العقوبات البديلة لمواجهة اكتظاظ السجون تجمع بين وزارة العدل وحقوقيين

قال أيوب أبو جعفر، ممثل وزارة العدل في اللقاء الدراسي الذي نظم حول “العقوبات البديلة”، إن المشرع المغربي “سار على نهج التشريعات المقارنة نفسه في سن عقوبات بديلة، التي يبقى الهدف منها إخضاع مرتكب الجريمة إلى مجموعة من الالتزامات بغية إعادة إدماجه”.

وسجل ممثل الوزارة في اللقاء الذي عقد بدار المحامي في مدينة الدار البيضاء، مساء الجمعة، أن التشخيص الذي قامت به الوزارة لواقع السياسة الجنائية أظهر “وجود مجموعة من الأزمات، ولعل أبرزها أزمة العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدى”.

ولفت أبو جعفر في كلمته في هذا اللقاء المنظم من لدن المرصد المغربي للسجون إلى أن الممارسة أثبتت أن العقوبات السالبة للحرية “تفتقد للفعالية في تقويم سلوك مرتكب الجريمة، وتثقل كاهل ميزانية الدولة ببناء السجون وتوفير التغذية وغيرها، ومن جهة أخرى تؤثر سلبا على الأسرة بتشريدها بعد توقيف معيلها، كما تؤدي إلى إيذاء السجين نفسه بسبب وصمة العار التي تلحقه”.

وشدد المتحدث نفسه على أن المعطيات الإحصائية المتوفرة أظهرت أن نصف الساكنة السجنية “صدرت بشأنها عقوبات سالبة للحرية لا تتجاوز مدتها سنتين، وهذا الوضع العقابي القائم ساهم بشكل كبير في اكتظاظ المؤسسات السجنية في ظل غياب بدائل حقيقية للعقوبات المذكورة”.

وأوضح المسؤول نفسه، في اللقاء الذي عرف حضور نقيب هيئة المحامين وعدد من الفعاليات، أن موضوع العقوبات البديلة “استأثر باهتمام الوزارة، إذ عملت على وضع مشروع قانون متعلق بالعقوبات البديلة مستقل عن مراجعة مشروع القانون الجنائي، وذلك بغاية ربح الزمن التشريعي”.

وأردف المتحدث نفسه بأن “وزارة العدل ارتأت القيام بهذه الخطوة على اعتبار أن انتظار إحالة مشروع قانون المسطرة الجنائية سيتطلب وقتا في مسطرة المصادقة التشريعية، ما جعلها تبادر إلى تهييء مشروع مستقل للعقوبات البديلة، نظرا لحاجة المنظومة لها ولأهمية هذه العقوبات”.

من جهته، أوضح رئيس المرصد الوطني للسجون، عبد اللطيف رفوع، أن موضوع العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية شكل محورا أساسيا للمرصد في مخططه الإستراتيجي، مشيرا إلى أنه منذ تأسيسه “التزم باعتماد المقاربة الحقوقية التي تستند إلى المواثيق والإعلانات والمبادئ والقواعد الدولية في شأن قضايا حقوق الإنسان والسجون”.

وشدد رفوع، في كلمته الافتتاحية، على أن “المرصد يؤكد على أهمية ومشروعية تبني بدائل للعقوبات السالبة للحرية، خصوصا في ظروف تتميز بجهود وتطلعات لإحداث تغييرات وإصلاحات في التشريع الجنائي، وذلك من أجل إقرار عدالة تضع العقوبة السالبة للحرية في مكانتها المناسبة، بعيدا عن منطق الزجر والردع، بكل جرأة وشجاعة”.

بدوره، اعتبر النقيب السابق عبد الرحيم الجامعي أن “ظاهرة الاعتقال صارت تقلق الجميع بالمغرب، لكونها تؤدي إلى زعزعة النظام السجني، إذ إن أكثر من 90 ألف شخص يقبعون في المؤسسات السجنية”.

ولفت الجامعي، الذي يشغل نائبا لرئيس المرصد الوطني للسجون، إلى أن “تطبيق العقوبات البديلة لا يحتاج إلى العديد من التكاليف المالية والالتزامات الأخرى”، داعيا إلى ضرورة العمل بشكل تشاركي وجماعي لإنجاحه.

وشدد المتحدث نفسه على أنه “إذا كانت هناك جهات من شأنها أن تحدد المجالات التي يجب أن يشتغل فيها المحكوم عليه، وكيفية تطبيق هذه العقوبات، من سوار إلكتروني أو العمل من أجل المنفعة العامة، فهي تحتاج لآلية قوية، ليس الأمن وليس مندوبية السجون، وإنما آلية مجتمعية من منظمات المجتمع المدني، خبراء وأطباء نفسانيون، واختصاصيون اجتماعيون؛ وهنا يمكن القول إننا سنحقق الهدف المتوخى من التجربة”.

وأوضح النقيب السابق أن اللجنة التي سيتم تعيينها بناء على قانون تنظيمي لها “ستغلب عليها البيروقراطية”، مضيفا: “لا أقول بعدم وجودها، لكن أقول بضرورة تفعيل دور المجتمع المدني لأنه متحلل من عدد من شروط العمل الإداري، وله آفاق واعدة وقدرة على التحرك أكثر من الإدارة”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى