الأزمي يرفض إرجاع ارتفاع الأسعار بالمغرب إلى “أسباب ظرفية أو خارجية”

رفض إدريس الأزمي الإدريسي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية والوزير المنتدب المكلف بالميزانية في عهد حكومة عبد الإله بنكيران، إرجاع ارتفاع الأسعار الذي شهدته عدد من المنتجات الفلاحية في الآونة الأخيرة إلى “أسباب ظرفية أو خارجية”، معتبراً أن “موجة الغلاء التي نعيشها ليست جديدة أو طارئة”.

الأزمي الإدريسي، الذي كان يتحدث أمام المشاركين والحاضرين في فعاليات الدورة الـ13 للجامعة الشعبية التي نظمتها أكاديمية لحسن اليوسي، مساء السبت 18 فبراير الجاري، أكد في مداخلته أنه “وجب القول بكل وضوح أن الوضع الحالي لمختلف الأسعار ليس جديدا ولا اعتيادياً”، مستحضراً “خرجات سابقة للناطق الرسمي باسم الحكومة في مارس 2022 قال خلالها إن ثمن كيلوغرام من الطماطم كان 3 دراهم، بينما وصل ثمنها حينها في الأسواق إلى 10 دراهم”.

وتابع الوزير الأسبق، الذي نوّه بانعقاد هذه الندوة وموضوعها، قائلا: “هو وضع غير اعتيادي؛ لأنه لأول مرة في تاريخ الفلاحة المغربية يُسجَّل تزامن في ارتفاع أسعار جميع المواد الغذائية والفلاحية… وهذا الأمر يسائلنا جميعاً”.

مداخلة الأزمي، التي حاولت مقاربة مشكل ارتفاع الأسعار بنظّارة الخبير الاقتصادي المتابع، أكد عبرها أن “ربط مستوى الأسعار الحالي بموجة التضخم المستورد يظل حاملًا لجانب معيّن من الصحة والمعقولية”، قبل أن يستدرك قائلا: “إلا أنه يصعب تخيّل أن تنعكس نسب التضخم المعلنة رسميا (حوالي 7 في المائة) عند نهاية السنة الماضية على مستوى أسعار المواد الغذائية التي تضاعف بعضها بنسبة 200 في المائة أو 300 في المائة”.

“الحكومة الحالية تريد تسويق مغالطات عديدة كلاماً وصمتاً، أبرزها ما أوردته بأن أسباب ارتفاع الأسعار تعود إلى حالة الطقس والأجواء الباردة أو الجفاف المتوالي…”، يسجل القيادي في حزب العدالة والتنمية، مضيفا أن “الأسباب على العكس من ذلك هيكلية، مما يجعل الغلاء ليس اعتيادياً”.

وأضاف منتقدا “السبب الهيكلي الذي يراد له أن يُغطّى، وهو أصل الداء، ليس سوى المحروقات، التي تعد حيوية بالنسبة للنسيج الاقتصادي في جميع مناحي القطاعات والأنشطة، لاسيما النقل. الحكومة تقول إنها دعمت مهنيي القطاع بأكثر من 4 مليارات درهم. لكننا نتساءل: أين أثر تلك الإجراءات؟ وأين ذهب أثرُها إن كان الغرض منها دعم القدرة الشرائية؟”.

وأوضح أن “أغلب المنتِجين المغاربة وجَدوا أنفسهم بين خيار تفضيل السوق الخارجي والتصدير أو تحمّل مصاريف تكاليف الإنتاج المتزايدة التي أثقلت كاهلهم”.

الوزير الأسبق المكلف بالميزانية لم يتوان في توجيه سهام النقد الحادة إلى المسارات التي اتخذتها “السياسة الفلاحية بالمغرب وخياراتها” طيلة العقدين الماضيين.

وقال بهذا الخصوص أمام مناضلي حزب “السنبلة”: “حاولنا التنبيه إلى الأمر طيلة العشر سنوات الماضية، لكن دون تفاعل يذكر، والآن نجني نتائج ذلك لأن الوزير الوصي على القطاع كان معانداً… ويبدو أن هذا العناد مستمر رغم قيادته الحكومة”.

وخلص إلى “التنويه بمبادرة حزب الحركة الشعبية في تنظيمه السنوي لهذه الندوة، التي تسعى إلى الإسهام في النقاش العمومي حول ارتفاع تكاليف المعيشة، مع اقتراح بدائل نتمنى أن تجد آذاناً صاغية لدى الحكومة”، مؤكدا أن “الكلام مطلوب في هذه الظرفية بالذات، بينما الصمت تواطؤ مريب”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى