مطاعم مغاربية جديدة في باريس تعرّف الفرنسيين على “الرفيسة” و”الشخشوخة”

يحظى طبقا الكسكس والطاجين بشعبية واسعة في فرنسا، لكنّ المطاعم المغاربية الجديدة بباريس لم تكتف بهما، بل أدرجت في لوائح طعامها مجموعة من الأطباق الأخرى التي لا تتمتع بالشهرة نفسها، كالرفيسة والرشتة والشخشوخة، متيحة اكتشاف المطبخ المغاربي الغني بتنوعه.

كانت كاتيا بارق، البالغة 42 عاماً، تعمل في مجال التواصل عندما اتخذت قراراً عام 2021 بفتح مطعم جزائري وسط باريس سمّته “ماجوجة”- وهو اللقب الذي يُطلق على والدتها- يقدم طعام الغداء فقط، لتتيح لزبائنها اكتشاف مطبخ طفولتها.

وقالت كاتيا: “أنا من جيل يخجل قليلاً من مطبخه، إذ كان يقال عنه إن +رائحة التوابل تفوح منه+ وسوى ذلك. أما اليوم، فأنا فخورة باستعادة ثقافتي، وبأني أبيع في الدائرة التاسعة بباريس (فطائر) الإسفنج التي كانت أمي تطهوها بعد ظهر يوم الأحد”.

أما مصطفى خالص (52 عاماً)، الذي أسس مطعم “جميلة” المغربي عام 2020 وباتت له فروع في ثلاث دوائر، فقال: “مطبخنا جزء من تراثنا. إنه إرث نقلته إلينا عائلاتنا، ومن المهم إبرازه”.

ولاحظ المؤرخ المتخصص في فن الطهو باتريك رامبور، في حديث لوكالة “فرانس برس”، أن مطاعم مغاربية أنشئت بالعاصمة الفرنسية “منذ نهاية القرن التاسع عشر”، لكنّ الجديد هو ظهور مطاعم حديثاً تجتذب خصوصاً الزبائن العاملين في المكاتب”.

“ظاهرة جديدة”

وأشار إلى أن “ظاهرة جديدة تبرز منذ بضع سنوات، يعود الفضل فيها إلى جيل جديد من أصحاب المطاعم، الذين يتيحون للزبائن اكتشاف فن الطهو المغاربي، الذي لم يكن معروفاً لديهم إلا من خلال الكسكس”.

وأكدت كاتيا بارق أن لائحة الأطباق في مطعمها “تضم الكسكس الشهير طبعاً”، لكنّ فيها أيضاً مأكولات تقليدية أقل شهرة كالرشتة (المعكرونة الدقيقة)، وأخرى يتم تطويرها على غرار +المحاجب+ المحشوة بالسبانخ وجبنة الفيتا”.

أما مطعم “تونسية”، الذي افتتح في دائرة باريس العاشرة عام 2018، فيتيح هو الآخر تذوق “مطبخ عائلي قبل كل شيء”، وفق ما وصفته مؤسسته سوار الدماق (34 عاماً). وأكدت أن هذا المطبخ متنوع جداً. وتمتد قائمة مطعمها، التي تُبرز “خصوصية المطبخ التونسي”، من سمك الدنيس المشوي إلى شطائر طعام الشارع التونسي، مروراً بالكسكسي بالقرنيط (الأخطبوط) الذي تشتهر به مدينة صفاقس الساحلية شرق تونس، ومنها تتحدر سوار.

وأشارت إلى أن والدتها “تولت شخصياً تدريب الطاهي على صنع الكسكس بالقرنيط في المطعم ليكون مطابقاً تماماً لذلك الذي يُعدّ في المنزل”.

“على إنستغرام”

وقالت كاتيا، التي يذكّر ديكور مطعمها بجذورها وفيه مثلاً غرابيل الكسكس التي كانت تستخدمها أمها، إن الهدف هو جعل زبائن المطعم “يشعرون بأن الروائح والنكهات هي تلك الموجودة في منازلهم”.

لكنّ مؤسِسة “الماجوجة” تريد في الوقت نفسه تجنب صورة “المطاعم الفولكلورية”. وقد وصفت مطعمها بأنه “تقليدي وعصري” في آن واحد، وتعمل على أن يكون حاضراً بقوة على الشبكات الاجتماعية، ولديها مثلاً أكثر من 45 ألف متابع على “إنستغرام”.

وهذا أيضاً ما يطمح إليه مصطفى خالص النشط جداً هو الآخر على الإنترنت. إذ يريد أن يجعل مطعمه “جميلة” بمثابة “وجهة” أكثر مما هو “مجرد مطعم بسيط”، من خلال تسليطه الضوء على الحرف اليدوية المغربية خلال المعارض التي تقام به.

وقال خالص: “حتى لو كانت مهنة صاحب المطعم صعبة ثمة مجال” لإنشاء المزيد من المطاعم، “فلدينا مطبخ غني جداً ومتنوع، ولنا أن نسلّط الضوء عليه من خلال تجاوز العناصر التقليدية الكبيرة التي يعرفها الجميع”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى