جريدة الحياة المغربية

انهيار والدة الطفلة المجهولة يوقف محاكمة القرن بفرنسا بعد 39 عاماً من الغموض

شهدت أطوار محاكمة والدي الطفلة إيناس، المعروفة تاريخياً في فرنسا بـ “الطفلة المجهولة للطريق السيار A10″، واقعة درامية حين سقطت الأم مغشياً عليها داخل قاعة المحكمة بمدينة بلوا، مما اضطر هيئة المحكمة إلى تعليق الجلسة فوراً. جاء هذا الانهيار الصحي عقب عرض صور صادمة لنتائج التشريح الطبي لجثة الضحية، التي عُثر عليها قبل قرابة أربعة عقود، حيث نُقلت الأم إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية قبل أن تعود لاستئناف حضورها في اليوم الموالي.

واستمعت هيئة المحكمة إلى تقرير الطبيبة الشرعية بولين سان مارتان، التي كشفت عن تفاصيل مروعة تتعلق بوجود آثار تعذيب قديمة وحديثة على جسد الطفلة، بما في ذلك كسور متعددة وعضات وحروق لم تُعالج. وأكدت الخبيرة أن الوفاة لم تكن عرضية بل كانت نتيجة معاناة طويلة تداخلت فيها عوامل الاختناق وإصابات الرئة، مع غياب كلي لأي رعاية طبية للضحية التي كانت تبلغ من العمر أربع سنوات فقط عند العثور عليها في غشت 1987.

وتعود جذور هذه القضية الجنائية المعقدة إلى اللحظة التي اكتُشفت فيها جثة الطفلة في خندق بالطريق السيار، حيث ظلت هويتها لغزاً محيراً للسلطات الفرنسية طيلة 30 عاماً، رغم حملات البحث الواسعة التي شملت عشرات الدول. ولم يفك هذا اللغز إلا في عام 2017 بفضل فحوصات الحمض النووي التي أجريت لأحد أشقاء الضحية، والتي قادت المحققين إلى تحديد هوية الطفلة المولودة بالدار البيضاء عام 1983، مما مكن من توقيف والديها في يونيو 2018.

وتواجه الأم تهماً ثقيلة تتعلق بالتعذيب وارتكاب أعمال وحشية أدت إلى الوفاة، بينما يتابع الأب بتهمة التواطؤ، وسط إنكار تام من الطرفين للمنسوب إليهما. كما تشهد المحاكمة نقاشات قانونية حول القدرات الإدراكية للأب الذي حضر الجلسات مستعيناً بعصا، مع مطالبة دفاعه بإجراء خبرة طبية إضافية لتقييم وضعه الصحي.

ومن المرتقب أن تستمر هذه المحاكمة التي بدأت في الثاني من نونبر الجاري حتى الثامن عشر منه، حيث ستستمع المحكمة إلى شهادات أشقاء الضحية الستة في جلسات مغلقة. وتأتي هذه الإجراءات القضائية لتسدل الستار على عقود من الغموض الذي أحاط بمقتل طفلة تحولت قصتها إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للرأي العام في فرنسا.

Exit mobile version