كشفت معطيات رسمية صادرة عن السلطات البلجيكية عن تنفيذ 233 عملية إبعاد في حق مواطنين مغاربة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، تزامناً مع إجراء 368 تحقيقاً دقيقاً حول ممتلكات عقارية قد تكون في حوزة مستفيدين من الدعم الاجتماعي.
وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية أوسع تعتمدها بروكسل لتدقيق الوضعيات المالية للمقيمين، حيث يتم فحص مدى مطابقة الممتلكات العقارية الموجودة خارج الحدود البلجيكية مع معايير الاستحقاق القانونية للمساعدات، وذلك عبر آليات تعاون وتبادل معلومات عابرة للحدود.
وقد خصصت الحكومة البلجيكية ميزانية قدرها 1.39 مليون يورو لتمويل عمليات المراقبة العقارية هذه، مما يعكس الأولوية التي توليها المصالح الإدارية لضبط النفقات الاجتماعية والتأكد من استحقاق المستفيدين لها وفقاً للتشريعات الوطنية المعمول بها.
وعلى صعيد موازٍ، تأتي عمليات الإبعاد تنفيذاً لقرارات مغادرة التراب البلجيكي، حيث يتم التعامل معها وفق مساطر قانونية منظمة للهجرة، مع التأكيد على أن الملفين يداران بآليات مختلفة، ولا يوجد ربط مباشر بين الأشخاص المعنيين بقرارات الترحيل وأولئك المشمولين بالتحقيقات العقارية.
وتثير هذه الإجراءات نقاشاً قانونياً حول الضمانات المتاحة للأفراد في مواجهة التحريات العابرة للحدود، خاصة فيما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية والحق في الخصوصية، بالإضافة إلى حق المعنيين في الطعن في القرارات الإدارية التي قد تنتج عن هذه التحقيقات.
وفي ظل هذا التوجه، تبرز أهمية التنسيق الإداري بين المغرب وبلجيكا لضمان تبادل المعلومات في إطار قانوني، مع مراعاة التباين بين النظم الإدارية في البلدين، وضمان التوازن بين متطلبات الرقابة الصارمة على المال العام واحترام الحقوق والحريات الفردية.
