الخبير الاقتصادي أقصبي يبرز تأثيرات التضخم على جيوب المواطنين المغاربة‎‎

قال الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي إن “المغرب يعرف حالة من الركود التضخمي، نظراً إلى الأزمة الاقتصادية الشائكة التي يعيشها في السياق الحالي”، مبرزا أن “معدل التضخم قفز إلى مستوى قياسي لم نعرفه منذ عقود ببلوغه 6.6 في المائة”.

وأضاف أقصبي، في لقاء نظمته مؤسسة “HEM” ضمن أشغال الجامعة المواطنة، اليوم السبت، أن “التضخم الاقتصادي العالمي ظهرت بوادره قبل اندلاع الأزمة الأوكرانية التي سرعت وتيرته بالتأكيد”، مشيرا إلى أنه “يرجع للسياسات النقدية التيسيرية التي تسببت في صدمة الطلب”.

وأوضح الخبير الاقتصادي، في سرده لعوامل التضخم في العالم، أن “صدمة العرض في أعقاب جائحة كورونا تلاها ارتفاع شديد في أسعار الشحن البحري وانقطاع سلاسل التوريد الدولية”، لافتا إلى أن “الانتعاش الاقتصادي القوي سنة 2021 أفضى إلى انتعاش الطلب العالمي”.

وواصل بأن “جائحة كورونا كان لها تأثير على التجارة العالمية من خلال عودة النقاش إلى السيادة الداخلية وإقرار السياسات الحمائية الوطنية للبلدان المصدرة والمستوردة”، مؤكدا أن “توترات البحر الأسود عمقت الأزمة الاقتصادية بعد اندلاع الصراع الروسي-الأوكراني”.

وبالنسبة إلى المغرب، أورد المتحدث أن تلك المتغيرات الاقتصادية الدولية أثرت بالسلب على البلد، شارحا بأن “العوامل الخارجية أسهمت في زيادة معدلات التضخم الاقتصادي بالمغرب، بما يشمل صدمة الإمدادات في أعقاب جائحة كوفيد-19، وما تلاها من ارتفاع في أسعار الشحن البحري وقيود سلسلة التوريد الدولية واندلاع الحرب الروسية الأوكرانية”.

وذكر أقصبي أن “المغرب يعتمد كليا على الطاقة الأحفورية المستوردة، مما زاد من عمق الأزمة الاقتصادية”، لكنه شدد كذلك على مساهمة العوامل الداخلية في تعقيد مستويات الأزمة من خلال “تفشي الاقتصاد الريعي الذي جعل التضخم مسألة هيكلية ومتجذرة في البلاد”.

واستطرد بأن “اختلالات اقتصاد السوق كرست اقتصاد الريع بالمملكة”، موردا في هذا السياق أن “المغرب ما يزال يعتمد على الوقود الأحفوري بشكل شبه كلي في ظل الأزمة”، مؤكدا كذلك أن وضعية سوق المحروقات رفعت من تأثيرات أزمة التضخم بالمغرب.

ولفت الأستاذ الجامعي إلى أن “إفلاس شركة لا سامير بعد تحرير السوق أدى إلى تضارب المصالح الاقتصادية، ما أسهم في زيادة تكاليف التضخم المستورد، مقابل زيادة الأرباح الفاحشة لشركات المحروقات”، مشيرا إلى أن “الجفاف وموجة البرد لهما نصيب في وضعية سوق المواد الغذائية على المدى القصير فقط”.

“تعقيد دوائر التوزيع وتعدد الوسطاء واختلالات أسواق الجملة، كلها عوامل أساسية تفسر وضعية سوق المواد الغذائية في الظرفية الحالية بالمغرب”، يضيف أقصبي، الذي أوضح أن “التضخم أدى إلى انخفاض مستوى معيشة الأسر بنسبة 2.2 في المائة سنويا”.

ورأى الخبير عينه، ضمن هذا المنظور، أن “التضخم الاقتصادي عمق التفاوتات الاجتماعية وضاعف نسبة الفقر المدقع التي انتقلت من 1.7 في المائة في 2019 إلى 3 في المائة في 2021 نظرا إلى ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية ومصاريف التنقل”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى