شهد مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة 30 أكتوبر الجاري تطوراً لافتاً تمثل في استخدام روسيا لحق النقض “الفيتو” ضد مشروع قرار أمريكي يتعلق بملف الصحراء المغربية، وهو ما فتح باب التساؤلات حول دلالات هذا الموقف وتداعياته المحتملة على المكتسبات الدبلوماسية التي راكمتها الرباط في السنوات الأخيرة. غير أن التحليلات السياسية تشير إلى أن هذا التحرك الروسي يعكس في جوهره خلافات جيوسياسية بين القوى العظمى حول آليات عمل بعثة “المينورسو”، ولا يمس في شيء المرجعية السياسية الراسخة التي أرساها القرار الأممي رقم 2797.
إن عرقلة تمرير المشروع الأمريكي لا تعني بأي حال من الأحوال تراجعاً عن المكتسبات، إذ يظل القرار الأممي الذي يكرس مبادرة الحكم الذاتي كقاعدة أساسية للمفاوضات قائماً ونافذاً. وقد جاء الفيتو الروسي رداً على تعديلات اقترحتها واشنطن بشأن اختصاصات البعثة الأممية، لتقدم موسكو في المقابل مقترحاً بديلاً يهدف إلى تمديد الولاية الحالية للبعثة دون إدخال تغييرات جذرية على مهامها.
وفي الوقت الذي تحاول فيه الجزائر استغلال هذا التباين في المواقف الدولية لتصويره كإنجاز سياسي لصالحها، يؤكد مراقبون أن التوازنات داخل مجلس الأمن لا تغير من الواقع القانوني والسياسي للملف شيئاً. فالمكاسب التي حققها المغرب وتوسع رقعة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي ليست مرتبطة بتصويت عابر، بل هي نتيجة لمسار تراكمي يعزز من سيادة المملكة ووحدتها الترابية.
تستوجب هذه المرحلة من الدبلوماسية المغربية مواصلة العمل بنفس الوتيرة من اليقظة لترجمة الدعم الدولي إلى مسار تفاوضي حاسم ينهي النزاع. وتظل قوة الموقف المغربي مستمدة من استراتيجية توسيع الشراكات الدولية والتشبث بمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ووحيد، في وقت يستعد فيه المغاربة لاستحضار قيم الوحدة الوطنية والالتفاف حول ثوابت البلاد في مسيرة البناء والتنمية.
