بيانات رسمية إسبانية تسجل الزيادة في تصدير الطاقة الكهربائية إلى المغرب

بدأت ثمار التعاون المغربي الإسباني المُمأسَس من خلال اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم، وُقعَت آخرُها مطلع فبراير خلال زيارة وفد إسباني رفيع المستوى برئاسة بيدرو سانشيز إلى المغرب، في البروز بوتيرة مهمة لا تخطئها عيون الملاحظين؛ لا سيما في قطاع الطاقة الكهربائية.

وحسب بيانات صادرة حديثا عن الشبكة الإسبانية للكهرباء “Red Eléctrica de España”، التي تعد مُشغل شبكة نقل الكهرباء ذات الجهد العالي في إسبانيا، فإن كميات الكهرباء الإسبانية (الصافية Net) التي قام المغرب باستيرادها عبر كابلات الربط تحت البحري، على مدى أشهر السنة المنصرمة -2022 – وإلى متم شهر يناير من العام الجاري، عرفت تطورا ملموسا.

واستورد المغرب من جارته الشمالية المملكة الإيبيرية ما مجموعه 1430 جيغا واط ساعة طيلة العام 2022 مقابل 179 جيغا واط ساعة تم تصديرها من المغرب إلى إسبانيا في عام 2021، وفق البيانات والمعطيات المرقمة التي اطلعت عليها جريدة Alhayat 24 الإلكترونية.

ويُستَشف من المعطيات ذاتها أن حجم تبادلات الطاقة الكهربائية، عبر كابلات الرابط تحت البحر بين البلدين، قد ارتفع بوتيرة متسارعة منذ زيارة رئيس الحكومة الإسبانية إلى المغرب في أبريل 2022 التي تُوجت بإعلان مدريد والرباط “عزمهما فتح مرحلة جديدة من الشراكة”.

وفي يونيو 2022، نقلت خطوط نقل الكهرباء المغمورة تحت مياه البحر بين المملكتين 205 جيغا واط ساعة من الكهرباء المنتَجة بإسبانيا في اتجاه المغرب، بعد أن كانت في شهر ماي من العام نفسه لا تتجاوز 38 جيغا واط ساعة وفي أبريل 23 جيغا واط ساعة.

كما عرف شهر غشت 2022 ذروة التبادلات الكهربائية عالية الجهد بين البلدين 292 جيغا واط ساعة تزود بها المغرب انطلاقا من إسبانيا، قبل أن تستمر في منحى مرتفع مع حجم طاقة كهربائية بلغ 243 جيغا واط ساعة في شهر شتنبر من العام المنصرم، و247 جيغا واط ساعة في أكتوبر.

وبخصوص بداية العام الحالي، شهدت انخفاض صافي واردات الكهرباء من إسبانيا ليبلغ 153 جيغا واط ساعة طيلة شهر يناير 2023.

وكان التعاون في مجال الطاقة قد تصدر الملفات المشتركة بين البلدين بالإضافة إلى قضايا أخرى، بعدما بدا واضحا توجه المغرب نحو الاعتماد على استيراد الغاز الطبيعي المسال عبر إسبانيا؛ عبر موافقة إسبانيا لاستيراد المغرب الغاز عبر خط الأنابيب الأورو–مغاربي واستخدامه في اتجاه معاكس للذي كانت الجزائر تستخدمه لتصدير الغاز إلى أوروبا قبل أن تتوقف عن استخدامه في نهاية أكتوبر 2021.

“فرص تجارية واعدة”

تعليقا على هذه الأرقام، اعتبر أمين بنونة، أستاذ جامعي تخصص علوم الطاقة، أن “بدء تشغيل محطة آسفي للطاقة التي تعمل بالفحم أفضى إلى تقليل الضرورة المطلقة للاعتماد على واردات الكهرباء من خلال جعلها مرة أخرى فرصة تجارية”.

وأضاف بنونة في إفادة لAlhayat 24: “حتى لو افترضنا أن وقف تسليم الغاز الجزائري في فاتح نونبر 2021 أدى إلى إغلاق محطتي تهدارت وعين بني مطهر لتوليد الكهرباء بالغاز الطبيعي، فإن زيادة الكهرباء المستورَدة من إسبانيا لم تتم إلا خلال أشهر الصيف التي تشكل ذروة الطلب في المغرب”.

وتابع شارحا: “لا شك في أن الاستيراد من إسبانيا يبدو أكثر إثارة للاهتمام من الناحية التجارية بدلا من استخدام الكهرباء المنتَجة في محطات تابعة للمكتب الوطني للماء والكهرباء، والتي، تظل في الواقع، بعيدة أكثر عن المناطق الشمالية من المغرب”.

وأبانت الأرقام ذاتها بالملموس أن توقف تدفق الغاز الجزائري إلى المغرب، بقرار أحادي منها، عبر أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، لم يؤثر على إنتاج الكهرباء في المملكة التي وضعت خطة استعجالية لتلبية حاجياتها من هذه المادة الحيوية، عبر الولوج إلى أسواق جديدة من الغاز.

يشار إلى أن وتيرة استهلاك الكهرباء ارتفعت بشكل متسارع سنويا في المغرب، بحكم أن الطلب على الطاقة يتضاعف كل عشرة أعوام، وفق ما أكدته الوزارة المشرفة على تدبير القطاع في وقت سابق، بإيرادها أن الاستهلاك الفردي من الطاقة زاد مرتين ونصف المرة في العقدَين الأخيرين.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى