كوثر بوجوال
دخلت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو» مرحلة التصفية والتفكيك ابتداء من فاتح نونبر الجاري، وذلك عقب تعذر تمديد ولايتها من طرف مجلس الأمن الدولي، في تطور جديد يضع مستقبل الحضور الأممي الميداني بالمنطقة أمام مرحلة مختلفة.
وفي أول موقف له عقب هذه التطورات، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن انتهاء عمليات البعثة لا يعني التخلي عن الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي للنزاع الإقليمي، مشددا على استمرار استعداد المنظمة الدولية لدعم الحوار والمساعي الدبلوماسية بين الأطراف المعنية.
فريق أممي مصغر يشرف على تفكيك المينورسو
وأوضح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن عملية التصفية انطلقت رسميا في فاتح نونبر 2026، وستتم تحت إشراف فريق محدود تابع لإدارة الأمم المتحدة لدعم العمليات.
وستتولى هذه المجموعة الإشراف على مجموعة من الإجراءات الإدارية واللوجستية، تشمل إغلاق مواقع الفرق التابعة للبعثة بشكل منظم، والتصرف في المعدات والتجهيزات، وتدبير مغادرة الموظفين والأفراد، فضلا عن حفظ الأرشيف والسجلات المرتبطة بعمل المينورسو.
ودعت الأمم المتحدة مختلف الأطراف المعنية إلى التعاون الكامل مع الفريق المكلف بهذه المهمة، بما يضمن تنفيذ إجراءات إنهاء العمليات دون عراقيل.
غوتيريش يستحضر حصيلة 35 سنة من عمل البعثة
وفي سياق متصل، أشاد أنطونيو غوتيريش بالدور الذي اضطلعت به بعثة المينورسو منذ إحداثها سنة 1991، خصوصا في مراقبة وقف إطلاق النار والمساهمة في تهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى تسوية للنزاع.
كما عبر الأمين العام عن تقديره للعاملين في البعثة، موجها الشكر إلى الممثل الخاص السابق، ألكسندر إيفانكو، الذي أشرف على مهامها في ظروف وصفها بالصعبة والمعقدة.
وشملت رسالة التقدير الأممية أيضا عناصر حفظ السلام الذين فقدوا حياتهم خلال فترة عمل البعثة، إذ جرى استحضار وفاة 20 عنصرا على امتداد نحو 35 سنة من وجودها في المنطقة.
تعثر مشروعي واشنطن وموسكو داخل مجلس الأمن
ويرتبط قرار دخول المينورسو مرحلة التصفية بفشل مجلس الأمن في اعتماد مشروعين لقرارين تقدمت بهما الولايات المتحدة وروسيا عشية انتهاء التفويض الأممي للبعثة.
واستخدمت موسكو حق النقض «الفيتو» ضد المشروع الأمريكي، في حين لم يتمكن المشروع الروسي من الحصول على العدد الكافي من الأصوات اللازمة لاعتماده، وهو ما حال دون صدور قرار جديد يمدد ولاية البعثة.
وأدى هذا التعثر داخل المجلس إلى انتهاء التفويض وبدء الإجراءات المرتبطة بإنهاء مهام المينورسو، في ظل استمرار التباينات بين مواقف القوى الدولية بشأن تدبير المرحلة المقبلة.
الأمم المتحدة تحذر من التصعيد وتتمسك بالحل السياسي
وبخصوص تداعيات هذا التحول، شدد غوتيريش على أن مغادرة البعثة لا تعني سقوط الحقوق التي يتمتع بها سكان المنطقة بموجب المرجعيات الدولية، داعيا الأطراف المعنية إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر أو المساس بالاستقرار الإقليمي.
وأكد الأمين العام أن الأمم المتحدة ستواصل دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للنزاع، مشيرا إلى أن المبعوث الشخصي للأمين العام، ستيفان دي ميستورا، سيواصل مهامه ومساعيه الدبلوماسية مع مختلف الأطراف.
وبذلك، يتزامن إنهاء الوجود العملياتي لبعثة المينورسو مع استمرار المسار الدبلوماسي الأممي، في وقت تظل فيه التسوية السياسية للنزاع أحد الملفات المطروحة أمام المنظمة الدولية.
