شهد إقليم جرسيف في أعقاب الاستحقاقات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي، بروز خلافات داخلية بصفوف حزب التقدم والاشتراكية، وذلك على خلفية عملية تجديد المكتب الإقليمي التي أثارت تساؤلات حول معايير التدبير التنظيمي ومدى تماسك الحزب محلياً.
وكانت النتائج الانتخابية بالدائرة المحلية قد أظهرت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للسباق، متبوعاً بحزب الاستقلال، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بينما نال حزب التقدم والاشتراكية 1976 صوتاً، وهي الحصيلة التي دفعت القواعد الحزبية والمهتمين بالشأن السياسي إلى التساؤل حول مستقبل الحزب وموقعه في الخريطة الإقليمية.
وتحولت خطوة إعادة هيكلة المكتب الإقليمي، التي كان يُنتظر منها ضخ دماء جديدة لتعزيز حضور التنظيم، إلى نقطة سجال داخلي، خاصة بعد استبعاد وكيل لائحة الحزب في الانتخابات الأخيرة من التشكيلة الجديدة، وهو ما اعتبره المعني بالأمر إقصاءً مباشراً دفع به إلى رفع تظلم رسمي إلى القيادة المركزية للحزب بالرباط.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على إشكالية تدبير التوازنات الحزبية بعد انتهاء المحطات الانتخابية، ومدى قدرة الهيئات المحلية على احتواء الاختلافات في الرأي ضمن قنوات مؤسساتية تضمن تماسك التنظيم، بعيداً عن التشنجات التي قد تلي فترات الاقتراع.
ولا ينفصل هذا النقاش عن ضرورة تقييم الأداء الانتخابي للحزب، حيث يطرح متابعون تساؤلات حول جدوى العمل الحزبي الموسمي، مؤكدين على أهمية الانتقال نحو ممارسة سياسية مستمرة تتجاوز فترات الحملات الانتخابية لتلامس انشغالات الساكنة بشكل دائم.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الشكاية الموجهة للقيادة المركزية، يظل المشهد السياسي بجرسيف أمام اختبار حقيقي لقدرة الأحزاب على تجاوز الخلافات الداخلية، وتدبير محطاتها التنظيمية بشفافية تساهم في تعزيز الثقة في العمل الحزبي بالإقليم.
