شركات كبرى تتهرب من الضرائب بـ”مقرات صورية” في الصحراء المغربية

كشفت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، أن المديرية العامة للضرائب قد لاحظت أن هناك بعض الشركات تتخذ إحدى مدن المنطقة الجنوبية عنوانا لمقرها الاجتماعي؛ بينما تمارس نشاطها التجاري أو الصناعي أو الخدماتي خارج الأقاليم الجنوبية.

وأوضحت فتاح العلوي، جوابا عن سؤال للمستشار البرلماني خالد السطي، أن هذه الوضعية دفعت المديرية العامة للضرائب إلى تشديد الرقابة على هذه الفئة من الملزمين الذين يتهربون من أداء الضرائب وبالتالي تقنين حصولهم على الشهادة الجبائية التي تخول لهم المشاركة في الصفقات العمومية.

وأشارت المسؤولة الحكومية إلى أن هذه الإجراءات تعززت بإصدار مذكرة تنظيمية، صادرة بتاريخ 28 يوليوز2017، ترسخ مبدأ المساواة مع باقي الشركات الوطنية في الوثائق اللازمة للمشاركة في الصفقات العمومية للحد من أية محاولات لاستدامة الامتيازات الممنوحة.

وتشمل الإجراءات الجديدة، حسب الوزيرة، شهادات رقم المعاملات المصرح به والمصادقة على الحصيلة والوضعية الجبائية القانونية.

وأضافت أن المذكرة التنظيمية الجديدة أكدت أنه من أجل تسهيل وتوحيد مساطر تسليم الشهادات للشركات الموطنة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، فإن الحصول عليها يتم بناء على قاعدة طلب مقدم من لدن المعنيين بالأمر.

إضافة إلى ذلك، وفي إطار رقمنة مساطر الحصول على الشهادات الجبائية الضرورية للمقاولات للمشاركة في الصفقات العمومية ومن أجل نيل هذه الشهادات، أصبح من الضروري على المقاولات المعنية الإدلاء بإقراراتها؛ فلا يمكنها إتمام تلك المساطر والحصول على الشواهد وغيرها من الوثائق متى كانت وضعيتها الجبائية غير سليمة، تؤكد وزيرة الاقتصاد والمالية.

وفي السياق نفسه وفي إطار توسيع الوعاء الجبائي وكذا المساهمة في تحقيق المنافسة الشريفة بين الفاعلين المعنيين وأيضا تكريس مبداً العدالة الجبائية، كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية أن المديرية الجهوية للضرائب قامت، منذ سنة 2018، بتسوية ملفات تمت بشكل حبي للمقاولات الكبرى الموطنة بالأقاليم الجنوبية والتي تمارس نشاطاتها أيضا خارج المجال الترابي لهذه المنطقة.

وقد شملت التسوية، حسب الوزيرة، رقم الأعمال المحصل عليه من خارج هذه الأقاليم؛ وذلك بالاعتماد على المعطيات والمعلومات المتأتية من مبالغ الصفقات العمومية، ومن بيانات خصوم الضريبة على القيمة المضافة، وأيضا من خلال استغلال المعلومات التي وفرها المكتب الوطني للصيد.

أما فيما يخص عمليات المراقبة الجبائية، فأفادت وزيرة الاقتصاد والمالية بأن مصالح المديرية العامة للضرائب تقوم بها عن طريق التدقيق في الوثائق أو عبر التحقيق الميداني، والتي تكلل غالبا بإبرام اتفاقيات ودية بين الإدارة الجبائية والملزمين وباستخلاص الواجبات الضريبية المترتبة عنها.

ونوهت الوزيرة بأن المديرية العامة للضرائب تمكنت من تسوية الوضعية الجبائية لبعض المقاولات التي تحاول التهرب من أداء الضرائب عبر اتخاذ مقرات صورية لها بمختلف مدن الأقاليم الجنوبية؛ بينما تمارس نشاطاتها حقيقة جزئيا أو كليا خارج المجال الترابي لهذه المنطقة، مشيرة إلى أن عدد هذه المقاولات يبقى جد محدود.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى