خبراء وباحثون يقاربون أهمية تدريس التاريخ المحلي للأطفال المغاربة

أكد خبراء وباحثون على أهمية تدريس التاريخ المحلي للأطفال المغاربة، في إطار سعي المملكة إلى إعادة ابتكار النموذج التعليمي ليعطي أهمية أكبر للرأسمال غير المادي بشكل يساهم في تكوين أجيال مطلعة على تاريخها وتراثها.

الخبراء تحدثوا حول هذا الموضوع ضمن ندوة رقمية نظمتها مبادرة OTED أمس الخميس، بعنوان: “هل ينبغي أن نعلِّم أطفالنا التاريخ الترابي؟”. وتم استحضار توصيات خطاب العرش لسنة 2014 حول الرأسمال غير المادي وضرورة النظر بدقة أكبر إلى الأهداف المخصصة لتدريس التاريخ ودوره.

وشارك في الندوة ثلة من الخبراء من مجالات تخصصية مختلفة، على رأسهم عبد الجليل بوزوكور، عالم الآثار ومدير معهد علوم الآثار والتراث، ونادية الهامشي العلوي، باحثة في علم السياسة، وإدريس خروز، اقتصادي والمدير السابق للمكتب الوطنية للمملكة المغربية، ونبيل ملين، مؤرخ وباحث سياسي في المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا.

ويرى بوزاكور، الذي قاد فريق بحث دولي إلى اكتشاف علمي كبير يتمثل في جواهر صنفت الأقدم في العالم، يعود تاريخها إلى ما قبل 142 ألفا إلى 150 ألف سنة، أن هذه الأشياء التزيينية بمثابة جسر بين التاريخ الترابي وتاريخ البشرية، واعتبر أن هذا الاكتشاف وفر معلومات مهمة حول أصل السلوك البشري الرمزي، يمكن أن تكون لها عدة معان وأدلة على العلاقات بين أعضاء المجموعة نفسها أو المجتمعات الأخرى.

من جهتها، قالت نادية الهاشمي العلوي، التي اهتمت أبحاثها بشكل كبير بالدار البيضاء، ولديها أطروحة دكتوراه في العلوم السياسية بعنوان “حكم اللايقين، ولاة الدار البيضاء ما بين 2001 و2015″، إن اهتمامها بالتاريخ السياسي انصب بالأساس على شخصية الوالي وخصوصية التاريخ المحلي في الدار البيضاء، بكونها المكان الذي شهد تمركزاً للسكان والإنتاج والاستهلاك لفترة طويلة جدا في تاريخ المغرب ومازال.

وأشارت العلوي إلى أن مدينة الدار البيضاء انتقلت المكانة التي كانت عليها في بداية القرن العشرين كميناء تجاري صغير إلى مدينة كبيرة، وأوضحت أن فهم تاريخ الأحياء والمقاطعات يعطي فكرة واضحة عن تاريخ المدينة من خلال بناء الرابط بينهما.

إدريس خروز تحدث عن طريقة تدريس التاريخ واعتباره أن تاريخ المغرب يتجلى من خلال تناقض بين الدولة والإقليم، وهو أمر يعود إلى زمن بعيد، بحيث لم تكن هناك مصالحة بين الدولة بالمعنى السيادي والإقليمي إلا في بداية التسعينيات تزامناً مع ما شهده المغرب من جملة تحولات وتقلبات.

نبيل ملين، صاحب عدد من كتب التاريخ، واشتهر مؤخراً بسلسلة رقمية عن تاريخ المغرب، قال إن مبادرته كانت استجابة لطلب حقيقي على التاريخ بهدف إدراك الذات، وأضاف أن هذا الأمر يشكل نوعاً من العمود الفقري للمشترك الذي يتجاوز الانقسامات العرقية واللغوية والاجتماعية والسياسية.

وتحدث ملين عن سلسلته التاريخية “يقال إن”، موردا أن الأنماط التقليدية لنقل التاريخ، لاسيما الكتابة والمؤتمرات وورشات العمل، لم تعد كافية للوصول إلى أكبر عدد من الناس، لأن أكثر من 70 في المائة يستمدون ثقافتهم أساساً من وسائل الإعلام الجديدة، لاسيما الشبكات الاجتماعية.

وتؤكد مبادرة “OTED” أن انخراط المغرب منذ سنوات في عملية الجهوية المتقدمة ساهم في إعطاء المستوى المحلي دوراً جديداً في بناء الهوية الوطنية والجماعية؛ وسواء عبر الشبكات الاجتماعية أو في الصحافة، هناك اهتمام كبير بالموضوعات التاريخية التي تعيد النظر في الأساطير الرسمية والقصص المحلية التي نسيها السرد التاريخي الوطني.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى