشخصية الرسول الكريم، وتربيتهم على محبته والاقتداء بسيرته الطاهرة.

– العامل الثالث: يتعلق بدعم الجهود التي تقوم بها الحكومات في الدول الإسلامية في مواجهة الفكر المتطرف والطائفية المقيتة، والقضاء على الجماعات المتطرفة من أبناء العالم الإسلامي، التي تسيء إلى رسولنا الكريم حين تدعي بأنه نشر الإسلام بواسطة السيف وسفك الدماء وإرهاب الكفار، وتبرر تصرفاتها الإجرامية بأحاديث ضعيفة السند وقراءات ضالة لسيرته الطاهرة.

ويعد تنظيم المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية مبادرة حضارية راقية للتعريف بشخصية رسولنا الكريم، والرد الحكيم والفعال والرصين على مروجي الافتراءات والصور النمطية عن رسولنا الكريم في الإعلام والأوساط الثقافية والسياسية في الدول الغربية، خاصة الأوروبية منها، مثل فرنسا والدانمارك والسويد وهولندا، التي ما زالت تعتبر الرسوم الكاريكاتورية عن الرسول الكريم حرية تعبير لا يجب الحد منها أو معاقبة القائمين بها، في تناقض صارخ مع مبادئ حقوق الإنسان والإعلانات والاتفاقيات والقرارات الدولية، التي تمنع الإساءة للأديان وتحد من الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، وتدعو إلى احترام المقدسات والتنوع الثقافي والديني للشعوب والأمم.

يذكر أن المعرض يتكون من عدة أقسام، منها قسم بعنوان “النبي صلى الله عليه وسلم كأنك تراه”، ومن موضوعاته الحديقة المحمدية، وطعام النبي وشرابه ولباسه وأثاثه، وقسم بعنوان “النبي صلى الله عليه وسلم كأنك معه”، ويعرف بآداب النبي صلى الله عليه وسلم الكريمة وأخلاقه العظيمة وقيم الحوار والتعايش والعفو والرحمة والتسامح، وقسم آخر خاص بالتعريف بفضائل ومكانة آل البيت. كما يضم المعرض “أعظم منبر”، وهو نموذج يحاكي منبر المصطفى صلى الله عليه وسلم من حيث تصميمه ونوع الخشب المصنوع منه، ونموذج الكعبة المشرفة كما كانت عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم “بانوراما الحجرة النبوية الشريفة في العصر الأول”، الذي يعرض لأول مرة في التاريخ بتقنيات ثلاثية الأبعاد وتقنيات الواقع الافتراضي، ومفردات الحياة اليومية للرسول صلى الله عليه وسلم في حجرته الشريفة. وحيث إن المعرض يقام لأول مرة بالمملكة المغربية، فقد تم تخصيص جناح أشرفت عليه الرابطة المحمدية للعلماء تحت اسم “صلة”، تعبيرا عن صلة المغاربة بالجناب النبوي الشريف.

تجدر الإشارة إلى أن المقر الرئيس للمعرض يوجد بجوار المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية، وقد أشرف على افتتاحه الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، يوم 3 فبراير 2021، بحضور الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، وعدد من الأئمة والدعاة ورجال الفكر.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى