جريدة الحياة المغربية

وساطة قطرية تقود تحركات دبلوماسية مكثفة لتجنب مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران

تسعى الدوحة إلى احتواء التوتر المتصاعد في المنطقة عبر مبادرة دبلوماسية تهدف إلى إقناع إيران بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى منشآتها النووية التي طالها القصف، مقابل تخفيف جزئي للعقوبات الاقتصادية الأميركية. وتأتي هذه التحركات، التي كشف عنها موقع “أكسيوس” استناداً إلى مصادر مطلعة، في ظل مخاوف دولية من اندلاع مواجهة عسكرية واسعة عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المقترح القطري، الذي حمله المسؤول علي الثوادي خلال زيارته الأخيرة لطهران، يسعى لتقريب وجهات النظر بين واشنطن التي تطالب بتفكيك مخزون اليورانيوم، وطهران التي تصر على رفع الحصار البحري وتحرير أرصدتها المالية. وتتضمن الصيغة المقترحة منح طهران إعفاءات تسمح لها بتصدير النفط واستخدام جزء من أموالها المجمدة لأغراض إنسانية، وذلك كخطوة أولية لا تشترط التخلي الفوري عن المخزون النووي.

وفي سياق متصل، تتزايد الضغوط الإقليمية لتغليب المسار الدبلوماسي، حيث نقلت أطراف سعودية وتركية وباكستانية مخاوف طهران من سيناريوهات عسكرية محتملة قد تشمل ضربات مكثفة على البنية التحتية والمنشآت الحيوية الإيرانية. وقد طلبت الرياض من الإدارة الأميركية إعطاء فرصة إضافية للجهود الدبلوماسية، بينما أكد البيت الأبيض استعداده لدراسة المقترح القطري بناءً على الرد الإيراني المرتقب الذي سيُعرض على المرشد الأعلى مجتبى خامنئي.

من جانبه، أشار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى إمكانية استئناف العمل بتفاهمات القاهرة المبرمة في سبتمبر 2025 كإطار فني لعودة المفتشين الدوليين إلى المواقع المتضررة. وتكتسي هذه الخطوة أهمية بالغة للتحقق من الأنشطة النووية الإيرانية في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار الذي ستتخذه الأزمة.

وعلى صعيد المواقف الرسمية، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المفاوضات لا تزال قائمة عبر قنوات الوساطة، مشدداً على أن الإدارة الأميركية عازمة على حسم الملف سواء عبر اتفاق أو خيارات أخرى. وفي المقابل، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على جاهزية بلاده الدفاعية مع التمسك بفرصة الدبلوماسية، في وقت ينسق فيه الجيش الإسرائيلي مع القيادة المركزية الأميركية تحسباً لأي تصعيد قد تشهده المرحلة المقبلة.

Exit mobile version