جددت فاطمة الزهراء المنصوري، ممثلة الملك محمد السادس في أشغال القمة الروسية الإفريقية الثالثة بموسكو يوم الخميس 29 أكتوبر، التأكيد على أن القارة الإفريقية تحتل مكانة محورية في التوجهات الدبلوماسية للمملكة المغربية، مشددة على أن هذه الأولوية تنبع من قناعة ملكية راسخة.
واستعرضت المنصوري خلال الجلسة العامة للقمة المبادرات الاستراتيجية التي أطلقها الملك، وفي مقدمتها مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، إضافة إلى المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، مؤكدة أنها مشاريع تهدف إلى فك العزلة وتعزيز الاندماج الإقليمي وتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في غرب إفريقيا.
وأوضحت المتحدثة ذاتها أن رؤية المغرب تقوم على ضرورة بناء شراكات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون الفاعل، معتبرة أن القارة الإفريقية بفضل مواردها الطبيعية ورأسمالها البشري وموقعها الجغرافي، باتت فاعلاً لا غنى عنه في الساحة الدولية، ومؤكدة في الوقت ذاته حاجة إفريقيا المتبادلة لشركائها ضمن أطر تعاون شاملة.
وفيما يخص الشراكة الروسية الإفريقية، دعت المنصوري إلى ضرورة الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، مع التركيز على الأولويات الملحة للقارة كالأمن الغذائي والطاقي، والتصنيع، ونقل التكنولوجيا، مشيرة إلى أن القمة الحالية تشكل محطة مفصلية لتقييم المكتسبات التي توجت بمبادلات تجارية تجاوزت عتبة 27,7 مليار دولار خلال سنة 2025.
وعلى مستوى العلاقات الثنائية، نوهت رئيسة الحكومة بمتانة الروابط التاريخية بين الرباط وموسكو، التي تعززت منذ إرساء الشراكة الاستراتيجية المعمقة عام 2016، مشيرة إلى أن المغرب يعد اليوم من بين الشركاء الاقتصاديين الثلاثة الأوائل لروسيا في القارة، حيث بلغت المبادلات التجارية 630 مليون دولار سنة 2025، مع تسجيل نمو في الصادرات المغربية بنسبة 18 في المائة، إلى جانب تواجد جالية طلابية مغربية هامة في روسيا.
وختمت المنصوري كلمتها بالإشارة إلى وجود آفاق واعدة لتعميق التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والطاقة، معربة عن ارتياحها لاستمرار المبادلات رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة، ومؤكدة على أهمية لجنة العمل المشتركة التي أحدثت مؤخراً بين وزارتي الخارجية في البلدين لتعزيز هذا الحوار السياسي.
