احتقان قطاع التعليم يضع الاتفاق بين النقابات المهنية والحكومة على المحك

تزايدت حدّة الاحتقان في قطاع التربية الوطنية خلال الأيام الأخيرة، وتأججت أكثر بعد إعلان الوزارة الوصية على القطاع اتخاذ إجراءات في حق الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية بسبب رفضهم إدراج نقط التلاميذ في منظومة مسار، وهو ما يضع الاتفاق الموقع بين الحكومة والنقابات التعليمية الأربع موضع تساؤل.

وبينما شرعت المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية في توجيه إنذارات للأساتذة “المتعاقدين” الممتنعين عن مسك النقط، وتوقيف آخرين، لا يزالُ هؤلاء متمسكين بالمضيّ في أشكالهم الاحتجاجية.

وأعلنت “التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد” تمديد الإضراب الوطني الذي تخوضه ليمتد من اليوم الخميس إلى غاية يوم السبت المقبل، والاستمرار في مقاطعة مسك النقط وتسليم أوراق الفروض لإدارات المؤسسات التعليمية.

وتعقد التنسيقية ذاتها، اليوم الخميس، جموعا محلية على الصعيد الوطني “لتحديد آفاق الخطوات النضالية”.

وبينما لم ينجح الاتفاق الموقع بين الحكومة، ممثلة في وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مع النقابات التعليمية الأربع في نزع فتيل الاحتقان المخيّم على القطاع، اعتبر يونس فيراشين، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم (موقِّعة على الاتفاق)، أن هذا الأمر “مسألة عادية”، مرجعا سبب ذلك إلى “المغالطات التي تم ترويجها بشأن النظام الأساسي الموحد”.

وقال فيراشين، في تصريح لAlhayat 24، إن ما تم تداوله بشأن النظام الأساسي الموحد من كونه لن يرقى بوضعية الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين إلى مستوى وضعية نظرائهم المرسّمين، “غير صحيح”.

وجوبهت طريقة تعاطي وزارة التربية الوطنية مع ملف الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين برفض حتى من طرف نقابات من الموقعة على اتفاق 14 يناير، حيث عبّرت كل من النقابة الوطنية للتعليم والنقابة الوطنية للتعليم FDT، إلى جانب كل من الجامعة الوطنية للتعليم FNE (غير موقعة على الاتفاق)، رفضها لما سمّته “عقود الإذعان التي تكرّس منطق السخرة والهشاشة في قطاع حيوي كقطاع التعليم”.

وحمّلت النقابات الثلاث، في بلاغ مشترك، “المسؤولية الأخلاقية في حرمان المتعلمين من الزمن المدرسي”، نتيجة توالي إضرابات الأساتذة “المتعاقدين”، للوزارة، كما حمّلتها مسؤولية “تغذية الاحتقان داخل الساحة، بما يجعل الوضع مرشحا لمزيد من التأزيم الذي لا يمكن توقع عواقبه”.

وبينما يستمر الاحتقان في القطاع، لا سيما من جهة الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، أشار يونس فيراشين إلى أن من أسباب الوضع الحالي أيضا، غياب الثقة في الاتفاقات التي يتم توقيعها بين النقابات والحكومة، “لكونها تُوقّع لكن الأطر التربوية تتخوف من عدم الالتزام بتنفيذها، كما هو الحال بالنسبة لاتفاق 26 أبريل 2011، واتفاق 30 أبريل 2022.

ويتمثل المطلب الرئيسي للأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين في الترسيم في الوظيفة العمومية والزيادة في الأجر، ويرفضون النظام الأساسي الموحد الذين جرى الاتفاق عليه بين النقابات الأربع والحكومة.

علاقة بذلك، اعتبر فيراشين أن الاتفاق الذي تم التوقيع عليه “ما هو إلا مرحلة أولى من مسار التفاوض، وأن النظام الأساسي الموحد لم يخرج بعد، والمعركة التي ينبغي الانخراط فيها الآن هي معركة الصياغة ليكون النظام منصفا وعادلا ومحفّزا، ولضمان التزام الحكومة بما ورد فيه”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى