برنامج حليب بلادي يخدم السيادة الغذائية

بهدف تحقيق “السيادة الغذائية في سلسلة الحليب” بعد الاضطرابات التي عرفتها هذه السلسلة خلال السنوات الأخيرة، أعطت شركة “سنطرال دانون” انطلاقة المرحلة الثانية من برنامج “حليب بلادي”، كما وقّعت التعاونيات التي تمثل مُربّي البقر الحلوب مع شركاء الشركة ميثاق عضوية “حليب بلادي” بشكل يرسّم الإطلاق الرسمي للمرحلة الثانية من البرنامج.

القائمون على البرنامج، الذي تم إطلاق مرحلته الثانية، اليوم الخميس ضمن أنشطة الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، الذي تحتضنه مكناس طيلة الأسبوع الجاري، أكدوا في مداخلات متعددة أنه “بعد نجاح المرحلة الأولى التي ركزت على مواكبة 30 مركزاً لتجميع الحليب، تضم 1600 من مربي البقر الحلوب بمنطقة الشاوية، يعمل البرنامج على توسيع نطاق المستفيدين منه وتعبئة إطلاق مرحلة ثانية أكثر طموحا اعتباراً من سنة 2023″، بتعبير رشيد خطاط، الكاتب العام لـ”سنطرال دانون” المغرب.

وأضاف الخطاط أن برنامج “حليب بلادي” يستهدف 10 آلاف من مربي البقر الحلوب المنخرطين بـ170 تعاونية موزعة على مختلف جهات تجميع الحليب التابعة لشركة “سنطرال دانون”، حيث بالإضافة إلى منطقة الشاوية، سيتم في مرحلة أولية تأطير تعاونيات جديدة في منطقة دكالة خلال سنة 2023، في أفق تعميمه على تعاونيات باقي المناطق في قادم السنوات.

بالموازاة، انعقدت ندوة في إطار الدورة الـ15 من المعرض الدولي للفلاحة في مكناس حول موضوع “حليب بلادي: برنامج سنطرال دانون في خدمة السيادة الغذائية في قطاع الحليب”، بحضور مسؤولين من “سنطرال دانون”، تتقدمهم الرئيسة المديرة العامة للشركة، وممثلين عن وزارة الفلاحة (الكاتب العام ومدير تنمية سلاسل الإنتاج) وبنك “القرض الفلاحي للمغرب”، إلى جانب مربّي البقر الحلوب ورؤساء تعاونيات.

في تصريح لوسائل الإعلام، قالت ناتالي ألكيي، الرئيسة المديرة العامة لـ”سنطرال دانون”: “نطلق اليوم المرحلة الثانية من برنامج حليب بلادي مرتكزين على نجاح المرحلة الأولى، وهو ما يؤكد قرارنا بزيادة عدد المستفيدين من 1600 إلى 10000 من صغار مربي البقر الحلوب خلال 2023”.

وأضافت: “باعتبار شركتنا فاعلة في إنتاج وتوزيع 30 في المائة من الحليب المسوَّق بالمغرب، فإنها تولي اهتماما خاصا لصغار مربي ومنتجي البقر الحلوب”، لافتة إلى أن البرنامج “شكل نموذجا لدعم التنمية المستدامة لنشاط هؤلاء، وفي الوقت نفسه التأثير الإيجابي على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لسلسلة الحليب بالمملكة انسجاما مع استراتيجية الجيل الأخضر”.

المسؤولة الفرنسية نوّهت، أمام الفلاحين المغاربة الذي حضروا من مناطق وجهات متعددة، بمجهودات الوزارة الوصية، قائلة: “لم يكن برنامج حليب بلادي ممكناً لولا دعم وزارة الفلاحة التي وفرت الظروف المثالية لإنجاز مثل هذا المشروع”، مؤكدة تماشيه مع توصيات مخطط “الجيل الأخضر (2020-2030)”، قبل أن تختم بالقول: “تساهم الإنجازات المتوقعة للبرنامج بمراحله المختلفة في دينامية تعزيز السيادة الغذائية لسلسلة الحليب بالمغرب”.

نموذج مستدام يعزز السيادة الإنتاجية

وفق إفادات قدمها الكاتب العام لـ”سنطرال دانون” المغرب، فإن مهمة برنامج “حليب بلادي” تتمثل أساساً في “تطوير إنتاج الحليب بالمغرب، مع تعزيز نموذج مستدام لإنتاج الحليب من خلال تحسين الظروف المعيشية لصغار مربي البقر الحلوب وتعزيز قدرتهم على الصمود، لا سيما في مواجهة التغيرات المناخية التي بصمت عواقبها الوخيمة قطاع الحليب الوطني بسبب توالي موجات الجفاف طيلة سنوات وغلاء الأعلاف واضطرابات سلاسل التموين والإنتاج عالميا”.

يهدف البرنامج، حسب المصدر ذاته، إلى “تأطير وتطوير المربّين الصغار للأبقار المُدرة للحليب، الذين يشتغلون في قطاع منظم”، مشددا على “انسجامه التام” مع البرامج المختلفة التي تديرها الدولة، خاصة مخطط “الجيل الأخضر”.

وزاد مفصلا: “يعتمد برنامج حليب بلادي في نهجه على مشاركة العديد من الشركاء، سواء بشكل مباشر أو غير المباشر، ولا سيما وزارة الفلاحة، بنك القرض الفلاحي للمغرب، وكذا العديد من الجهات الفاعلة الأخرى، لاسيما الفدرالية البيمهنية للحليب بالمغرب”.

المسؤول بالشركة الفرنسية ذاتها عدّد-في هذا الصدد-جملة أهداف وضعها البرنامج؛ أهمها “تزويد مُنتجي البقر الحلوب بإمكانية الوصول المستمر إلى خدمات التمويل، وتوريد المعدات، والتكنولوجيا الخضراء للمشاركة في بناء قطاع مستدام وصديق للبيئة، عبر تشجيع الممارسات الفلاحية المتجددة والفضلى، وكذا رقمنة آليات العمل، ودعم عصرنة نشاط مربي الأبقار الحلوب والاستخدام الأمثل للموارد”.

3 محاور

في شموليته، يراعي “حليب بلادي-دانون” تغطية ثلاثة محاور أساسية بشكل متكامل: اجتماعية واقتصادية، وبيئية، وذلك “في إطار دعمه ومواكبته لصغار الفلاحين ومنتجي الحليب المنضوين في تعاونيات مهنية”.

المحور الاجتماعي يتضمن “بناء قدرات مربي البقر الحلوب من خلال الدعم والمواكبة المستمرة والتكوين على مبادئ إدارة تربية هذا النوع من المواشي، مع تحويل التعاونيات إلى فضاءات للتأطير وخدمة مصالح مربي البقر الحلوب”، ومواكبة الشباب لتنمية روح المقاول الذاتي وتهيئة الجيل القادم، دون إغفال “تشجيع تمدرس الأطفال بالعالم القروي”.

شق الأهداف الاقتصادية يرمي إلى “تحسين مردودية صغار مربي البقر الحلوب، وبالتالي تحسين ظروفهم المعيشية، مع تطوير الممارسات والمعدات والبنية التحتية على مستوى الضيعات ومراكز جمع الحليب، في أفق تشجيع الإنتاج المحلي من أعلاف الماشية”، وتحسين النسل والصحة الحيوانية.

ولم تُغفل “سنطرال دانون” المحور البيئي، مؤكدة فاعليته في “إعادة تدوير المخلفات والنفايات السائلة على مستوى الضيعة ومركز تجميع الحليب”، مع الرهان على “استخدام الطاقات المتجددة”، وترشيد استعمال الموارد المائية باستخدام الأعلاف المتكيفة مع الظروف الصعبة التي تستهلك كميات أقل من المياه وعوامل الإنتاج”، فضلا عن “المساهمة في التحكم الأمثل في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان في الضيعات”.

جدير بالذكر أنه جرى مساء اليوم نفسه، الخميس، “توقيع عقد برنامج” يهم تنزيل مخطط “الجيل الأخضر” لضمان السيادة الغذائية في قطاع الحليب، بين الفدرالية البيْمهنية للحليب والحكومة، وذلك بحضور رئيس الحكومة ووزير الفلاحة، قصد مواصلة “تطوير السلسلة وتشجيع الاستثمارات في ضيعات فلاحية أو بغرض تحويل منتوج الحليب”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى