“الذكرى الأولى” للحرب الأوكرانية تثير مخاوف عودة أسعار المحروقات للارتفاع

رغم أن لوحات الأسعار بمحطات الوقود للتحديث نصف الشهري الأخير، أظهرت انخفاض الأسعار بالمغرب بحوالي درهم واحد بالنسبة لكل لتر من الغازوال، و20 سنتيما بالنسبة للبنزين، وفق ما عاينته Alhayat 24 في جولة سابقة على محطات للوقود بالعاصمة الرباط، إلا أن المخاوف مازالت مستمرة من اتجاهها مجددا نحو الصعود.

منبع هذه المخاوف يأتي، أساسا، من استمرار اضطرابات الأسواق العالمية، لاسيما مع دخول حظر المنتجات البترولية الروسية من طرف الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، في وقت توشك فيه الحرب الروسية-الأوكرانية على دخول عامها الثاني بحلول 24 فبراير الجاري.

ومازالت أزمة الطاقة العالمية تُرخي بظلالها الثقيلة على “تدفقات مختلف المنتوجات الطاقية وخريطتها العالمية، لاسيما النفط والغاز اللذين أعيد ترتيب خريطتهما في أفق إيجاد الأسواق لاستقرارها من جديد، بما يضمن عودة الأسعار إلى مستوى عقلاني، وهو ما نعيشه حاليا”، بحسب أمين بنونة، أستاذ الطاقة بجامعة القاضي عياض بمراكش، في تصريح سابق لAlhayat 24.

في سياق متصل، بدأ الطلب العالمي على النفط في التعافي متجاوزاً مستويات ما قبل الجائحة في نهاية عام 2022، وفق آخر الأرقام التي نشرتها منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” منتصف فبراير، متوقعة “نموا أكبر للطلب في عام 2023 بفضل الصين”.

ورغم أن تغيرات المناخ تسير بخطى متسارعة، قدّرت المنظمة ذاتها أن استهلاك الوقود الأحفوري المسؤول عن الاحتباس الحراري لم يتراجع، بل على العكس من ذلك، تجاوز الطلب العالمي على النفط في الربع الأخير من العام الماضي عتبة 100 مليون برميل يوميا ليصل إلى 101 مليون برميل، وفق تقدير الكارتل. وهذا الرقم أعلى من متوسط الطلب الذي قدرته “أوبك” لعام 2019 (99,76 مليون برميل يوميا).

تعليقا على الموضوع، قال محمد جدري، خبير اقتصادي مغربي في قضايا الطاقة، إن الخريطة العالمية لأسواق النفط، إنتاجا وتوزيعا، “تظل محكومة بمجموعة من النقاط الحاسمة بما ينعكس على الأسعار خلال الأسابيع والأشهر القادمة”.

وفضلا عن “العامل الجيو-سياسي” المتمثل في استمرار الحرب، أكد جدري، في حديث مع Alhayat 24، الاستقرار الحالي لأسعار النفط بين 80 و85 دولارا للبرميل، مستدركا بالقول: “لكنه استقرار محفوف بالمخاطر، لأن الطلب الصيني يرتفع بشكل يترك تأثيرا سلبيا بصفة عامة”.

واعتبر أن التخوف من عودة ارتفاع أسعار مواد الطاقة، خاصة الوقود، “مازال مشروعا”، مشددا على أن السياق الحالي يرجح التوقع أن تبقى أسعار المحروقات مستقرة مع احتمال ارتفاعها لتتجاوز 90 دولارا على أبعد تقدير.

ولفت جدري الانتباه إلى معطى إيجابي تجسَّد في “عودة تكلفة النقل والشحن واللوجستيك إلى مستويات ما قبل الجائحة” (2019 كسنة مرجعية في هذا الصدد).

وبخصوص واردات روسيا النفطية التي حظرها الأوروبيون، قال المتابع للشأن الاقتصادي إن “موسكو نوّعت اتجاهاتها لتجد أسواقا جديدة قريبة منها في أقصى آسيا أو شرقها، أو زادت من حجم ما تزود به بعض دول العالم المتفرقة على قارات أخرى، لعل المغرب واحد منها”.

وطنيا، ذهب جدري إلى القول إن “السعر المحلي للمحروقات بالمغرب-وعلى الرغم من خصوصيته بحكم تداخل عوامل عديدة في تحديده النهائي-سيبقى في مستواه حاليا أو ينخفض قليلا”، بالنظر إلى إمكانية “عودة تكلفة التكرير والشحن إلى مستويات معقولة، مع ثبات المنظومة الضريبية المعتمدة”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى