الاستيراد يثير قلق تجار التمور .. ومغاربة يطالبون بمقاطعة المنتجات الجزائرية

مع اقتراب شهر رمضان، الذي يفصل المغاربة وجموع المسلمين عن إحياء شعائره حوالي أسبوعين، تجدد النقاش بشأن جودة ووفرة التمور المحلية التي يجري إنتاجها بالمغرب مقابل تلك المستوردة من دول مجاورة للمملكة، لاسيما في شمال إفريقيا، والتي أصبحت تلقى “رواجا كبيرا” خلال السنوات الماضية بأغلب الأسواق المغربية.

في هذا السياق، دق مهني صاحب تعاونية ووحدة تثمين التمور بجماعة تمزموط، التابعة لإقليم زاكورة، ناقوس الإنذار مما وصفه بـ”خطر إغراق السوق المغربية بالتمور الجزائرية والتونسية المستوردة”.

وحذر المهني ذاته، في تواصل مع جريدة Alhayat 24 الإلكترونية، من أن بعض أنواع التمر يكون مُهرَّبا دون أدنى مراقبة ويتم ترويجه بأسواق المناطق الشرقية للبلاد، بل وفي جهات أخرى من المغرب مع اقتراب حلول الشهر الفضيل على أساس أنه منتوج بجودة مضمونة.

ودعا مهني التمور ذاته بإقليم زاكورة إلى “حماية المنتوج الوطني من التمور بجميع أنواعه وفئاته من المنافسة الأجنبية غير النزيهة”، مطمئنا المستهلكين بأن هذه النوع من الفاكهة الجافة تظل “وفيرة” في الأسواق هذه السنة قبل رمضان حيث يصل الاستهلاك ذروته.

وزاد مستدركا بالقول: “رغم صعوبات عديدة رافقت الإنتاج هذه السنة، إثر تبعات موسم فلاحي جاف وتوالي سنوات عرفت ندرة المياه بمناطق الجنوب الشرقي؛ فإن الفلاحين، لاسيما بالواحات، عازمون على ضمان جودة ووفرة عرض كافية من التمور الموجهة للمغاربة خلال موائد رمضان”.

أضاف المتحدث ذاته لـ Alhayat 24 أن “سلسلة إنتاج وتوزيع التمور تعد من أكثر الاقتصادات هشاشة ضمن أنواع الإنتاج الفلاحي بالمغرب”، مسجلا بكل أسف أن “الأخطر من كل هذا هو لجوء البعض إلى تزوير المنتوجات حين تغليفها أو توزيعها”، واصفا ما يقع قبل رمضان بـ”الغزو من بعض الأنواع، لاسيما المصرية والجزائرية والتونسية”.

تبعاً لذلك، لفت المهني نفسه انتباه المتدخلين العموميين إلى ضرورة “مساعدة سلسلة الإنتاج والتوزيع من الغرس إلى جميع أنشطة التوزيع والتسويق، مرورا بعمليات التلقيح في بعض الواحات”، مؤكدا أنها “تتطلب جهدا واعتناء عبر تثمين المنتوج من خلال إنتاج وافر في ضيعات نموذجية أو واحات تقليدية”.

وشدد صاحب التعاونية على أن “التمور الوطنية ذات القيمة الغذائية المضمونة والطبيعية دون إضافات صناعية أو كيميائية ما زالت في حاجة إلى مزيد من التأهيل”.

“دعوات للمقاطعة”

كما تفاعل عدد من المغاربة مع الموضوع نفسه، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لافتين في منشورات وتغريدات متعددة، لاسيما عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” و”فايسبوك”، إلى “تشديد مراقبة المعابر الحدودية وعدم السماح بدخول هذه التمور القادمة من الجزائر عبر مالي وموريتانيا نحو المغرب عبر معبر الݣرݣرات”.

وذهب بعض النشطاء إلى نشر صور لأنواع من التمر الجزائري الذي سبق أن حظرَت أوروبا (خاصة فرنسا) استيراده بعض اكتشاف تحاليل مخبرية لـ”مواد مسرطنة” ضمن تركيبته. قبل دعوتهم بصريح العبارة عبر وُسوم مختلفة إلى “مقاطعة التمور الجزائرية المسرطنة أو الفاسدة”.

وفضلا عن ذلك، عاينت Alhayat 24 انتشار تغريدات بالفيديو تدعو المستهلكين المغاربة إلى مقاطعة “التمور الجزائرية”، معلّلين ذلك بأن الأموال التي تُدرّها تنتهي في خزينة النظام العسكري الداعم لأنشطة “جبهة البوليساريو” الانفصالية ذات الامتدادات الإرهابية المزعزعة لاستقرار المنطقة.

“هاجس الغلاء”

“على الدولة أن تعمل على تسهيل استصدار تصاريح إلى المستوردين الراغبين في دعم مخزون بيعهم من أنواع التمور المختلفة خلال شهر رمضان”، يقول تاجر من إقليم زاكورة بجهة درعة تافيلالت، الشهيرة بإنتاج أنواع جيدة من التمور.

وأضاف التاجر ذاته، الذي تحدث إلى Alhayat 24، مسجلا أن “أثمنة أغلب أنواع وأصناف التمور المنتجة محليا بواحات المغرب أو ضيعات متخصصة في الجنوب الشرقي قد عرفت أثمنتها ارتفاعا بنحو 3 أضعاف”، ضاربا المثال بكون “الكيلوغرام الواحد من التمر العادي الذي كان يباع بـ25 درهما قد انتقل ثمن بيعه ليبلغ أربعين درهما، لاسيما بالحواضر الكبرى البعيدة عن مناطق الإنتاج”.

بالمقابل، أكد التاجر نفسه، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن “النوع المصري من التمور يلقى إقبالا منقطع النظير من لدن أغلب المغاربة”، منبها إلى ضرورة مراقبة الأسواق وتفعيل لجان اليقظة والأسعار في هذا الصدد، لضمان “منافسة شريفة” وضبط “المخالفات الممكنة بمختلف أنواعها”.

وختم بأن “تداعيات الموسم الفلاحي الصعب السنة الماضية لها ارتباط وأثر مباشر على استهلاك وعرض وطلب سوق التمور، خلال رمضان هذا العام”.

يشار إلى أن السنة المنصرمة (رمضان 2022) شهد واقعة إرجاع التمور الجزائرية المصدَّرة إلى عدد من الدول الأوروبية، بعد أن أثبتت تحاليل مخبرية متخصصة احتواءها على مواد كيماوية محظورة دوليا تسبب ضررا لصحة الإنسان؛ ما دفع ناشطين ومتابعين مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى التساؤل عن “مدى فِعلية فحص ومراقبة التمور الآتية من الجزائر والمنتشرة بأسواق المغرب”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى