أحكم الحزب الديمقراطي قبضته على مفاصل السلطة التشريعية في الولايات المتحدة، بعد أن أظهرت نتائج انتخابات التجديد النصفي تفوقه في سباقي مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما أكدته المعطيات الأولية التي تداولتها وسائل الإعلام الأمريكية.
وفي تحول لافت داخل مجلس الشيوخ، تمكن الديمقراطيون من تأمين المقعد الحادي والخمسين، وهو النصاب المطلوب للأغلبية المطلقة، وذلك بفضل انتصار غير متوقع للمرشح جوش توريك في ولاية أيوا التي كانت تُحسب تاريخياً ضمن المعاقل الجمهورية. وتزامن هذا الإنجاز مع نجاحات انتخابية أخرى سجلها شيرود براون في أوهايو، وآدم هاميلتون في كانساس، وجيمس تالاريكو في تكساس.
وعلى صعيد مجلس النواب، قاد حكيم جيفريز حزبه نحو أغلبية وازنة، مستفيداً من فوزه الكبير في نيويورك ومكاسب حزبه في ولايات مثل كارولاينا الشمالية ونيوجيرسي. ويضع هذا الفوز جيفريز على أعتاب تولي رئاسة المجلس، ليصبح أول أمريكي من أصل إفريقي يتبوأ هذا المنصب الرفيع في تاريخ البلاد.
وشهدت الانتخابات المحلية نتائج بارزة لصالح الديمقراطيين، حيث فازت جينا هينوجوسا بمنصب حاكمة تكساس، بينما نجحت إيمي أكتون في انتزاع ولاية أوهايو لصالح حزبها لأول مرة منذ عقدين من الزمن.
من جانبه، صرح الرئيس دونالد ترامب في حديث لصحيفة “نيويورك تايمز” بأنه مستعد لقبول نتائج الاقتراع، مبدياً انفتاحه على التنسيق والتعاون مع الديمقراطيين لإيجاد أرضية تفاهم مشتركة. وفي الوقت ذاته، أرجع ترامب تراجع أداء حزبه الجمهوري إلى غياب اسمه عن بطاقات الاقتراع، مشيراً إلى قناعته بأن وجوده كان سيضمن فوزاً ساحقاً للحزب.
ومع اقتراب يناير 2027، يواجه المشهد السياسي الأمريكي تحديات جديدة، حيث بات بإمكان الديمقراطيين عرقلة الأجندة التشريعية للإدارة الحالية. ومع ذلك، تبقى السلطة التنفيذية متمسكة بصلاحياتها الدستورية، وعلى رأسها حق النقض “الفيتو” الذي يمنح الرئيس قدرة على مواجهة القوانين المقرة من الكونغرس، خاصة أن تجاوز هذا الفيتو يتطلب أغلبية الثلثين التي يصعب تأمينها في ظل التوازنات الراهنة.
