باتت التصريحات المثيرة للجدل والزلات اللغوية التي يقع فيها مسؤولون حكوميون وبرلمانيون تشكل مادة دسمة للنقاش العام، متجاوزة كونها حوادث عرضية لتطرح تساؤلات جوهرية حول أخلاقيات التواصل السياسي ومدى التزام الفاعلين بضوابط الخطاب داخل المؤسسات الدستورية وخارجها.
آخر هذه التفاعلات ارتبط بتعبير «زواج مونغولي» الذي استعمله وزير التعليم العالي، وهو الوصف الذي قوبل برفض واسع من قبل نشطاء اعتبروه إساءة لكرامة المصابين بمتلازمة داون، ومناقضاً للمسؤولية الملقاة على عاتق وزير يشرف على قطاع حيوي كقطاع التعليم والبحث العلمي.
وفي سياق متصل، تعرض الناطق الرسمي باسم الحكومة لانتقادات على خلفية رده على سؤال صحافي حول الموضوع بعبارة «وزير صاحب الجلالة»، وهو ما اعتبره متابعون محاولة لتجاوز جوهر السؤال المتعلق بالمسؤولية الأخلاقية والسياسية، واللجوء عوضاً عن ذلك إلى التذكير بالصفة الدستورية في غير سياقها المناسب.
ولا تعد هذه الواقعة استثناءً في المشهد السياسي الوطني، إذ شهد شهر ماي 2026 توتراً داخل قبة البرلمان حين وصف إدريس الشطيبي، عضو رئاسة مجلس النواب عن حزب الاتحاد الاشتراكي، عبد الله الإبراهيمي رئيس فريق العدالة والتنمية بـ«الشيعة الشيوعيين»، مما أثار احتجاجات واسعة داخل المؤسسة التشريعية حول مستوى الحوار السياسي.
وشهدت الساحة الحزبية أيضاً سجالات مماثلة، حيث أثارت تصريحات عبد الإله بنكيران تجاه خصومه السياسيين، وتحديداً سعد الدين العثماني وعبد الله الإبراهيمي، جدلاً متكرراً انتهى في بعض الحالات بتقديم اعتذارات، بينما استمرت نقاشات أخرى حول «خطاب اليأس» وتراشق التهم بين فاعلين سياسيين مثل عبد الله بوانو ووزير العدل.
وتشير هذه السلسلة من الانزلاقات اللفظية إلى وجود خلل في التواصل السياسي بالمغرب، حيث يغلب أحياناً الطابع الشخصي أو الحزبي على لغة المؤسسات، مما يجعل الرأي العام يبتعد عن قضايا التعليم والصحة والقدرة الشرائية، وينشغل بسجالات جانبية لا تخدم الأولويات الوطنية.
إن المسؤولية السياسية تقتضي اختياراً دقيقاً للألفاظ، باعتبار أن الكلمة الصادرة عن المسؤول ليست مجرد تعبير عابر، بل هي موقف يحمل أبعاداً أخلاقية وقانونية، مما يطرح تساؤلاً ملحاً حول ما إذا كانت هذه الوقائع مجرد زلات عفوية، أم أنها تعبير عن أزمة أعمق في ثقافة التواصل لدى النخب السياسية.
