المراهنة على مواجهة ارتفاع الأسعار تسائل نجاعة قرار تقليص تصدير الخضر

قرر المغرب حظر صادرات بعض أنواع الخضر لمواجهة ارتفاع الأسعار في السوق المحلية في سياق مطبوع بالتضخم، الذي ناهز خلال السنة الماضية 6,6 في المائة، وهو أعلى مستوى تشهده البلاد منذ تسعينيات القرن الماضي.

ويحقق المغرب إنتاجاً كبيراً من الخضر والفواكه بشكل يلبي حاجيات السوق المحلية ويصدر نسبة مهمة إلى الخارج، لكن في حالات عدة تتأثر السوق المحلية بضعف الإنتاج نتيجة الجفاف أو لجوء المصدّرين إلى خيار التصدير بشكل كبير حين تكون الأسعار مرتفعةً في السوق الدولية.

حظر أو خفض الصادرات لم يصدر في أي قرار رسمي من طرف الحكومة، لكن تم تأكيده من طرف بعض جمعيات المصدرين، خصوصاً نحو دول جنوب إفريقيا، وهو ما يعني أن القرار شفوي ما دام لم يصدر أي قرار واضح في هذا الأمر.

مسعى الحكومة في هذا الإطار هو كبح ارتفاع الأسعار في السوق المحلية، لكن بعد مرور أيام عن هذه الخطوة لم تتأثر بعد الأسعار في اتجاه الانخفاض، مما يطرح التساؤل حول جدوى هذه الخطوة، وما إذا كانت هناك خطوات أخرى أكثر فعالية.

ولخفض أسعار اللحوم بعدما تجاوز الكيلوغرام الواحد منها 100 درهم اتخذت الحكومة خطوة واضحة من خلال وقف فرض رسم الاستيراد على الأبقار الأليفة لتشجيع المستوردين على تموين السوق الوطنية، وهو ما رفع وتيرة الاستيراد التي سيكون لها أثر في غضون أيام.

وفي تصريح لAlhayat 24، قال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن الإجراء الذي سيكون له تأثير مباشر على أسعار الخضر هو تخفيض النسبة المئوية للضريبة على القيمة المضافة على المحروقات، وهو مطلب رفعته الجامعة منذ بداية ارتفاع الأسعار العام الماضي.

وأضاف الخراطي “كما قامت الحكومة باتخاذ قرار بخصوص الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لاستيراد الأبقار، يجب عليها تخفيض هذه الضريبة بالنسبة للمحروقات بنسبة 50 في المائة. آنذاك سنرى انخفاضاً ملحوظاً في الأسعار، وبالتالي حفظ القدرة الشرائية للمواطنين”.

وأكد أن القرارات التي اتخذتها الحكومة إلى حدود الساعة ليس لديها التأثير المطلوب وتبقى ذات طابع ترقيعي، مشيرا إلى أن هذه القرارات لها جوانب سلبية تتمثل في كون المصدرين مرتبطون بالسوق الأوروبية بعقود وإذا تم خفض كميات التصدير سيواجهون عقوبات وخيمة.

وأبرز أن “الحكومة توجد في مأزق لحل معضلة ارتفاع الأسعار لأن هذا المشكل بنيوي يتجلى في التوجه بشكل كامل نحو التصدير بدل تموين السوق المحلية بشكل كاف”. وتابع قائلاً: “ليست هذه المرة التي ترتفع فيها الأسعار، ففي كل سنة نشهد ذلك لأن هناك تصديراً أكبر نحو الخارج في ظل الطلب الخارجي والأسعار المرتفعة”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى