أنهى الحزب الديمقراطي هيمنة الجمهوريين على المؤسسة التشريعية الأميركية عقب نجاحه في حسم انتخابات التجديد النصفي لصالح أغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، وهو التحول الذي يؤشر على دخول الرئيس دونالد ترامب مرحلة صعبة في العامين المتبقيين من ولايته، حيث بات يواجه برلماناً يمتلك أدوات قانونية ورقابية واسعة.
بوصولهم إلى النصاب المطلوب في مجلس النواب، بات الديمقراطيون بقيادة حكيم جيفريز يملكون القدرة على تعطيل الأجندة التشريعية للبيت الأبيض، مع فتح تحقيقات موسعة تطال أنشطة الإدارة والملفات المالية لعائلة الرئيس، وفقاً لما أوردته صحيفة “ذا غارديان”، التي أشارت إلى صلاحيات استدعاء الشهود والاطلاع على الوثائق الرسمية.
وفي سياق موازٍ، ستمنح السيطرة على مجلس الشيوخ الديمقراطيين نفوذاً حيوياً للتحكم في ملف التعيينات الفيدرالية، بما في ذلك المناصب الوزارية والقضائية، مما قد يضطر الرئيس ترامب لتقديم تنازلات سياسية واسعة لتمرير قراراته، بعد أن كان يتمتع بدعم مطلق من الغرفتين في السابق.
وتتجه الأنظار نحو لجان الرقابة، حيث يعتزم نواب ديمقراطيون مثل روبرت غارسيا وجيمي راسكين فتح ملفات تتعلق بالأنشطة التجارية لعائلة ترامب وصهره جاريد كوشنر، بينما يخطط النائب جيسون كرو للتدقيق في إنفاق وزارة الدفاع والبحث عن أي تضارب محتمل للمصالح، في حين لم يستبعد قياديون ديمقراطيون إمكانية اللجوء مجدداً إلى خيار المساءلة أو العزل.
من جانبه، حذر زعيم الأغلبية الجمهورية السابق ستيف سكاليز من أن الخطوة القادمة للديمقراطيين قد تكون محاولة فورية لعزل الرئيس، وهو ما يعيد إلى الأذهان أجواء سنة 2018 حينما قاد الديمقراطيون تحقيقات مكثفة توجت بعمليات عزل سابقة في 2019 و2021، انتهت جميعها بتبرئة ترامب في مجلس الشيوخ.
ورغم الأغلبية الجديدة، يظل عزل الرئيس فعلياً أمراً معقداً من الناحية الدستورية، إذ يتطلب إدانته موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو ما يعني أن الحزب الديمقراطي سيظل بحاجة إلى دعم من أعضاء جمهوريين، مما يجعل واشنطن مقبلة على مرحلة من الشد والجذب السياسي المستمر.
