مبادرة “المُثمر” ترفع غلة أشجار الزيتون

رفعت المنصات التطبيقية التي أنشئت في إطار مبادرة آلية “المُثمر” غلة أشجار الزيتون خلال الموسم الفلاحي 2021-2022، على الرغم من الظروف المناخية الصعبة التي طبعت السنتين الماضيين.

خلال الموسم الفلاحي الماضي، قام مهندسو المبادرة، التي أطلقتها مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) سنة 2018، بوضع 1270 حقلا تطبيقيا للممارسات الزراعية الجيدة في زراعة الزيتون لفائدة 480 فلاحا في 40 إقليما.

وحسب النتائج التي قدمتها اليوم الاثنين مبادرة “المثمر”، فقد مكن التدبير المندمج للزيتون القائم على تحاليل التربة وعقلنة التسميد والتدبير الجيد للري من تحسين معدل إنتاج المنصات التطبيقية على المستوى الوطني بنسبة تتراوح ما بين 18 و20 في المائة مقارنة بالحقول العادية.

وتشير المعطيات إلى أن معدل الإنتاج في الهكتار بلغ 3,7 أطنان، مع تحقيق رقم قياسي ناهز 18 طنا في جهة مراكش الحوز، فيما كانت الحقول العادية قد حققت معدل إنتاج في حدود 3,1 طن.

وبالإضافة إلى الإنتاج، سجلت المنصات التطبيقية تحسنا في حجم ثمار الزيتون بنحو 12 في المائة؛ وهو ما مكن من رفع هامش الربح للفلاح بنسبة 27 في المائة كمعدل، فيما تراوح النسبة ما بين 6 و60 في المائة من منطقة إلى أخرى.

شجرة الزيتون

نوفل روديس، المشرف على آلية “المُثمر”، قال إن أشجار الزيتون لها أهمية كبرى؛ بالنظر إلى أنها تمثل أكثر من نصف الأشجار المثمرة في البلاد، وهي متواجدة في جهات عديدة وتساعد على تحقيق السيادة الغذائية.

وأوضح روديس، خلال ندوة لتقديم نتائج المنصات التطبيقية، أن هذه الأخيرة علّمت الفلاحين كيفيات تطبيق ممارسات فلاحية جيدة وسليمة للمحافظة على البيئة، سواء تعلق الأمر بتحليل التربة وصولا إلى عملية الجني ومرورا بالسقي والمعالجة والتسميد؛ وهو ما يعود بالنفع على الإنتاج والفلاح على حد سواء.

بلقاسم بولوحة، أستاذ بجامعة محمد السادس متعدد التخصصات ببنجرير، أشار، في كلمة ضمن الندوة، إلى أن شجر الزيتون يتأثر بدرجات الحرارة لا سيما في شهر دجنبر ويناير، والرياح في فصل الربيع، ناهيك عن مستوى احتياطي الأسمدة في التربة.

وأضاف بولوحة أن الموسم الفلاحي السابق سجل جفافا كبيرا على الصعيد الوطني بدأ من شهر ماي 2021 إلى نهاية نونبر 2022، كما تميز برياح حارة وجافة منذ أبريل 2022؛ وهو ما أثر على الإنتاج بشكل كبير.

من جهته، دعا محمد خرو، عن المعهد الدولي لبحوث الماء، إلى أن زراعة الزيتون، على غرار الزراعات المسقية، تواجه تحديات عديدة؛ أبرزها ضمان إنتاج مستدام بموارد مائية محدودة.

وفي هذا الصدد، دعا خرو إلى تكثيف الجهود وتطوير التعاون بين الجامعات ومراكز البحث العلمي وجميع الفاعلين والمتدخلين في قطاعي الماء والفلاحة، للمساهمة في مواكبة السياسات الفلاحية الوطنية الهادفة إلى تطوير فلاحة منتجة ومستدامة.

كما شدد المتحدث على أهمية تطوير برامج دعم القرار بالاعتماد على التكنولوجيات الحديثة بشكل يسمح للفلاحين بتحسين عملية الري وإنتاجية المياه، ودراسة آثار الري الناقص على المردودية في ظروف شح المياه، وإصدار توصيات خاصة بالممارسات الزراعية الجديدة لتطوير زراعة مقاومة لتغير المناخية.

بالنظر إلى أن القطاع الزراعي يستهلك أكثر من 87 في المائة من موارد المياه العذبة، أكد خرو أن الرهان يتمثل في التحكم في الطلب على المياه الزراعية من خلال أفضل للحاجيات واستهلاك المياه للمزروعات والإدارة الفعالة لعملية الري.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى