أكد سعيد صديقي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن النتائج التي أفرزتها انتخابات الكونغرس الأمريكي لعام 2026 تحمل في طياتها تداعيات جيوسياسية مهمة، مشدداً على أن استثمار هذه التحولات يتطلب تبني رؤية استراتيجية مغربية بعيدة المدى.
وفي تدوينة رقمية، وصف صديقي أحداث 3 نوفمبر 2026 بأنها محطة مفصلية ستؤثر بشكل مباشر على ملامح السياسة الخارجية الأمريكية، معتبراً أن أي تحول جوهري في تعامل واشنطن مع قضايا الشرق الأوسط والعالم العربي يظل رهيناً بالديناميكيات الداخلية الأمريكية، مستشهداً في ذلك بأطروحة كتاب “اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية” لجون ميرشايمر وستيفن والت، التي تؤكد دور الضغوط الداخلية في توجيه قرارات البيت الأبيض.
وأوضح الأكاديمي المغربي أن التأثير التاريخي للوبي الإسرائيلي، الذي استند إلى نفوذ مالي وإعلامي واسع، بات يواجه اليوم متغيرات جديدة، حيث أرجع صعود شخصيات عربية ومسلمة في المشهد الانتخابي الأمريكي إلى تنامي الوعي الشعبي، خاصة بين الأجيال الشابة في أعقاب أحداث 7 أكتوبر 2023، بدلاً من كونه نتيجة لتحركات مؤسساتية أو جماعات ضغط منظمة.
وحذر صديقي من قراءة متسرعة لهذا المشهد، مؤكداً أن تراجع نفوذ اللوبي الإسرائيلي لا يعني غيابه التام عن مراكز صنع القرار، رغم ما تعرض له من تآكل بسبب تداعيات الحروب في غزة وإيران، وتصاعد الأصوات المناهضة لسياساته داخل المجتمع الأمريكي.
وفيما يتعلق بالمغرب، يرى المتحدث أن التحولات الانتخابية لا تتصادم مع المصالح الوطنية للمملكة، بل قد تفتح آفاقاً جديدة، مشيراً إلى أن العلاقات مع الولايات المتحدة خلال فترات حكم دونالد ترامب كانت جزءاً من مشاريع استراتيجية أمريكية أوسع وليست مجرد استجابة لطلبات ظرفية، داعياً في الوقت ذاته إلى التعامل ببراغماتية مع الإدارات المتعاقبة.
وختم صديقي تحليله بالدعوة إلى تحصين المكاسب السياسية والاقتصادية والعسكرية التي حققها المغرب، بعيداً عن الارتهان لشخص الرئيس أو الانتماء الحزبي للإدارة القائمة، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي يجب أن ينصب على جعل هذه المكتسبات حقائق راسخة تتجاوز تقلبات موازين القوى في واشنطن.
