جريدة الحياة المغربية

موسم طانطان يربط التراث الحساني بقيم الوحدة الوطنية في دورته التاسعة عشرة

شهدت مدينة طانطان انطلاق فعاليات الدورة التاسعة عشرة لموسم طانطان، الذي يقام تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس تحت شعار “موسم طانطان.. تراث إنساني وجسر للتبادل الثقافي”. وأكد محمد فاضل بنيعيش، رئيس مؤسسة “ألموكار”، خلال حفل الافتتاح بساحة السلم والتسامح، أن هذه النسخة تكتسب دلالات رمزية قوية لتزامنها مع الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، مشدداً على دور الموسم في ترسيخ الثوابت الوطنية وتثمين الموروث الصحراوي الأصيل.

واستحضر بنيعيش في كلمته التوجيهات الملكية السامية، مشيراً إلى أن هذه التظاهرة الثقافية تعزز قيم الهوية الوطنية والوحدة الترابية للمملكة. كما تطرق إلى التطورات المتعلقة بملف الصحراء المغربية، معلناً تجند مؤسسة “ألموكار” وراء القيادة الملكية لدعم المبادرات التي تخدم المصالح العليا للوطن، مستشهداً في هذا السياق بمضامين الخطاب الملكي لسنة 2004 وبلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر 2026.

وتعد مدينة طانطان بفضل هذا الموسم، الذي يحظى باعتراف منظمة اليونسكو كتراث إنساني غير مادي، ملتقى حضارياً بامتياز. وقد أعدت المؤسسة برنامجاً غنياً يمزج بين العروض الفنية والسباقات التقليدية كالإبل وفنون التبوريدة، بالإضافة إلى سهرات موسيقية وندوات فكرية تبحث في سبل صون التراث الحساني ودوره في التنمية المجالية، بمشاركة واسعة من فعاليات وطنية ودولية.

وفي إطار تعزيز التبادل الثقافي، حلت دولة الإمارات العربية المتحدة ضيف شرف على هذه الدورة. وأشاد عبيد خلفان المزروعي، المدير العام لهيئة أبوظبي للتراث، بالعلاقات الأخوية المتينة بين المغرب والإمارات، مؤكداً أن المشاركة الإماراتية تهدف إلى إبراز القواسم المشتركة بين الشعبين في العادات والتقاليد، مع التركيز على أهمية استثمار التكنولوجيا الحديثة في حفظ التراث ونقله للأجيال الصاعدة.

وعرف حفل الافتتاح حضوراً وازناً لشخصيات مدنية وعسكرية، ومنتخبين، وشيوخ وأعيان القبائل، إلى جانب والي جهة كلميم وادنون وعامل إقليم طانطان. وتخللت الحفل عروض تراثية ولوحات فنية جسدت تفاصيل الحياة البدوية وعمق الموروث الصحراوي، مما يعكس حرص المنظمين على جعل الموسم منصة دولية تجمع بين الحفاظ على الذاكرة الجماعية والانفتاح على مختلف التجارب الثقافية العالمية.

Exit mobile version